نقل تقرير لموقع أكسيوس الأمريكي عن محللين أمريكيين، أن إيران لا تزال تمتلك أدوات تمكنها من التكيف مع الحصار الأمريكي المفروض على صادراتها النفطية، ما قد يسمح لها بتأجيل التأثير الكامل لهذه الضغوط على الأقل في المرحلة الحالية.
وبحسب الموقع الأمريكي، يعد النفط الشريان الاقتصادي الأهم لطهران، إذ تراهن إدارة دونالد ترامب على أن وقف الصادرات، ومن ثم تعطيل الإنتاج، سيدفع إيران إلى تقديم تنازلات سياسية.
قدرة على الصمود عبر التخزين والالتفاف
وبحسب التقديرات، تمتلك إيران قدرات إضافية لتخزين النفط، إلى جانب إمكانية تمرير بعض الشحنات عبر الحصار، ما يمنحها هامشًا للمناورة وإطالة أمد الصمود.
ووفقًا للتقرير، كما أن وضع البنية التحتية النفطية، إلى جانب حالة الجمود في مضيق هرمز، يضيفان أبعادًا سياسية واقتصادية تؤثر على حسابات الطرفين.
خبراء: لا خطر وشيك على الإنتاج
وفي هذا السياق، أشار أنطوان هالف، كبير المحللين في شركة متخصصة في تحليلات الطاقة والمناخ، إلى أن إيران “قد لا تكون في خطر وشيك من توقف كبير في إنتاج النفط”، مستندًا إلى خبرتها السابقة في إدارة المخزونات خلال أزمة جائحة كورونا، إضافة إلى توسعها في مرافق التخزين والتصدير البديلة خلال السنوات الماضية.
تشكيك في تقديرات سابقة
من جانبه، اعتبر المحلل في مجموعة أوراسيا غريجوري برو أن التقديرات التي أشارت في بداية الحصار إلى قدرة إيران على الصمود لأسبوعين فقط كانت غير دقيقة، إذ افترضت عدم قدرة طهران على تصدير النفط خلال تلك الفترة، وهو ما لم يتحقق فعليًا.
وأضاف أن إيران تستطيع خفض الإنتاج مؤقتًا دون التسبب في أضرار جسيمة للحقول النفطية، وهو ما يمنحها مرونة إضافية في التعامل مع الأزمة.
بدائل للحرس الثوري
وأشار برو إلى أن الحرس الثوري الإيراني يمتلك مصادر دخل بديلة، تشمل تهريب النفط برًا أو عبر ناقلات صغيرة، ما يتيح له الحفاظ على تمويل عملياته حتى في حال تشديد الحصار.
مخزون عائم وقدرات ممتدة
وتشير بيانات شركات تتبع حركة الطاقة إلى أن إيران تمتلك عددًا من ناقلات النفط العملاقة يمكن استخدامها كمخازن عائمة، ما يسمح باستمرار الإنتاج لفترة قد تصل إلى شهرين قبل الحاجة إلى تقليصه.
كما تمتلك مخزونًا بريًا احتياطيًا يعادل نحو ثلاثة أسابيع من الإنتاج، ما يعزز قدرتها على امتصاص الصدمة في المدى القصير.
رواية أمريكية مغايرة
في المقابل، أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الحصار بدأ بالفعل في التأثير على الإنتاج، معتبرًا أنه يمثل ضربة مزدوجة بالتوازي مع العقوبات الاقتصادية.
كما رأى مسؤول سابق في ملف العقوبات أن استراتيجية التخزين الإيرانية لا تتجاوز كونها “تكتيك تأخير” محدود الأثر.
تداعيات إقليمية أوسع
في سياق متصل، أدى التضييق على حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى اضطرار بعض دول الخليج إلى خفض إنتاجها، في ظل غياب بدائل تصدير كافية، ووفقا لأكسيوس.
ويرى محللون أن استئناف الإنتاج لاحقًا دون الإضرار بالآبار سيكون تحديًا معقدًا، ما يعني أن أسواق الطاقة قد تظل مضطربة حتى بعد انتهاء الأزمة.
تعكس هذه المعطيات أن الصراع النفطي بين واشنطن وطهران لا يزال مفتوحًا، حيث تحاول الولايات المتحدة خنق الاقتصاد الإيراني عبر الحصار، بينما تسعى إيران إلى كسب الوقت باستخدام أدوات التخزين والالتفاف، في معركة طويلة قد تتجاوز تأثيراتها حدود المنطقة.















0 تعليق