.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
أكد الدكتور نزار نزال الكاتب السياسي الفلسطيني، أن التصعيد الإسرائيلي الراهن في الضفة الغربية والقدس يتجاوز كونه مجرد عمليات أمنية عابرة، مشيرًا إلى تحول جذري في عقيدة النخبة السياسية الإسرائيلية التي انتقلت من مرحلة إدارة الصراع إلى مرحلة فرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد يهدف إلى تصفية الوجود الفلسطيني.
تفكيك البيئة الفلسطينية: أهداف استراتيجية خلف العمليات العسكرية
وأضاف نزال في تصريحات خاصة لـ"الدستور" أن استهداف كافة فئات المجتمع الفلسطيني، بالتوازي مع عمليات الهدم الممنهجة والتوسع الاستيطاني، ليس عشوائيًا، بل يخدم أجندة سياسية واستراتيجية بعيدة المدى ترتكز على عدة محاور منها النزوح القسري: دفع السكان نحو الهجرة من خلال خلق بيئة طاردة تفتقر للأمان والاستقرار.
وأشار إلى أن المحور الثاني هو سيناريو تفريغ الأرض، إخلاء مناطق جغرافية محددة تدريجيًا لفرض وقائع ميدانية يصعب التراجع عنها مستقبلًا.
والمحور الثالث وفقا لنزال، ضرب الحاضنة الشعبية ممارسة سياسة الردع الجماعي لزيادة الضغط النفسي والمعيشي على المجتمع الفلسطيني، بهدف فك الارتباط بين المقاومة وقاعدتها الاجتماعية.
استغلال الظرف الإقليمي، توظيف حالة الحرب الإقليمية والانشغال الدولي لتنفيذ مخططات التغيير الديموغرافي بأقل قدر من الضغوط الخارجية.
استهداف المسيحيين: محاولة لطمس الهوية التاريخية للقدس
وفيما يتعلق بتصاعد الانتهاكات بحق المكون المسيحي في فلسطين، خاصة في مدينة القدس، أوضح نزال أن هذا الاستهداف يحمل أبعادًا رمزية وسياسية خطيرة، تتلخص في تغيير وجه القدس إذ يسعى الاحتلال إلى تقليص الحضور الفلسطيني المتعدد دينيًا، حيث يمثل المسيحيون عنصرًا تاريخيًا وأصيلًا في هوية المدينة المقدسة.
وأكد نزال أن الاحتلال لا يفرق بين الأديان فالمستهدف هو الفلسطيني بحد ذاته، سواء كان مسلمًا أو مسيحيًا أو حتى من الطائفة السامرية.
اختبار الضمير الدولي، تمثل الاعتداءات على رجال الدين والراهبات "بالونات اختبار" لردود فعل الدول الغربية (مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، وقياس مدى جديتها في حماية الطابع التعددي للمنطقة.
ختم الدكتور نزال تصريحاته بالإشارة إلى أن الهدف المركزي من هذه السياسات هو السيطرة الدينية الكاملة على مدينة القدس، وتعزيز خطاب الدولة اليهودية على أنقاض الطابع التاريخي الفلسطيني، مشددا على أن ما يحدث اليوم هو عملية تفكيك ممنهجة للبيئة الفلسطينية لإحلال واقع بديل يطمس التاريخ الإسلامي والمسيحي لصالح رواية استيطانية أحادية.












0 تعليق