.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتشابك الملفات السياسية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط، تواصل مصر ترسيخ دورها كقوة إقليمية محورية تسعى إلى تثبيت الاستقرار ومنع انزلاق المنطقة إلى دوائر الفوضى والصراع.
وفي هذا السياق، خصصت شاشة إكسترا نيوز فقرة تحليلية، مع عدد من الخبراء الاستراتيجيين، تناولنا التحركات الدبلوماسية المصرية تجاه دول الخليج العربي، ودور القاهرة في إدارة التوازنات الإقليمية، وقدما قراءة موسعة لطبيعة التحولات الجارية في المنطقة وانعكاساتها على الأمن القومي العربي.
التصدى لمشروعات الهيمنة وتعيد صياغة مفهوم الأمن القومي العربي
أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن المنطقة العربية تمر بمرحلة شديدة التعقيد نتيجة تصاعد مشروعات الهيمنة الإقليمية والدولية التي تسعى لإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، موضحًا أن مصر تتحرك كدولة مركزية تدرك حجم المخاطر قبل وقوعها، ولا تعتمد على رد الفعل، بل على رؤية استباقية شاملة تقوم على حماية الأمن القومي المصري والعربي في آن واحد.
وشدد على أن القاهرة وضعت خطوطًا حمراء واضحة أمام محاولات تهجير الفلسطينيين أو تصفية القضية الفلسطينية، معتبرًا أن هذا الموقف يعكس ثباتًا استراتيجيًا راسخًا، لأن القضية الفلسطينية تمثل جوهر الأمن القومي العربي وليس المصري فقط، فضلًا عن أن مصر لم تتوقف عن تحركاتها السياسية والإنسانية والدبلوماسية منذ بداية التصعيد في غزة، بل عملت على احتواء الأزمة ومنع تمددها إقليميًا.
وأوضح أن الدور المصري امتد أيضًا إلى إدارة التوترات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، حيث سعت القاهرة إلى منع تحول هذه المواجهات إلى حرب إقليمية شاملة، من خلال الدفع المستمر نحو الحلول السياسية والدبلوماسية، والتأكيد على ضرورة ضبط النفس في منطقة شديدة الحساسية.
وأشار إلى أن التحركات المصرية تجاه دول الخليج، بما في ذلك الزيارات الرئاسية إلى الإمارات وسلطنة عمان، تعكس إدراكًا عميقًا بأن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي، وأن أي تهديد لهذه المنطقة ينعكس مباشرة على استقرار المنطقة بأكملها، مضيفًا أن هذه التحركات تحمل أيضًا رسالة سياسية واضحة بأن مصر تقف على مسافة واحدة من الجميع لكنها في قلب منظومة الأمن العربي.
ولفت إلى أن الصراعات الحالية في جوهرها ليست فقط سياسية بل هي صراعات على الموارد والممرات البحرية والطاقة، وهو ما يجعل المنطقة أمام تحديات مركبة تتطلب تحركًا عربيًا موحدًا، مؤكدًا أن غياب مشروع عربي جامع يمثل نقطة ضعف استراتيجية، داعيًا إلى إعادة بناء رؤية عربية متكاملة تقوم على التكامل الاقتصادي والثقافي والعسكري، مع إمكانية أن تكون مصر هي القاطرة الرئيسية لهذا المشروع.
التحرك كدولة مركزية وإدارة التوازنات لمنع انزلاق الإقليم لفوضى والحرب
ومن جانبه، قال الدكتور محمد الطماوي، خبي العلاقات الدولية، أن التحركات المصرية الأخيرة تعكس ثقل الدولة وقدرتها على إدارة التوازنات الإقليمية في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ الشرق الأوسط، موضحًا أن مصر تتحرك بمنطق الدولة المركزية التي تدرك أن أمن الخليج ومضيق هرمز وخطوط الطاقة يمثلون جزءًا لا يتجزأ من أمنها القومي.
وأشار إلى أن هذه الرؤية تفسر طبيعة الحراك الدبلوماسي المصري الذي يركز على منع تفجر الأزمات قبل حدوثها، وليس مجرد التعامل معها بعد وقوعها، وهو ما يعكس فلسفة سياسية قائمة على الاستباق والاحتواء وليس رد الفعل، معتبرًا أن هذا النهج جعل مصر لاعبًا أساسيًا في معادلة الاستقرار الإقليمي.
وأضاف أن الزيارات الرئاسية، خاصة إلى سلطنة عمان، حملت رسائل متعددة الأبعاد، ليس فقط دعمًا سياسيًا وأمنيًا، ولكن أيضًا تأكيدًا على أهمية مسارات التهدئة الإقليمية، في ظل الدور العُماني كوسيط مهم في ملفات حساسة مثل العلاقة بين واشنطن وطهران، وأن مصر تستثمر هذا المناخ لدفع المنطقة نحو حلول سياسية مستدامة.
كما أشار إلى أن مصر نجحت في تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين دعم التضامن العربي من جهة، والحفاظ على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى حرب شاملة من جهة أخرى، وهو ما يعكس قدرة القاهرة على إدارة التوازنات المعقدة دون الانخراط في محاور صدامية.
العلاقات الاقتصادية المصرية الخليجية نموذجًا مهمًا للتكامل العربي
كما أوضح الدكتور محمد الشوادفي، الخبير الاقتصادي، أن العلاقات الاقتصادية المصرية الخليجية تمثل نموذجًا مهمًا للتكامل العربي، مشيرًا إلى أن الاستثمارات الإماراتية والخليجية في مصر لعبت دورًا محوريًا في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي، إلى جانب المساهمة في زيادة معدلات الإنتاج والتصدير وخلق فرص عمل جديدة.
وأضاف، أن العلاقات المصرية الإماراتية على وجه الخصوص تتميز بعمق تاريخي واستراتيجي ممتد، حيث تُعد الإمارات من أكبر المستثمرين في مصر عبر قطاعات متعددة تشمل الصناعة والسياحة والعقارات، بالإضافة إلى الشراكات المتزايدة بين القطاع الخاص في البلدين، لافتًا إلى أن صفقة “رأس الحكمة” التي بلغت 38 مليار دولار تُعد من أكبر الصفقات الاستثمارية في تاريخ الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يعكس قوة الشراكة الاقتصادية بين الجانبين.
وأكد أن هذه الاستثمارات لا تقتصر على ضخ أموال فقط، بل تمتد إلى تعزيز الإنتاج المحلي وزيادة القدرة التصديرية، فضلًا عن دعم الشراكات الإنتاجية بين رجال الأعمال المصريين والإماراتيين داخل مصر وخارجها، وهو ما يعزز من تكامل الاقتصادين ويجعل العلاقة بين البلدين نموذجًا يحتذى به عربيًا.
كما أكد أن الصراعات الدولية والإقليمية، خاصة بين القوى الكبرى وإيران، لا تقتصر آثارها على المنطقة فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي عبر ارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النمو وزيادة أسعار النفط، وهو ما يضع الأسواق العالمية في حالة عدم استقرار مستمر.












0 تعليق