انطلقت بمحافظة السويس فعاليات مولد سيدي عبدالله الغريب، أحد أبرز رموز التصوف، وسط استعدادات واسعة من الطرق الصوفية التي دعت أتباعها ومريديها إلى المشاركة بكثافة في الاحتفالات التي تُقام سنويًا مع بداية مايو، وتقام الليلة الختامية يوم الخميس المقبل.
وأكدت الطرق الصوفية أن المولد يشهد حضورًا كبيرًا من علماء الأزهر الشريف ومشايخ التصوف، إلى جانب آلاف المريدين القادمين من مختلف المحافظات، مشيرة إلى أن الليلة الختامية للمولد ستُقام يوم الخميس المقبل وسط أجواء روحانية مميزة.
من جانبه، قال الشيخ سالم الجازولي، شيخ الطريقة الجازولية وعضو المجلس الأعلى للصوفية، أن الاحتفال بمولد سيدي عبد الله الغريب يُعد من أبرز المناسبات الدينية التي تحرص الطرق الصوفية على إحيائها سنويًا، نظرًا لمكانته الكبيرة بين أهل التصوف ومحبي آل البيت.
وأضاف فى تصريحات خاصة لـ"الدستور" أن الطريقة الجازولية وجميع الطرق الصوفية اعتادت المشاركة في هذا الحدث، حيث يتوافد الآلاف إلى مسجده لإحياء ذكراه، في مشهد يعكس ارتباط المصريين بالرموز الروحية والتاريخية.
سيدي عبد الله الغريب.. سيرة ومكانة
ويُعد سيدي عبد الله الغريب، واسمه أبو يوسف بن محمد بن يعقوب بن إبراهيم بن عماد، أحد القادة الذين عُرفوا بالتقوى والزهد، وترتبط سيرته بتاريخ مدينة السويس، حيث يُعتقد أن تسميتها ارتبطت بندائه الشهير “أقدموا سواسية” خلال إحدى المعارك.
وتشير الروايات التاريخية إلى أن ظهوره كان في فترة اضطرابات شهدتها المنطقة، خاصة مع اعتداءات القرامطة على قوافل الحجاج والمدن، حيث قاد حملة عسكرية للتصدي لهم، واستُشهد خلال إحدى المعارك في القرن الرابع الهجري.
كما ارتبط مقامه بدور إنساني وروحي بارز، إذ تحول قبره إلى محطة للمارة والحجاج، ومصدر للسقاية، وظل يحظى بمكانة خاصة لدى أهالي السويس عبر العصور، وصولًا إلى العصر الحديث، حيث يروي الأهالي أن بئره القديم عاد للتدفق خلال حصار المدينة في حرب أكتوبر، ليسهم في توفير المياه للسكان.
وقد أُقيم المسجد على ضريحه في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، وشهد عدة عمليات تطوير وتجديد لاحقًا، ليظل أحد أبرز المزارات الدينية في المدينة.














0 تعليق