انهيار الطلب.. كيف تهدد حرب إيران بتفكيك وهز الاقتصاد الأمريكي؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أفاد خبراء اقتصاديون، الجمعة، أن مفهوم “تدمير الطلب” أصبح أحد أبرز المخاطر الاقتصادية المرتبطة بالحرب الجارية في إيران، في ظل استمرار اضطراب إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية وسط تحذيرات من تضرر الاقتصاد الأمريكي من هذه الحرب في ظل إصرار الولايات المتحدة على عدم حسم الحرب والتوصل لاتفاق.

ونقلت شبكة “سي إن إن” الأمريكية أن هذا المفهوم لا يقتصر على تراجع مؤقت في الاستهلاك، بل قد يتحول إلى تحول دائم في سلوك الإنفاق، عندما تصبح الأسعار مرتفعة لفترة طويلة بما يكفي لإعادة تشكيل أنماط الاستهلاك والإنتاج في الاقتصاد.

استمرار التوتر في مضيق هرمز 

وحذر اقتصاديون للشبكة من أن استمرار التوتر في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط عالميًا، يضع الاقتصاد الأمريكي أمام ضغوط متصاعدة تشمل ارتفاع أسعار الوقود، وتآكل القوة الشرائية للمستهلكين، وتباطؤ النمو.

سلسلة من التداعيات الاقتصادية على واشنطن بسبب حرب إيران

وقال الخبير الاقتصادي جوزيف بروسيلاس، كبير الاقتصاديين في شركة RSM US للاستشارات والمحاسبة: “الوقت ليس في صالح الاقتصاد الأمريكي، مضيفا تؤثر الطاقة على كل منزل وكل صناعة وكل قطاع اقتصادي.

وتابع بروسيلاس: “هناك أكثر من مليار سعر في الاقتصاد الأمريكي، وبالتالي فإن انهيار الطلب يختلف حسب الصناعة والفئة الدخلية، كما أن تتبع التداعيات الناتجة عن صراع غير واضح المدة أو النتيجة يُعد أمرًا معقدًا.

لكن بروسيلاس وزميله الاقتصادي توآن نغوين، سعيا إلى تحليل هذه السيناريوهات، مستخدمَين صدمات النفط السابقة لرسم مسارات محتملة للمستهلكين والاقتصاد الأوسع.

وأوضحا أن تآكل الدخل المتاح للأمريكيين قد يؤدي إلى تقليل الإنفاق على المطاعم والسفر وشراء السيارات وبيع المنازل، كما أن تراجع الاستثمار التجاري وانخفاض الطلب قد يقودان إلى عمليات تسريح وظيفي، مما يزيد من حدة الألم الاقتصادي.

 وبحسب تقديرات حديثة، فإن هذه التطورات بدأت بالفعل في إضعاف الإنفاق الاستهلاكي، خاصة لدى الفئات المتوسطة والأقل دخلًا، مع انعكاسات مباشرة على قطاعات مثل النقل والسفر والإسكان.

ويرى أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في ارتفاع الأسعار، بل في “سلسلة التأثيرات المتتابعة” التي تمتد من أسواق الطاقة إلى بقية الاقتصاد، حيث يؤدي تراجع الطلب إلى انخفاض أرباح الشركات، ثم تقليص الاستثمارات، وصولًا إلى احتمالات تسريح العمالة. 

وفي هذا السياق، يشير خبراء آخرون إلى أن الاقتصاد الأمريكي قد يواجه ما يشبه “حلقة ضغط متكاملة” إذا استمرت الاضطرابات في إمدادات النفط لفترة طويلة.

ويؤكد أن إدارة الأزمة الحالية تتطلب موازنة دقيقة بين احتواء التضخم والحفاظ على النمو، في وقت تشير فيه المؤشرات إلى تراجع ثقة المستهلكين وارتفاع توقعات التضخم. ومع استمرار الحرب وتأثيرها على أسواق الطاقة، محذرون من أن الاقتصاد الأمريكي قد يدخل مرحلة تباطؤ ممتد إذا لم تُستعد استقرار الإمدادات بشكل سريع في الممرات البحرية الحيوية.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، حذرت وكالة الطاقة الدولية من أنه في ظل “أشد صدمة في إمدادات النفط في التاريخ فإن انهيار الطلب سيتوسع مع استمرار الندرة وارتفاع الأسعار، وفي الولايات المتحدة، بدأ هذا “الانهيار” بالفعل في التبلور.

ووفقًا للتقرير فقد أدت الارتفاعات السريعة في أسعار الوقود إلى استنزاف دخول الأمريكيين المستحقة واسترداداتهم الضريبية، مع تأثير أكبر على الفئات الأقل قدرة على تحمل هذه الأعباء، كما ارتفع التضخم بشكل ملحوظ، وتباطأ نمو الأجور بشكل حاد، وتراجعت ثقة المستهلكين، وهو ما قد يكون مؤشرًا مبكرًا لمزيد من التداعيات المقبلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق