يتضمن مشروع قانون الأحوال الشخصية المقدم من الحكومة حزمة من التعديلات الجوهرية التي تستهدف إعادة تنظيم إجراءات الطلاق وآثاره القانونية والاجتماعية، إلى جانب ضبط ملفات النفقة والرؤية بما يحد من النزاعات المتكررة داخل محاكم الأسرة ويحقق استقرارًا أكبر للعلاقات الأسرية بعد الانفصال.
ويولي المشروع اهتمامًا خاصًا بملف الطلاق، مع اتجاه واضح نحو تنظيم الطلاق الشفهي ووضع ضوابط قانونية لإثباته، بما يضمن توثيقه بصورة رسمية وحفظ حقوق الطرفين، ومنع أي آثار سلبية ناتجة عن عدم التسجيل أو التلاعب في إثبات الواقعة، مع تعزيز دور الجهات المختصة في إجراءات التوثيق والمتابعة.
وفيما يتعلق بالنفقة، يؤكد مشروع القانون حق الزوجة والأبناء في الحصول على النفقة الشرعية وفق معايير دقيقة تشمل الدخل الحقيقي للملتزم بالسداد، ومستوى المعيشة، واحتياجات الأطفال، مع إمكانية مراجعتها عند تغير الظروف الاقتصادية، بما يحقق التوازن بين الالتزام المالي والقدرة الفعلية على السداد.
كما يتجه المشروع إلى تشديد آليات تنفيذ أحكام النفقة، من خلال إجراءات أكثر فاعلية للحد من التهرب أو المماطلة، بما يضمن سرعة حصول المستحقين على حقوقهم دون الدخول في نزاعات تنفيذ طويلة تؤثر على استقرار الأسرة.
ويعيد مشروع القانون تنظيم حق الرؤية للطرف غير الحاضن، بما يضمن استمرار العلاقة بين الطفل ووالديه بعد الانفصال، مع وضع ضوابط واضحة لعدد مرات الرؤية ومكانها وإجراءات تنفيذها، بما يحقق مصلحة الطفل ويمنع استخدام الرؤية كأداة ضغط في الخلافات الأسرية.
كما يركز المشروع على حماية الأطفال باعتبارهم محور المنظومة، من خلال ضمان استمرار النفقة والرعاية والتعليم والصحة دون تأثر بوقوع الطلاق، مع إعطاء الأولوية القصوى لمصلحة الطفل في جميع القرارات القضائية المتعلقة بالحضانة والرعاية.
ويمنح المشروع للمحكمة دورًا أوسع في تقدير الحالات المتعلقة بالطلاق وآثاره، بما في ذلك تنظيم مسكن الحضانة وتحديد الحقوق المالية الناتجة عن الانفصال، مع إتاحة مرونة في التعامل مع الظروف المختلفة لكل أسرة.


















0 تعليق