سلاف فواخرجى: مصر هى «الأم الحقيقية»

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

- «قلق المبدع» جعلنى أعتذر عن عدم العمل مع «الفخرانى» لكنى ندمت لاحقًا

- أشعر بغيرة من خوف المصريين على بلدهم

- حب المصريين لى منحة من الله وذكاؤهم الفطرى كشف صدق مشاعرى تجاههم

- المرأة المصرية «جبارة».. ومعجبة بقدرتها على الموازنة بين الأصالة والحداثة 

- أحضر برنامجًا عن «ستات مصر» بشكل يليق بهن لأرد الجميل للمجتمع الذى احتضننى

 

أكدت الفنانة سلاف فواخرجى أن تكريمها فى مهرجان أسوان لأفلام المرأة فى أبريل الماضى يعد «وسام حب»، خاصة أنه يأتى من مهرجان يهتم بالمرأة وقضاياها، وفى مدينة أسوان، التى «خطفت قلبها» بطيبة أهلها وأصالتها، معتبرة أن حب المصريين لها هو «منحة من الله»، خاصة أن ذكاء المصريين الفطرى كشف عن صدق مشاعرها تجاههم وتجاه مصر. وأوضحت سلاف فواخرجى، خلال حديثها لـ«الدستور»، أن مصر بالنسبة لها هى «الأم الحقيقية»، وتشعر فيها أنها «ابنة عادت لبيتها»، مشيرة إلى إعجابها بالمرأة المصرية «الجبارة»، التى توازن بين بيتها وعملها، وبين الأصالة والحداثة، لذا تستعد لبرنامج عنها يليق بها، وترد به الجميل للمجتمع الذى احتضنها، منوهة بأنها تشعر بالغيرة من خوف المصريين على بلدهم، وتتمنى أن تتعافى بلدها سوريا مما تمر به.

 

■ بداية.. ماذا يعنى تكريمك فى مهرجان أسوان الدولى لأفلام المرأة؟

- هذا التكريم له مكانة خاصة جدًا فى قلبى، لأنه يأتى من مهرجان يهتم بالمرأة وقضاياها، وأنا مؤمنة بأن الفن يجب أن يكون له دور إنسانى حقيقى، لذا فقد شعرت بسعادة كبيرة، لأن هذا التكريم ليس فقط لمسيرتى، بل لفكرة أن الفن يمكن أن يكون أداة للتغيير والتأثير، كما أن أسوان نفسها مدينة ساحرة، مليئة بالطاقة الجميلة، وأهلها لديهم طيبة غير عادية، والتجربة كانت متكاملة إنسانيًا وفنيًا.

والحقيقة أن هذا التكريم ليس مجرد درع أو شهادة تقدير، بل «وسام حب» وضع على صدرى فى لحظة كنت أحتاج فيها لهذا الاحتواء، فتكريمى فى الدورة العاشرة لمهرجان أسوان، وفى مدينة ساحرة مثل أسوان، له طعم مختلف تمامًا، فأسوان مدينة «تخطف القلب»، لأن فيها سكينة وعراقة تشبهنا نحن السوريين كثيرًا.

أما عن الفنانة الرائدة عزيزة أمير، وأن يقترن اسمى باسمها فى احتفالية بمرور ١٢٥ سنة على ميلادها، فهذا شرف عظيم، فهى التى وضعت حجر الأساس لصناعة السينما فى المنطقة، وتكريمى اليوم اعتراف بأن مسيرتى التى بدأتها منذ سنوات طويلة كانت فى الطريق الصحيح، خاصة أنه مهرجان متخصص بالمرأة، والمرأة بالنسبة لى هى نواة المجتمع وأساس كل نجاح.

■ كيف تقيمين تجربتك الفنية بعد كل هذا المشوار الطويل؟

- أشعر بأننى ما زلت فى البداية، فرغم كل ما قدمته لدىّ إحساس دائم بأن هناك الكثير الذى لم أقدمه بعد، فالفن بالنسبة لى ليس مجرد مهنة، بل حالة مستمرة من البحث والتجريب، لأنى أحب أن أكون دائمًا فى حالة شغف، وأن أخوض تجارب مختلفة، سواء فى التمثيل أو الإخراج أو حتى الكتابة.

