.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
توفي خلال الساعات الماضية الموسيقار المغربي عبد الوهاب الدكالي، وذلك عن عمر يناهز الـ 85 عاما، تاركا خلفا إرثا موسيقيا مميزا، وقد لقبه الجمهور بـ عميد الأغنية المغربية.
سبب وفاة الموسيقار المغربي عبد الوهاب الدكالي
ورحل الموسيقار عبد الوهاب الدكالي اليوم، وفقا لما رصده موقع تحيا مصر، وذلك بعد تدهور حالته الصحية إثر مضاعفات أعقبت عملية جراحية خضع لها داخل إحدى المصحات الخاصة، وسط حالة من الحزن بين جمهوره ومحبيه في الوطن العربي.
من هو الموسيقار عبد الوهاب الدكالي
ويُعد الدكالي واحدًا من أعمدة الطرب المغربي والعربي، حيث كرّس حياته للفن على مدار أكثر من خمسين عامًا، ونجح في تقديم أعمال جمعت بين الزجل المغربي العميق والموسيقى الأصيلة واللغة العربية الفصحى، ليترك بصمة فنية مميزة في تاريخ الأغنية العربية.
وبوفاة الدكالي، تفقد الساحة الفنية العربية، ليس فقط مطرباً وملحناً، بل «مؤسسة فنية» متكاملة الأركان، فالرجل الذي لُقب بـ«العميد»، لم يكن مجرد مؤدٍّ للألحان، بل كان مثقفاً موسيقياً استطاع بعبقريته الفذة أن ينقل الأغنية المغربية من نطاقها المحلي الضيق إلى رحابة العالمية، جامعاً في نسيجه اللحني بين أصالة المقامات الشرقية، وخصوصية الإيقاع المغربي، وروح التجديد الغربي.
بدأت رحلة الدكالي في مدينة فاس العريقة عام 1941، حيث تشبع بروح الأندلس وعمق التراث، لكن طموحه كان يرمي دوماً إلى ما وراء الأسوار. انطلق في أواخر الخمسينات، وفي حقبة الستينات والسبعينات، كان قد نجح بالفعل في نحت شخصية فنية فريدة، فهو «المسرحي» الذي يجسد الأغنية بحركات جسده وتعبيرات وجهه، وهو «التشكيلي» الذي يرسم باللحن صوراً شعورية معقدة.
خلّف الراحل إرثاً يصعب حصره، لكن تظل أيقونته «مرسول الحب» بمثابة النشيد العابر للأجيال والجغرافيا، وهي الأغنية التي كسرت حواجز اللغة واللهجة، وظل يرددها العرب من المحيط إلى الخليج لعقود. كما شكلت أعمال مثل «كان يا ما كان»، و«ما أنا إلا بشر»، و«أنا والغربة»، محطات فاصلة في تاريخ التلحين العربي، حيث قدم فيها الدكالي حلولاً موسيقية مبتكرة، تميزت بالدراما والعمق الفلسفي.
تكريم عبد الوهاب الدكالي
ولم يتوقف صدى فنه عند حدود المنطقة العربية، بل امتد ليتلقى تقديراً عالمياً استثنائياً، حيث تم تكريمه من قبل الفاتيكان في مناسبتين، في لفتة تبرز البعد الإنساني والرسالة الحضارية التي كان يحملها في نوتاته الموسيقية، بوصفه فناناً يدعو للحب والسلام والتعايش.
وبين مرسمه في الدار البيضاء ومسارح العالم التي صفق لها الجمهور طويلاً، يترجل الفارس اليوم، لكن صدى صوته سيظل يتردد في أزقة فاس، وساحات الرباط، وقاعات الأوبرا، بوصفه سفيراً فوق العادة للجمال المغربي في أبهى تجلياته.
وبرحيله، تغيب شمس «الكان يا ما كان» التي أضاءت سماء الفن المغربي، لكن ألحانه ستظل حية، تحكي قصة فنان لم يكتفِ بالعزف على أوتار العود، بل عزف على شغاف قلوب الملايين.

















0 تعليق