.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
أكدت السفيرة نميرة نجم، مديرة المرصد الإفريقي للهجرة التابع للاتحاد الإفريقي، أن القارة السمراء تشهد تحولاً جذرياً في مكانتها الدولية، حيث انتقلت من كونها منطقة محملة بالأزمات والمشكلات إلى "أرض للفرص الواعدة".
وأوضحت في تصريحات تليفزيونية أن هذا التحول جعل إفريقيا محوراً للتنافس الاستراتيجي بين القوى الكبرى، بالنظر إلى ما تمتلكه من موارد طبيعية وبشرية تؤهلها لقيادة قاطرة الاقتصاد العالمي الجديد، خاصة في مجالات الطاقة المستدامة والابتكار.
صحوة إفريقية نحو الشراكات المتكافئة
وأشارت السفيرة نجم، مستندة إلى خبرتها الطويلة داخل أروقة الاتحاد الإفريقي، إلى أن المرحلة الحالية تشهد نهاية عصر "المنح والمساعدات" التقليدية، وبداية حقبة "الشراكات المتكافئة". وأكدت أن هناك صحوة حقيقية لدى القادة والشعوب الإفريقية، ترتكز على الإرادة السياسية والاستقلال الوطني، ورفض الاعتماد الكلي على المعونات الخارجية التي غالباً ما كانت تأتي بشروط مقيدة. وأوضحت أن اللغة الدبلوماسية الإفريقية باتت تتحدث اليوم بمنطق "الحقوق المستحقة" تعويضاً عما عانته القارة من استنزاف لمواردها إبان الحقب الاستعمارية، مما يفرض على الشركاء الدوليين احترام السيادة الإفريقية.
إفريقيا كخزان عالمي للاقتصاد الأخضر
وفيما يخص التنافس الدولي، لفتت مديرة المرصد الإفريقي للهجرة إلى أن الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، والاتحاد الأوروبي، يتسابقون لتعزيز وجودهم في القارة ليس فقط من أجل الموارد التقليدية، بل لأن إفريقيا تمثل "الخزان الرئيسي" للمعادن والمواد الخام اللازمة للتحول نحو الاقتصاد الأخضر العالمي. وأضافت أن الثقل التصويتي الكبير للدول الإفريقية داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة يمنحها قوة تفاوضية هائلة، تجعل الدول الكبرى تدرك أن استقرار ونمو الاقتصاد العالمي أصبح مرتبطاً بشكل عضوي بتنمية القارة الإفريقية.
قمة نيروبي.. نحو مستقبل تقوده الابتكارات
وتطرقت السفيرة إلى قمة "إفريقيا-فرنسا" المنعقدة في نيروبي تحت شعار "إفريقيا إلى الأمام"، بمشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدة أن هذه القمة تهدف إلى صياغة حلول عملية للتحديات المشتركة. وأوضحت أن المشاركة المصرية تعكس دور القاهرة الريادي في دفع عجلة الابتكار وتعزيز الشراكات التجارية والاقتصادية. فالقارة اليوم، ورغم الفجوة التكنولوجية، تفرض نفسها كـ "ند" حقيقي للدول المتقدمة، حيث تمتلك "مفاتيح المستقبل" من طاقة وموارد حيوية، مما يجعلها شريكاً لا غنى عنه في بناء نظام عالمي أكثر استدامة وشمولاً.
رؤية القادة.. الانتقال من الاستهلاك إلى الإنتاج
واختتمت السفيرة نميرة نجم تصريحاتها بالتأكيد على أن الإدراك الإفريقي الجديد يقوم على استغلال نقاط القوة الداخلية لتحقيق تنمية شاملة. فبدلاً من أن تكون القارة مجرد سوق استهلاكية للمنتجات العالمية، تسعى حالياً من خلال مبادرات التحول الأخضر والحوكمة العالمية إلى أن تكون مركزاً للإنتاج والابتكار، مشددة على أن إفريقيا لن تتنازل عن حقها في ريادة مستقبلها الاقتصادي والحضاري، مستفيدة من التنافس الدولي لتحقيق مصالح شعوبها أولاً.










0 تعليق