“الترند يسيطر”.. هل تحكمت السوشيال ميديا في قرارات الخروج للشباب ؟

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد مساحة للترفيه أو مشاركة الصور والفيديوهات القصيرة، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى قوة مؤثرة تعيد تشكيل قرارات الناس اليومية، بداية من أماكن الخروج والمطاعم، وصولًا إلى اختيارات التسوق والملابس وحتى طريقة قضاء أوقات الفراغ.

ففي عصر “الترند”، أصبح مقطع فيديو لا يتجاوز بضع ثوانٍ على تطبيقات مثل TikTok وInstagram قادرًا على تحويل مكان عادي إلى وجهة مزدحمة يقصدها الآلاف خلال وقت قصير، فقط لأن صانع محتوى شهير ظهر فيه أو وثّق تجربته بطريقة جذابة.

من “مكان عادي” إلى وجهة مزدحمة خلال ساعات

يرى مراقبون أن السوشيال ميديا لم تعد تكتفي بعرض الأماكن، بل أصبحت تصنع شهرتها وتحدد حجم الإقبال عليها، إذ يعتمد كثير من الشباب حاليًا على المحتوى الرائج في اختيار الأماكن التي يزورونها.

وبينما كانت جودة الخدمة أو الأسعار أو الموقع الجغرافي عوامل أساسية في جذب الزبائن سابقًا، أصبح “الترند” اليوم عنصرًا حاسمًا في تحديد أي الأماكن ستحظى بالانتشار وأيها سيبقى خارج دائرة الاهتمام، حتى وإن كان يقدم مستوى أفضل من غيره.

“عايزة أجرب المكان اللي الناس كلها بتتكلم عنه”

وتقول تهاني إن السوشيال ميديا أصبحت تدفعها أحيانًا لزيارة أماكن تعرف مسبقًا أنها شديدة الازدحام، لكنها ترغب في خوض التجربة بنفسها بعد انتشارها على الإنترنت.

وتوضح:
“بكون عارفة إن المكان زحمة جدًا، لكن بحب أجربه عشان أشوف إيه اللي الناس كلها بتتكلم عنه، وكمان أصور التجربة وأشاركها زي باقي الناس”.

ويعكس هذا السلوك، وبحسب مختصين، تحول الخروج نفسه إلى تجربة اجتماعية مرتبطة بالمشاركة والتوثيق، وليس فقط بالاستمتاع بالمكان.

الشهرة أصبحت مرتبطة بالجودة في أذهان البعض
ومن جانبها، ترى هويدا  اسماعيل، أن الانتشار الواسع لأي محل أو علامة تجارية على مواقع التواصل قد يمنح شعورًا بالثقة في جودة ما يقدمه.

وتقول:
“بحس إن المكان اللي بقى ترند هيحافظ على اسمه وسمعته، وبالتالي هيقدم جودة أفضل سواء في الملابس أو الخدمة”.

ويؤكد متخصصون أن هذا التصور أصبح شائعًا لدى كثير من المستهلكين، حيث ترتبط الشهرة الرقمية أحيانًا في أذهان الناس بالمصداقية أو الجودة، حتى قبل تجربة المكان فعليًا.

خبراء: “هوس الترند” يسيطر على اختيارات الشباب

وترى الدكتورة Hala Yousry، هاله يسري  أستاذ علم الاجتماع، أن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في التسويق أصبح أمرًا طبيعيًا ومقبولًا، لكن المشكلة تكمن في التحول إلى حالة من “هوس الترند” التي تدفع البعض لاتخاذ قراراتهم فقط بناءً على ما هو رائج.

وتوضح أن هذا التأثير يظهر بصورة أكبر بين الفئات الأصغر سنًا، إذ أصبح كثير من الشباب ينجذبون لما يحقق انتشارًا واسعًا دون التفكير بشكل كافٍ فيما يناسب احتياجاتهم أو أذواقهم الحقيقية.

وتضيف أن الفئات الأكبر سنًا غالبًا ما تكون أكثر هدوءًا ووعيًا في اختياراتها، ولا تعتمد بشكل كامل على المحتوى المنتشر عبر الإنترنت.

“الترند” بدلًا من “الموضة”

وتشير أستاذ علم الاجتماع إلى أن حتى اللغة المستخدمة تغيرت مع انتشار السوشيال ميديا، موضحة أن كلمة “ترند” أصبحت جزءًا من الحديث اليومي رغم أنها ليست كلمة عربية.

وتقارن بين الحاضر والماضي بقولها إن الناس قديمًا كانوا يستخدمون كلمة “الموضة”، وهي تعبير أبسط وأكثر ارتباطًا بالثقافة المحلية، وكان لكل شخص ذوقه الخاص واختياراته التي تعبر عنه بشكل فردي.

أما الآن، فتسهم خوارزميات مواقع التواصل في خلق اتجاهات موحدة تدفع أعدادًا كبيرة من الشباب لتقليد التجارب نفسها وارتياد الأماكن ذاتها.

هل أصبحت السوشيال ميديا تتحكم في اختياراتنا؟

ومن جانبهم، يرى مختصون أن التأثير المتزايد للترندات الرقمية يعكس تغيرًا واضحًا في سلوك المستهلك الحديث، حيث أصبحت الشهرة الإلكترونية عنصرًا مؤثرًا في قرارات الشراء والخروج وربما حتى تكوين الانطباعات.
ومع استمرار صعود ثقافة الفيديوهات القصيرة والمحتوى السريع، يبدو أن “الترند” لم يعد مجرد موجة مؤقتة على الإنترنت، بل تحول إلى قوة اجتماعية واقتصادية تعيد تشكيل اهتمامات الناس وطريقة تفاعلهم مع العالم من حولهم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق