في ظل تداعيات الحصار البحري الأمريكي المفروض على تجارة النفط الإيرانية، كشف مسؤول إيراني رفيع لوكالة "بلومبرج" أن طهران بدأت تحركاً استباقياً بخفض إنتاجها من الخام، في مسعى لتجنب أزمة تكدس المخزونات والاحتفاظ بهامش أمان بعيداً عن السعة الاستيعابية القصوى.
وأوضح المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية المعلومات، أن القيادة الإيرانية اتخذت هذا القرار تفادياً للانتظار حتى تمتلئ الخزانات بالكامل وتصل إلى نقطة الشلل.
وفي السياق ذاته، أكد مسؤولون إيرانيون للوكالة أن القطاع النفطي بات يمتلك مرونة فنية تمكنه من استيعاب هذه التخفيضات القسرية؛ حيث اكتسب المهندسون خبرة واسعة في كيفية إيقاف تشغيل آبار النفط مؤقتاً دون إحداث أضرار دائمة بالبنية التحتية، مع الاحتفاظ بالقدرة الكاملة على إعادة تشغيلها بسرعة عند الحاجة.
خبرة على التكيف
وتأتي هذه التحركات التكتيكية كنتيجة مباشرة لسنوات من التعامل مع العقوبات الغربية وحالات الإغلاق المتكررة، وهي التحديات التي أجبرت صناعة النفط الإيرانية على التكيف المستمر مع دورات متتالية من الاضطراب وتطوير آليات بقاء غير تقليدية.
ومن جانبه، صرح حامد حسيني، المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز والمنتجات البتروكيماوية الإيراني، قائلاً: "لدينا ما يكفي من الخبرة والتجربة، ولسنا قلقين".
وقد صُقلت هذه التقنيات، التي تم تعلمها عبر حروب وأنظمة عقوبات متعددة، خلال إدارة ترامب الأولى، عندما انسحبت أمريكا من الاتفاق النووي في عام 2018 وفرضت عقوبات أجبرت طهران على خفض الإنتاج، غير أن هذه القيود على المدى الطويل لم تكن بمثابة ضربة قاضية، حيث ارتفع إنتاج البلاد في السنوات اللاحقة.
شلل "أسطول الظل"
وهناك بالطبع اختلافات رئيسية بين الماضي والحاضر؛ ففي ظل العقوبات الغربية، باعت طهران النفط خلسة إلى الصين في الماضي باستخدام أسطولها الكبير من الناقلات وشبكة من السفن الأخرى المملوكة لشركات غير معروفة وتعمل خارج نطاق الرقابة الدولية، وهو ما يُشار إليه باسم أسطول الظل.
ولكن هذا لم يعد ممكناً، حيث تسعى أمريكا فعلياً إلى إغلاق المياه المحيطة بمضيق هرمز، مما أدى إلى تقطع السبل بعشرات الملايين من البراميل في البحر.
ويعترف مسؤولون إيرانيون بأن جهودهم المستمرة لمواصلة ضخ النفط لا يمكن أن تنجح إلا لفترة محدودة، وبالنسبة لهم، فإن المسألة تتعلق بما إذا كان بإمكانهم الصمود لفترة أطول من الألم الاقتصادي الذي تشعر به أمريكا، بما في ذلك ارتفاع أسعار النفط.


















0 تعليق