.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
الاتحاد الأوروبي أعلن رسمياً التوصل إلى اتفاق تاريخي يقضي برفع العقوبات المفروضة على وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة ووزير الداخلية أنس خطاب في خطوة تمثل تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية تجاه دمشق وتؤكد رغبة التكتل في دعم الاستقرار المؤسسي داخل الدولة السورية خلال المرحلة الراهنة التي تشهد تغيرات سياسية متسارعة في المنطقة وتتطلب تنسيقاً أمنياً رفيع المستوى مع السلطات السورية المختصة.
حسب تقرير لموقع الشرق الإخباري فإن وزراء خارجية دول التكتل صادقوا على هذا القرار خلال اجتماعهم الدوري في العاصمة البلجيكية بروكسل مما يعكس رغبة القارة العجوز في طي صفحة الماضي وبدء مرحلة جديدة من التعاون الوثيق مع الحكومة السورية الحالية لتعزيز الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب وتأمين الحدود المشتركة في شرق المتوسط بما يخدم المصالح الاستراتيجية العليا لكافة الأطراف الدولية المنخرطة في العملية السياسية.
أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن هذا القرار جاء نتيجة تقييم دقيق للأوضاع الميدانية والسياسية في سوريا حيث يسعى التكتل لفتح جميع مسارات الحوار الممكنة مع القيادة السورية الجديدة لضمان تنفيذ الإصلاحات المطلوبة وتحقيق الانتقال السلمي والشامل الذي يلبي تطلعات الشعب السوري في العيش الكريم والأمن المستدام بعيداً عن صراعات الماضي التي استنزفت موارد البلاد وعطلت مسيرة التنمية الاقتصادية.
استئناف العلاقات التجارية والاقتصادية
أعلن المجلس الأوروبي رسمياً المصادقة على قرار إنهاء التعليق الجزئي لاتفاقية التعاون بين التكتل الاقتصادي وسوريا مما يفتح الباب أمام استئناف العلاقات التجارية الكاملة وتدفق البضائع والخدمات بين الجانبين بعد سنوات من الانقطاع الذي أثر سلباً على القطاعات الحيوية في سوريا وساهم في تراجع معدلات النمو الاقتصادي مما استوجب تدخل الاتحاد الأوروبي عبر هذه المبادرة الاقتصادية الشاملة لتحريك عجلة الإنتاج المحلي.
أوضح البيان الصادر عن المجلس أن هذه الخطوة ترسل إشارة سياسية واضحة على التزام التكتل بإعادة التواصل مع سوريا ودعم انتعاشها الاقتصادي الملموس الذي بدأ يلوح في الأفق منذ مطلع العام الحالي حيث يهدف الاتحاد الأوروبي من خلال رفع القيود التجارية إلى تعزيز صمود المؤسسات السورية وتوفير بيئة استثمارية جاذبة للشركات الأوروبية الراغبة في المشاركة في مشاريع البنية التحتية والطاقة والنقل الاستراتيجية.
اعتبر الخبراء الاقتصاديون أن عودة العلاقات التجارية الكاملة مع الاتحاد الأوروبي ستساهم في خفض تكاليف الاستيراد والتصدير وتوفير العملات الأجنبية اللازمة لاستقرار الليرة السورية مما ينعكس إيجاباً على القدرة الشرائية للمواطنين ويخفف من حدة الأزمات المعيشية التي واجهتها البلاد خلال العقد الماضي مؤكدين أن سوريا تمتلك إمكانيات واعدة لتكون شريكاً تجارياً رئيسياً في حوض البحر الأبيض المتوسط بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي المتميز.
منتدى تنسيق الشراكة السورية الأوروبية
تزامن هذا الإعلان المهم مع زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني على رأس وفد حكومي رفيع المستوى إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل لحضور فعاليات منتدى تنسيق الشراكة بين الجانبين وهو اللقاء الذي شهد حضوراً دبلوماسياً واسعاً من كبار المسؤولين الأوروبيين والدوليين لمناقشة سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجالات التنمية والإعمار والتعافي المبكر ووضع خارطة طريق واضحة للمرحلة المقبلة من العلاقات المشتركة.
