خلينا فى الكورة.. أحسن

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

يعرف المقربون منى أننى أحب الزمالك.. لكنهم لا يعرفون إحساس الهزيمة والشعور بالانكسار.. يعرفون أننى لست مهووسًا بالكرة.. لكننى أحب فرح الناس وهوستهم بها.. فقد صارت من الأشياء القليلة التى نتجمع حولها حتى ونحن على مشارف الستين.. نقفز ونلهو وننتشى بالتحفيل على بعضنا بعضًا.. لا أنكر أننى انشغلت فترة بمحاولة تفسير حب الكبار لهذه المستديرة، سواءً من أهل الطب أو الأدب أو من رجال المال والسياسة.. وكنت أستغرب أحيانًا من انشغالهم وهوسهم بها.. لكننى فـ النهاية ارتحت لفكرة أن المصريين عمومًا يحبون اللمة.. اللمة مش الزيطة. 

وجدت مثل كثيرين فى أوقات مختلفة مساحة للهرب من الحزن.. فى تلك اللحظات التى تتعلق فيها بأقدام اللاعبين.. وجدت مساحة للمشاركة.. تلك المساحة التى لم تستطع عوالم الأحزاب والسياسيين اقتناصها.. الحزبان الكبيران فى مصر بلا شك هما جمهورا الأهلى والزمالك.. وربما لا تزال أندية المصرى والإسماعيلى والمحلة والاتحاد تحتفظ ببعض جمهورها رغم الضعف والانهيار الذى لاحقها منذ دخول البيزنس والشركات عالم الكرة.. ورغم انصرافنا إلى حد ما إلى هموم الحروب والمؤامرات منذ ما يزيد على ربع قرن.. وانشغالنا بتلبية احتياجات ضاغطة فى بيوتنا.. تستطيع الكرة إزاحة ما يجثم على صدورنا ولو لساعات قليلة. 

الكرة ليست الموسيقى بالنسبة لى.. والأخيرة هى العالم الوحيد الذى أمارسه فى أى وقت وفى كل حال.. بمفردى أو مع الآخرين.. لكن عالم الموسيقى أصابه ما أصاب باقى الفنون.. انهيارات متتالية ذهبت به إلى عالم اللهو لا المتعة.. كنت أتعامل بجدية مع الغناء باعتباره الصورة الأصدق لتاريخ وجغرافيا بلادى.. ولتاريخها الاجتماعى والنفسى بالأساس.. لكن المياه التى جرت فى النهر لم تكن رائقة بما يكفى لأن نجد فى موسيقانا صورة حقيقية لما جرى.. لقد فسد كل ما لدينا وغلوشوا على عيوننا فلم نعد نجيد القراءة.. ولم يبقَ لنا إلا الكرة.. هل تجد رمزًا لمصريتنا الآن أفضل من مباريات المنتخب وتحلقنا حوله حتى فى أسوأ أحواله؟.. هل تجد رمزًا يضاهى وجود محمد صلاح فى الذهنية المصرية الشابة؟.. لا أظن. 

ربما اختلطت مفاهيم كثيرة مع طغيان لغة المال والصفقات.. فى عالم الرياضة.. لكننا فى لحظة ما نتجاهل ذلك تمامًا ونتشبث بما تبقى لنا من متع صغيرة.. مع كل صافرة حكم تعلن انتصارًا وهميًا لنا. 

الآن.. نحن نتابع وبشغف.. الزمالك والأهلى وبيراميدز.. وننظر للفريق الأبيض وكأنه فتح عكا.. ذلك أنه ودون مال.. أو لاعبين سوبر.. أو إدارة.. تجاوز أصحاب الملايين وصمد حتى النفس الأخير.. هل نحن فعلًا مندهشون؟.. هل نحن فعلًا فرحون بفريق كرة أم أننا أسقطنا أحوالنا على الفريق الأبيض وتنسمنا فكرة أننا نستطيع حتى وإن كانت ظروفنا صعبة أن نعبر وأن ننتصر؟ 

نحن فى حاجة إلى إعادة قراءة أنفسنا وإمكاناتنا بالفعل.. كم أتمنى أن يعود الحوار الوطنى الآن.. لندرس ونعرف.. دون تنظير أين نقف.. ليس مهمًا موقعنا.. لكن المهم أن نعرف وأن نصدق أننا نستطيع أن نصعد. 

لقد تجاوزت مصر وتجاوز المصريون مباريات صعبة كانت كفيلة بأن تودى بنا إلى الهلاك.. ربما نحن لا نعرف جيدًا ماذا حدث.. هناك بلد به ما يزيد على مائة مليون نفس.. يسكنون ويعملون.. يأكلون ويشربون.. يرتاد أطفالهم المدارس والجامعات.. يزرعون ويحصدون.. يبنون الموانئ الجديدة.. والمدن الجديدة.. يحفرون أنهارًا فى الصحراء.. يبتهلون إلى السماء.. تمطر فيزرعون أرضًا جديدة.. نحن فى حاجة بالفعل لأن نعرف.. ربما تدفعنا المعرفة لقفزة أفضل.. نحن فى حاجة إلى أن نثق بأنفسنا.. وبقدراتنا مجددًا.. بتلك الثقة وتلك الأيام تجاوزنا نكسة يونيو.. وبها ننتصر مثلما انتصرنا من قبل. 

نحن فى حالة هروب منذ سنوات ليست قليلة.. استغرقنا فى لعبة النوستالجيا حتى مللنا.. الوقت وقت المواجهة.. علينا أن نواجه أنفسنا وأن نعرف حقيقة موضع أقدامنا على الأرض.. بالمعرفة وحدها نستطيع.. أن نصل للهدف.. فربما كنا مثل فريق الزمالك على بعد نقطة واحدة من حلم جديد.. ربما. 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق