تشهد مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، انهيارًا صحيًا متسارعًا في ظل استهداف متكرر للمرافق الطبية بالقصف، ما أدى إلى خروج معظم المؤسسات الصحية عن الخدمة، وترك آلاف المدنيين في مواجهة مباشرة مع المرض والإصابات دون أي رعاية كافية.
ويأتي هذا التصعيد في سياق الحرب المستمرة، التي لم تكتفِ بتدمير البنية التحتية، بل امتدت لتطال القطاع الصحي بشكل ممنهج، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية الإنسانية.
وبحسب مصادر طبية لوكالة السودان للأنباء، فقد تعرض المستشفى التعليمي بالمدينة لأضرار جسيمة حدّت من قدرته التشغيلية، رغم محاولات الإبقاء على بعض الخدمات الأساسية. في المقابل، خرج مستشفى التومات المرجعي عن الخدمة بالكامل منذ فترة، بينما تم تدمير مستشفى السلاح الطبي بشكل كامل، ما أفقد المدينة أحد أهم أعمدتها العلاجية.
كما تضررت بقية المرافق الصحية بصورة كبيرة، إذ لم يعد مستشفى "الأم بخيتة" يقدم سوى خدمات الولادة، في حين توقفت نحو 10 مراكز صحية عن العمل، بما في ذلك مراكز تقدم خدمات حيوية في مجالات التغذية والصحة الإنجابية، هذا الانهيار الواسع حرم السكان من أبسط حقوقهم في العلاج، خاصة في ظل تزايد أعداد الجرحى والمصابين جراء القصف.
وتشير تقارير ميدانية، إلى أن المرافق القليلة التي لا تزال تعمل تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية، إلى جانب انعدام شبه كامل في الأدوية والمعدات الطبية، وتعطل أجهزة الأشعة، ما يجعل التعامل مع الحالات الحرجة أمرًا بالغ الصعوبة. كما تعاني هذه المرافق من نقص المستهلكات الأساسية، مثل الضمادات والمواد اللازمة لعلاج الجروح، ما يضاعف من معاناة المصابين ويهدد حياتهم.
هذا الواقع يعكس صورة أشمل لانهيار النظام الصحي في مناطق النزاع، حيث تتحول المستشفيات من ملاذ آمن للمدنيين إلى أهداف مباشرة، ما يفاقم الأزمة الإنسانية ويقوّض فرص النجاة. وتبرز النساء والأطفال كأكثر الفئات تضررًا، في ظل غياب خدمات الرعاية الصحية المنقذة للحياة.
في المقابل، تتصاعد الدعوات المحلية والدولية لوقف استهداف المرافق الصحية، وفتح ممرات إنسانية آمنة تتيح وصول الإمدادات الطبية والكوادر الصحية إلى المدينة. كما تزداد الحاجة إلى تدخل عاجل لإعادة تأهيل المؤسسات الصحية، قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة إنسانية أوسع يصعب احتواؤها.
في الدلنج، لم يعد الخطر مقتصرًا على القصف، بل أصبح المرض نفسه سلاحًا صامتًا يحصد الأرواح، في مدينة فقدت مستشفياتها وأصبحت بلا قدرة على إنقاذ سكانها.


















0 تعليق