سلط المنتدى الضوء على أهمية توحيد الجهود الدولية لدعم مؤسسات الدولة السورية في مرحلة ما بعد الحرب حيث أكد المشاركون أن استقرار سوريا هو ركيزة أساسية لاستقرار الشرق الأوسط وأوروبا على حد سواء مما يتطلب التزاماً طويلاً من قبل الاتحاد الأوروبي بتقديم الدعم الفني والمالي اللازم لإصلاح القطاعات المتضررة وبناء قدرات الكوادر البشرية السورية في مختلف المجالات الإدارية والتقنية الحديثة والمتطورة.
شددت المديرية العامة للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المفوضية الأوروبية على أن هذه الاجتماعات تمثل بداية صفحة جديدة في العلاقات مع دمشق وهي نتاج لزيارات متبادلة رفيعة المستوى تمت في وقت سابق من هذا العام شملت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا اللذين زارا العاصمة السورية دمشق في يناير الماضي لتقييم الاحتياجات الميدانية وبحث سبل التعاون.
تصريحات وزير الخارجية السوري في بروكسل
قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مؤتمر صحافي مشترك في بروكسل إن سوريا تدخل حالياً في مرحلة تأسيس مسار مؤسسي ومستدام يتجاوز تقديم المساعدات الإغاثية التقليدية نحو بناء شراكة حقيقية مبنية على المنفعة المتبادلة والاحترام المشترك للسيادة الوطنية مؤكداً أن الحكومة السورية تعمل بكل جدية لإنجاح هذه المحادثات والخروج بأرضية تفاهم صلبة مع الشركاء في الاتحاد الأوروبي وبقية دول العالم الصديقة.
أكد الشيباني في تصريحاته أن الهوية السورية جامعة للكل ولا توجد في قاموس الدولة تصنيفات للأقليات أو الأكثريات فالجميع سوريون متساوون تحت سقف القانون والدستور السوري الجديد الذي يضمن الحقوق والحريات للجميع حيث تسعى الدولة حالياً لإعادة بناء كافة القطاعات وتسهيل عودة اللاجئين بشكل طوعي وآمن إلى مدنهم وقراهم الأصلية بعد توفير كافة الخدمات الأساسية والفرص الاقتصادية الملائمة لبدء حياة جديدة.
أشار الوزير السوري إلى أن اللحظة الجيوسياسية الراهنة تحمل فرصاً نادرة للمنطقة وللقارة الأوروبية معاً مما يتطلب المبادرة والاستثمار السريع قبل إغلاق النوافذ التاريخية موضحاً أن سوريا عززت استقرارها خلال العام ونصف الماضي وهي جاهزة لتكون طريقاً استراتيجياً ومستقراً لسلاسل التوريد العالمية بفضل موقعها الذي يربط القارات الثلاث مما يجعلها شريكاً لا غنى عنه لكل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول الخليج العربي.
تفاصيل الحزم المالية وإعادة الإعمار
كشفت المفوضة الأوروبية لشؤون البحر المتوسط دوبرافكا سويكا عن خطة مالية طموحة لدعم سوريا تتضمن تقديم حزمة أولى بقيمة 175 مليون يورو تتبعها حزمة ثانية بقيمة 180 مليون يورو خلال العام الجاري ليصل إجمالي الدعم المباشر إلى 355 مليون يورو مخصصة لتمويل مشاريع التعافي الاقتصادي والاجتماعي وترميم البنية التحتية المتهالكة في مختلف المحافظات السورية لضمان تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين المتضررين من النزاع.
أوضحت المفوضة أن هذا التمويل الأوروبي الضخم سيساهم في فتح آفاق الاستثمار أمام القطاعين العام والخاص وسيشجع البنوك والمؤسسات المالية الأوروبية على الدخول في السوق السورية والمشاركة في مشاريع التنمية المستدامة وهو أمر بالغ الأهمية لدولة تتطلع لإعادة البناء وتوفير الوظائف للشباب السوري وتسهيل عودة الكفاءات المهاجرة التي تمتلك القدرات والإبداعات اللازمة للإسهام الفعال في نهضة بلادهم وإعادة بنائها على أسس حديثة وقوية.
أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيز الدعم سينصب على المؤسسات الصحية والمرافق التعليمية وشبكات المياه والكهرباء التي تعرضت لدمار كبير خلال السنوات الماضية حيث يعتبر التكتل أن بناء المؤسسات القوية هو الأساس لسوريا مزدهرة ومستقرة تضمن الرفاهية لجميع مواطنيها وتساهم بفعالية في الاستقرار الإقليمي والدولي مشددة على أن الطريق نحو التعافي الكامل قد يحتاج إلى وقت وصبر ولكن سوريا تسير الآن في الاتجاه الصحيح.
قضية اللاجئين والتعاون المستقبلي
تولي الحكومة السورية والاتحاد الأوروبي أهمية قصوى لملف عودة اللاجئين السوريين حيث أعلنت المفوضية الأوروبية عن نيتها تنظيم مؤتمر استثماري دولي نهاية العام الحالي يخصص لدعم مشاريع العودة الطوعية والآمنة وتوفير سبل العيش الكريم للعائدين في مناطقهم الأصلية بما يضمن عدم حاجتهم للهجرة مجدداً ويساهم في تخفيف الضغوط الديموغرافية والاجتماعية عن الدول المضيفة في الجوار الإقليمي والقارة الأوروبية بشكل عام.
يعمل التكتل بالتعاون مع السلطات السورية على وضع آليات شفافة لمراقبة عملية العودة وضمان سلامة العائدين وحصولهم على حقوقهم المدنية والقانونية كاملة حيث أبدى الاتحاد الأوروبي استعداده لتقديم الدعم التقني لتحديث السجلات المدنية وإصدار الوثائق الرسمية وتسهيل إجراءات استعادة الممتلكات العقارية وهي خطوات ضرورية لبناء الثقة وتشجيع مئات الآلاف من السوريين في الخارج على اتخاذ قرار العودة والمشاركة في عملية الإعمار الوطنية الشاملة.
يمثل الحوار السياسي رفيع المستوى بين سوريا والاتحاد الأوروبي تحولاً استراتيجياً من مرحلة الاستجابة الطارئة للأزمات الإنسانية إلى مرحلة الشراكة التنموية طويلة الأمد المبنية على رؤية مشتركة للازدهار والاستقرار حيث يطمح الجانبان إلى تحقيق انتقال سلمي شامل يلبي تطلعات كافة أطياف الشعب السوري ويضمن بقاء سوريا دولة موحدة وفاعلة في محيطها العربي والمتوسطي والدولي بما يخدم مصالح الأجيال القادمة ويحفظ السلم والأمن.
التحول الاستراتيجي في منطقة المتوسط
يأتي هذا التقارب بين سوريا والتكتل الأوروبي في سياق تطور مستمر وإيجابي شهدته العلاقات الثنائية خلال الأشهر الأخيرة وخاصة بعد زيارات الرئيس السوري أحمد الشرع إلى عدد من العواصم الأوروبية ومشاركته الفعالة في الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين الذي عقد في قبرص الشهر الماضي حيث أجرى لقاءات مثمرة مع القادة الأوروبيين لبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك وسبل تعزيز التعاون في مواجهة التحديات العالمية.
تؤكد هذه التحركات الدبلوماسية النشطة أن سوريا بدأت تستعيد مكانتها الطبيعية كلاعب إقليمي أساسي وركيزة للاستقرار في منطقة شرق المتوسط بفضل سياسة الانفتاح التي تنتهجها القيادة الجديدة وتجاوب الاتحاد الأوروبي مع هذه المتغيرات بإيجابية كبيرة مما يمهد الطريق لإبرام اتفاقيات شراكة أعمق تشمل مجالات الأمن الرقمي والتعاون العلمي والثقافي والتبادل الطلابي بما يساهم في دمج سوريا مجدداً في المنظومة الدولية والقارية بشكل كامل.
ختاماً يرى المراقبون أن نجاح هذا المسار التعاوني بين الاتحاد الأوروبي والجمهورية العربية السورية سيمثل نموذجاً لحل النزاعات المعقدة عبر الحوار الدبلوماسي والدعم الاقتصادي الهادف حيث يتطلع الجميع إلى أن تثمر هذه الجهود المشتركة في تحقيق نهضة سورية شاملة تعيد للبلاد دورها الحضاري الرائد وتجعل منها جسراً للتواصل والتعاون بين الشرق والغرب في عالم يسوده السلام والوئام والازدهار الاقتصادي لجميع الشعوب.
















0 تعليق