يشهد مهرجان المركز الكاثوليكي للسينما في دورته 74، عرض فيلم ضي الذي اختارته لجنة المشاهدة بعناية فائقة ليكون ضمن الأفلام المشاركة في هذا المحفل العريق، حيث يترقب الجمهور والنقاد هذا العرض الذي سيعقبه ندوة مفتوحة تجمع صناع العمل من أبطال ومخرج ومؤلف للحديث عن كواليس التجربة وتفاصيلها الفنية، ويعتبر هذا الاختيار تأكيداً على القيمة الإنسانية والفنية التي يحملها العمل، إذ اعتاد المركز الكاثوليكي على تسليط الضوء على السينما التي تلامس الوجدان وتناقش قضايا مجتمعية هامة بأسلوب راقٍ، مما جعل هذا العرض واحداً من أهم الفعاليات في أجندة المهرجان لهذا العام نظراً لما يمثله الفيلم من تجربة سينمائية فريدة تدمج بين الدراما والموسيقى في قالب إنساني ملهم.
فيلم ضي يعيد البريق للتعاون الفني العربي في السينما المصرية
يمثل فيلم ضي عودة قوية للسينما المصرية في دورها التاريخي كحاضنة للمواهب العربية من مختلف الجنسيات، وفقا لما رصده موقع تحيا مصر، حيث يجمع العمل توليفة متنوعة تضم الممثلة السعودية أسيل عمران والممثلة السودانية إسلام مبارك، إلى جانب الوجوه المصرية الشابة حنين سعيد وبدر محمد. وتأتي هذه التعددية لتعزز من عالمية القصة وتعيد للأذهان العصر الذهبي للسينما التي كانت منبراً لكل المبدعين العرب.
حيث استطاع المخرج كريم الشناوي والمؤلف هيثم دبور تقديم نص سينمائي يتجاوز الحدود الجغرافية ليركز على الجوهر الإنساني المشترك، وقد حظي العمل بدعم إنتاجي كبير من شركات رائدة مثل سينرجي وأفلام مصر العالمية وريد ستار، بينما تولت شركة بيج تايم مهمة التوزيع الخارجي، مما يعكس الثقة الكبيرة في جودة المحتوى وقدرته على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.
رحلة البحث عن الموهبة في كواليس فيلم ضي
استغرقت رحلة البحث عن بطل فيلم ضي الشاب بدر محمد وقتاً طويلاً وجهداً استثنائياً، حيث استمرت اختبارات الأداء في مختلف محافظات مصر لمدة عام ونصف العام تقريباً. كان المخرج كريم الشناوي يبحث عن مواصفات خاصة جداً في المراهق الذي سيجسد الشخصية الرئيسية، ليس فقط من حيث المظهر الشكلي، بل أيضاً في القدرة على الجمع بين الأداء التمثيلي العالي والموهبة الغنائية الفطرية.
وبعد فحص مئات المواهب، تم الاستقرار على بدر محمد ليكون هو "الضي" الذي تدور حوله الأحداث، وهو ما يضفي على الفيلم صبغة من الواقعية والصدق الفني، خاصة وأن القصة، التي تحمل عنواناً فرعياً هو سيرة أهل الضي، تغوص في عوالم نفسية واجتماعية مركبة تتطلب حضوراً خاصاً أمام الكاميرا.
ثنائية الشناوي ودبور وتكرار النجاح بعد عيار ناري
يعتبر فيلم ضي هو التجربة السينمائية الثانية التي تجمع بين المخرج كريم الشناوي والمؤلف هيثم دبور، بعد نجاحهما اللافت في فيلمهما الأول عيار ناري الذي أثار ضجة نقدية واسعة عند عرضه وشارك في العديد من المهرجانات الدولية.
ويبدو أن هذا الثنائي قد استطاع خلق لغة سينمائية خاصة بهما تعتمد على الغموض الدرامي والعمق الإنساني، وهو ما يتضح في مشروعهما الجديد الذي يراهن على المشاعر والموسيقى كأدوات للتعبير، ومن المتوقع أن يثير فيلم ضي نقاشاً نقدياً موسعاً خلال الندوة التي ستعقد عقب عرضه في المركز الكاثوليكي، حيث سيتطرق صناع العمل إلى التحديات التي واجهتهم في التنفيذ وكيفية صياغة هذه السيرة السينمائية التي تحتفي بالحياة والأمل رغم كل الصعاب، ليثبت الفيلم مجدداً أن السينما الجادة هي التي تترك أثراً باقياً في نفوس مشاهديها وتستحق الاحتفاء في المهرجانات الكبرى.















0 تعليق