■ ما سر إقدامك على خوض تجربة برنامج جديد مخصص للمرأة المصرية تحديدًا ليكون مشروعك المقبل؟

- لا توجد صدفة فى هذا الاختيار، فأنا أبحث دائمًا عن عمل يترك أثرًا، والحديث عن المرأة هو حديث عن المجتمع كله، لأنها الأساس.

وأنا أرى أن المرأة المصرية امرأة «جبارة»، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فهى تتعب وتكدح وتنجح، وتتألم وتقوم من جديد أقوى مما كانت، وأنا معجبة جدًا بقدرة المرأة المصرية على الموازنة بين الأصالة والحداثة، بين مسئولية البيت وبين طموحها العملى.

والمشروع الذى أحضر له الآن هو برنامج تليفزيونى يسلط الضوء على نماذج نسائية مصرية ملهمة، ليس فقط النجمات، بل «الستات» فى القرى والمدن والمصانع، لأنى أريد أن أرد جزءًا من الجميل لهذا المجتمع الذى احتضننى، كما أريد أن أقول للعالم إن المرأة المصرية هى البذرة التى تنبت منها كل النجاحات فى هذا الوطن.

ورغم أننا ما زلنا فى مرحلة التحضير لهذا البرنامج، لكنى أعد بعمل يليق بمكانة المرأة المصرية، وبذوق الجمهور الذى ينتظر منى دائمًا الأفضل.

■ ما سر علاقتك بمصر والجمهور المصرى؟

- مصر بالنسبة لى ليست مجرد بلد، هى حالة حب، وأشعر دائمًا أننى فى وطنى الثانى، والجمهور المصرى له مكانة خاصة فى قلبى، لأنه جمهور ذكى ويقدر الفن الحقيقى، ومحبة الناس فى مصر نعمة كبيرة، أحمد الله عليها.

كما أن مصر هى «الأم» الحقيقية، وهذا ليس كلامًا إنشائيًا، فأنا حين أمشى فى شوارع مصر لا أشعر بأننى ضيفة، بل أشعر بأننى ابنة عادت لبيتها.

وقد زرت معبد فيلة فى أسوان، ووقفت أمام تلك العظمة، وشعرت بأن المصرى القديم ترك لنا رسالة، مفادها أننا سنظل دائمًا مرفوعى الرأس.

وما لمسته من أمن وأمان فى مصر يثلج الصدر، وهو دليل على أن هذا البلد لديه قيادة واعية وشعب طيب وجبار، ومؤخرًا أهل أسوان غمرونى بطيبة لا توصف، وبساطتهم وابتسامتهم جعلتنى أشعر بأن الدنيا لا تزال بخير.

ومحبتى لمصر هى منحة من الله، وأنا ممتنة جدًا لأن المصريين بذكائهم الفطرى استطاعوا أن يقرأوا صدق مشاعرى تجاههم وتجاه بلدهم.

■ لماذا تأخرت مشاركاتك فى السينما والدراما المصرية؟

- بصراحة، كان هناك خوف، وكنت أخشى أن أدخل فى تجربة لا تناسبنى، أو لا أكون على قدرها، وهذا الخوف جعلنى أعتذر عن أعمال مهمة، وندمت على بعضها لاحقًا، لكن فى الوقت نفسه، كنت حريصة على أن تكون خطواتى محسوبة.

وأنا أعترف بصدق أن دخولى مصر كان محفوفًا بالخوف والرهبة، فحين قدمت فيلم «حليم»، مع العظيم الراحل أحمد زكى والمخرج شريف عرفة، شعرت بمسئولية ضخمة، فالجمهور المصرى جمهور ذكى جدًا، ولا يجامل، ويكتشف المزيف بسرعة، وهذا الخوف جعلنى أتردد فى قبول الكثير من العروض.

وقد اعتذرت عن أعمال تجارية كثيرة، وحتى عن مشاريع مع عمالقة، مثل الأستاذ يحيى الفخرانى، وهو أمر ندمت عليه لاحقًا، ولكن كان دافعه هو الحرص الزائد.

