ناقدة: «التشورتشخيلا" مائدة عامرة بالحكايات

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

عقد منتدى المستقبل للفكر والإبداع ندوة نقدية، لمناقشة كتاب «التشورتشخيلا وحكايات أخرى.. مائدة الجبال القوقازية» للكاتبة هايدي فاروق، بمشاركة الكاتب والناقد يسري عبدالله، والقاص والروائي حاتم رضوان، فيما أدارت الندوة الروائية إنجي همام.

 

 

وخلال الندوة، قدمت الروائية إنجي همام قراءة نقدية موسعة بعنوان «أطعمني كي أراك: الأنثروبولوجيا الحسية والمقاومة بالمذاق في أدب الرحلات النسوي»، تناولت خلالها خصوصية تجربة هايدي فاروق في الكتابة عن الرحلة والطعام بوصفهما مدخلًا لفهم الشعوب والثقافات.

 

وأكدت أن أدب الرحلات العربي اعتاد غالبًا على الاقتراب من المدن عبر التاريخ والسياسة والآثار والانبهار البصري، بينما اختارت هايدي فاروق بابًا مختلفًا تمامًا، وهو المطبخ، ليس باعتباره عنصرًا فولكلوريًا أو تفصيلًا ترفيهيًا، بل بوصفه «جهازًا معرفيًا كاملًا» يمكن من خلاله قراءة روح الشعوب وهويتها الثقافية.

 

وأشارت إلى أن الكاتبة تنطلق من تفاصيل الحياة اليومية البسيطة، مثل رائحة الخبز، ومذاق الجوز، وطقوس الولائم، ودفاتر الجدات، لتفكيك الروح القوقازية من الداخل، مؤكدة أن الكتاب لا يقدم جورجيا وأرمينيا من الخارج، بل يقترب من حياتهما الحميمة عبر الحواس والتذوق والذاكرة.

 

وأضافت أن جملة «أطعمني كي أراك» تمثل البيان الفلسفي الكامل للكتاب، حيث يتحول الطعام إلى أداة كشف، وتصبح الوصفات تاريخًا متخفيًا يحمل آثار الهجرات والحروب والتحولات الحضارية.

 

وأوضحت أن من أبرز أفكار الكتاب النظر إلى الطعام باعتباره «هوية مقاومة»، إذ تنجح المائدة القوقازية، بحسب الكاتبة، في الحفاظ على ذاكرتها الثقافية رغم تعاقب الإمبراطوريات وتغير الحدود. كما يتحول الجوز والرمان وخبز «اللافاش» وحلوى «التشورتشخيلا» إلى شواهد حضارية تحمل تاريخ الشعوب وملامحها الإنسانية.

 

كما توقفت عند مفهوم «المراوغة» الذي يطرحه الكتاب في وصف المطبخ الجورجي، حيث لا تقدم الأطباق مذاقًا مباشرًا أو حادًا، بل طبقات متداخلة من النكهات، معتبرة أن لغة الكتاب نفسها تتسم بهذه «المراوغة»، فهي لغة شاعرية حسية بعيدة عن التقريرية، وتلتقط التفاصيل الصغيرة والهامشية التي تكشف البنية العميقة للمجتمع.

 

وأكدت أن الحضور النسائي في الكتاب ليس حضورًا عابرًا، بل يمثل جوهر الرؤية، حيث تظهر النساء باعتبارهن حارسات الذاكرة الشعبية، من خلال الجدات الأرمينيات «التاتيك» ودفاتر الوصفات المتوارثة، التي تتحول إلى أرشيف نسائي مضاد للتاريخ الرسمي.

 

وأشارت إلى أن الكتاب لا يقع في فخ «السياحة الرومانسية»، إذ لا يكتفي بتجميل المشهد، بل يتناول أيضًا صعوبات السفر والخسائر الاقتصادية وتفاصيل الشوارع والأسواق والمواقف اليومية، وهو ما يمنح النص صدقه الإنساني.

 

كما تناولت المقارنات التي تعقدها الكاتبة بين القوقاز ومصر، حين تستدعي بعض التفاصيل ذاكرة مصرية خالصة، مثل تشابه حبال الغسيل مع زينات رمضان، أو تقاطع بعض الحلويات الشعبية مع الموروث المحلي، مؤكدة أن الكتاب ينجح في تقديم الآخر دون فصله عن الذات.

 

وأضافت أن العمل يقف في منطقة وسطى تجمع بين أدب الرحلات، والبحث الثقافي، والمذكرات الشخصية، والأنثروبولوجيا الغذائية، وهو ما يمنحه خصوصيته وقوته، خاصة مع الخلفية الصحفية للكاتبة التي تعتمد على البحث والتوثيق والربط بين التاريخ والثقافة والحياة اليومية.

 

واختتمت “همام” بالتأكيد على أن الكتاب لا يقدم القوقاز كخريطة جغرافية، بل نكهة وذاكرة ومائدة عامرة بالحكايات، معتبرة أن قيمته تكمن في إعادة الاعتبار للمعرفة القادمة من المطبخ، بوصفها جزءًا أصيلًا من تاريخ الشعوب وهويتها الثقافية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق