تستعد الطرق الصوفية بمشاركة الالاف من مريديها بمحافظة السويس للاحتفال بالليلة الختامية لمولد سيدى عبدالله الغريب، أحد أبرز رموز التصوف بالسويس وذلك يوم الخميس المقبل، ويشارك في هذه الاحتفالات عدد كبير من مريدي واتباع الطرق الصوفية، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات الدينية والروحانية.
وتعد الاحتفالات بمولد سيدى عبدالله الغريب من الأحداث الدينية الهامة التي تجذب العديد من محبي التصوف من كافة أنحاء مصر، حيث تقام على مدار عدة أيام بمشاركة واسعة من الطرق الصوفية المختلفة في جو من الذكر والدعاء، وتختتم هذه الفعاليات الخميس المقبل، لتكون بمثابة فرصة للتواصل الروحي بين المريدين والطريقة الصوفية.
الطريقة الجازولية تحتفل بذكرى القطب الصوفي
وأكد الشيخ سالم الجازولي، شيخ الطريقة الجازولية وعضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، أن الطريقة الجازولية تحتفل كل عام بذكرى سيدى عبدالله الغريب، كونها من الطرق الصوفية العريقة في مصر، ويعد سيدى عبدالله الغريب من الشيوخ العارفين بالله الذين خصهم الله بالولاية والكرامة. وأضاف الجازولي أن الطريقة الجازولية دائمًا ما تسعى لإحياء ذكرى هذا القطب الصوفي الكبير الذي أسهم في نشر الروحانية بين الناس.
وأوضح "الجازولي" لـ"الدستور" أنه بالإضافة إلى المجالس الروحية، يشهد الاحتفال قراءات من القرآن الكريم وإنشاد مدائح نبوية، كما سيحظى الحضور بفرصة للاستماع إلى محاضرات علمية حول تاريخ التصوف وأثر سيدى عبدالله الغريب على تطور الفكر الصوفي في محافظة السويس.
من هو سيدى عبدالله الغريب؟
يُعتبر سيدى عبدالله الغريب من أبرز الشخصيات في تاريخ التصوف المصري اسمه الحقيقي هو أبو يوسف بن محمد بن يعقوب بن إبراهيم بن عماد، وكان قائدًا عسكريًا وزاهدًا معروفًا بتقواه، ذاع صيته في عام 926م بعد تصديه للعدوان المتكرر من القرامطة على الحجيج والمدن الإسلامية، حيث قدم إسهامات كبيرة في الحفاظ على الحرمة الإسلامية.
وفي عام 936م، أرسله المهدي الفاطمي على رأس حملة عسكرية لصد هجمات القرامطة على مكة المكرمة، حيث استشهد في معركة فاصلة بمنطقة القلزم يوم الجمعة 17 ذو القعدة 320هـ، ودفن في الموضع الذي أصبح لاحقًا مسجده وضريحه.
لماذا لُقب بـ "عبد الله الغريب"؟
تعود تسمية سيدى عبدالله الغريب إلى عدة روايات شعبية، أبرزها أنه "غريب" عن أرض السويس، حيث ترجع أصوله إلى المغرب العربي، وكذلك لأنه جاء لتأدية مهمة عظيمة في خدمة بيت الله الحرام وحماية الحجاج، الأمر الذي جعله يُلقب بـ "الغريب". كما دفن بجوار أربعة من رفاقه الصوفيين الذين استشهدوا معه، وهم: الشيخ عمر، الشيخ أبو النور، الشيخ حسين، والشيخ الجنيد، ويضم المسجد الذي يُقام عليه ضريحه ضريحهم جميعًا.
مركز روحي يزوره الزوار من كل مكان
يُعد مسجد سيدي عبدالله الغريب أحد الرموز الدعوية الكبرى في محافظة السويس، حيث يشكل مركزًا للروحانية والبركة.
ويتوافد عليه الزوار من مختلف الأنحاء لطلب السكينة والبركة، وللارتباط بتاريخ سيدى عبدالله الغريب الذي أصبح رمزًا للوطن. يمثل المسجد محطة أساسية للباحثين عن الهدوء الروحي والتقوى، ويظل محط أنظار المريدين والزوار من كل مكان، حيث يحرص الكثير منهم على زيارة الضريح للمشاركة في الذكر والتضرع إلى الله.















0 تعليق