واليوم، نضجت أكثر، وأشعر بأننى مستعدة للعودة بعمل مصرى «يليق بمصر»، وهناك أكثر من سيناريو بين يدىّ الآن، وأبحث عن الدور الذى يقدمنى بشكل مغاير وجديد تمامًا عما سبق.

■ تحدثت عن اعتذارك عن عدم العمل مع الفنان يحيى الفخرانى بدافع الخوف.. فهل يعنى ذلك أن الخوف من الفشل هو ما يحرك قراراتك؟

- ليس الخوف من الفشل بالمعنى السلبى، بل هو «قلق المبدع»، فأنا أمرض حرفيًا قبل تصوير أى عمل جديد بيوم أو يومين، وأشعر بمسئولية تجاه كل كلمة أنطقها أمام الكاميرا، فالاعتذار عن عدم العمل مع الدكتور يحيى الفخرانى كان لحظة تردد بسبب ظروف معينة، مع خوفى من عدم تقديم الإضافة المطلوبة، لكننى تعلمت أن التجريب هو جزء من جمال الفن.

واليوم، أنا أقول للكاميرا «أنا أحبك»، كما علمنا الأستاذ نور الشريف- رحمة الله عليه- فالفن هو مغامرة، وهناك أكثر من مشروع يتم التحضير له حاليًا، وأنا متحمسة جدًا لهذه الخطوة، وأتمنى أن أقدم أعمالًا تليق بالجمهور المصرى، وأن أكون دائمًا عند حسن ظنه، لأنى أحب أن أعود إلى مصر بعمل قوى ومختلف.

■ تحدثت مؤخرًا عن أسمهان وكيف حاولت تقديمها كإنسانة من «لحم ودم».. فهل تعتقدين أن هذا المسلسل هو ما وضعك فى مكانة خاصة لدى المصريين؟

- بكل تأكيد، فمسلسل «أسمهان» كان نقطة تحول كبرى، فأنا لم أحاكم أسمهان ولم أجملها، بل حاولت فهم صراعها الداخلى، فقد كانت تقول دائمًا «أنا فى قفص من ذهب، ولكنى أريد الحرية».

وهذا التناقض هو ما جذبنى للشخصية، فقد قدمتها بأخطائها وإنسانيتها، وهذا ما جعل الجمهور يتعاطف معها، ففى مصر، الفن التاريخى والسير الذاتية لهما تقدير خاص، وتفاعل الجمهور مع «أسمهان» أعطانى ثقة كبيرة، أما عن «كليوباترا»، فربما لم يحقق نفس الانتشار الجماهيرى الصاخب، لأنه كان باللغة العربية الفصحى، والموروث السمعى العربى يميل أحيانًا للغة الدارجة فى الدراما.

■ كيف تتعاملين مع الانتقادات؟

- الانتقاد مهم جدًا لكن بشرط أن يكون محترمًا، وأنا أستمع لكل الآراء لكن لا أتوقف عند الهجوم أو الإساءة، وفى النهاية لا يمكن أن يرضى عنك الجميع، وهذا طبيعى.

■ هناك جدل دائم حول الفنان وموقفه من السياسة.. كيف ترين هذا الأمر؟

- السياسة لها أهلها، أما أنا فابنة الوطن السورى الذى يؤلمنى وجعه، وحين أتحدث أتحدث بلسان إنسانة ترى بلدها يعانى، وترى ملامح الأماكن التى تربت فيها تتغير.

وحديثى هو «وجع إنسانى» وليس موقفًا حزبيًا أو سياسيًا، فأنا دائمًا مع الإصلاح، ومع البناء، ومع أن يظل البيت السورى آمنًا ومستقرًا.

وأنا أشعر بغيرة إيجابية حين أرى المصريين متمسكين ببلدهم ويخافون عليها، وأتمنى أن نصل فى سوريا إلى بر الأمان.

والفن بالنسبة لى وسيلة للتعبير عن قضايا الناس، وإذا لم يكن الفنان صوتًا لوطنه فى أوقات المحن، فما فائدة فنه؟، كما أنى منحازة للإنسان وللسلام وللحضارة التى نملكها، والتى تستحق أن تكون فى مقدمة الأمم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق