لم تعد جهود المجتمع المدني في مصر مجرد اجتهادات فردية أو جزر منعزلة تفتقر إلى التنسيق، بل تبلورت في كيان واحد قوي ومؤثر بفضل تأسيس التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي.
تضافرت جهود كبرى مؤسسات المجتمع المدني تحت مظلة واحدة لتعظيم العائد من أموال الزكاة والصدقات والتبرعات، والقضاء على ازدواجية التوزيع، لضمان وصول الدعم والإغاثة العاجلة لمستحقيها الفعليين في أقصى القرى والنجوع، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.
كتف في كتف: مبادرة التحالف الضخمة لتوزع ملايين الكراتين الغذائية
في صدارة هذه الملحمة الإنسانية، يبرز ملف الأمن الغذائي كأولوية قصوى للتحالف الوطني لحماية الفئات الأولى بالرعاية، وقد تجلى ذلك في إطلاق المبادرة الأضخم في تاريخ العمل الأهلي "كتف في كتف"، والتي حققت أرقامًا قياسية بتوزيع أكثر من 6 ملايين كرتونة مواد غذائية شاملة، لتصل إلى أكثر من 20 مليون مواطن في كافة المحافظات والقرى الحدودية.
ولم يقتصر الدعم على الكراتين الجافة، بل امتد لتوزيع ملايين الوجبات الساخنة، وآلاف الأطنان من اللحوم على مدار العام، مما شكل حائط صد منيع لحماية البسطاء من موجات الغلاء وتأمين احتياجاتهم الأساسية بكرامة تامة.
ولمواجهة الأزمات المعيشية الطارئة والتقلبات المناخية، ابتكر التحالف نموذجًا متكاملًا للإغاثة عبر قوافل "ستر وعافية".
هذه القوافل الشاملة لم تكتفِ بتوزيع الغذاء، بل قدمت حزمة خدمات متزامنة تضمنت توزيع مئات الآلاف من الأغطية والبطاطين (ضمن حملات دفا الشتاء)، بالإضافة إلى توزيع الملابس والمفروشات على الأسر الأكثر احتياجًا، وقد اعتمد التحالف في هذه التوزيعات على قاعدة بيانات موحدة ودقيقة تضم أكثر من 37 مليون مواطن من الفئات المستهدفة، مما قضى تمامًا على العشوائية وضمان وصول الدعم لمن يستحقه دون تكرار أو تهميش.
آلاف المتطوعين تحت مظلة التحالف في خدمة العمل الخيري
وعلى الصعيد التنظيمي والمجتمعي، نجح التحالف في حشد طاقات استثنائية تمثلت في جيش من المتطوعين تجاوز عددهم الـ 300 ألف متطوع من الشباب (في سابقة هي الأولى من نوعها).
هؤلاء الشباب هم من تولوا عمليات التعبئة، والتنظيم، وطرق الأبواب في القرى والنجوع للوصول إلى الحالات المتعففة التي لا تستطيع الوصول إلى منافذ التوزيع، لتتحول مبادرات التحالف إلى حالة تلاحم مجتمعي فريدة.














0 تعليق