يُعدّ قانون الأحوال الشخصية للأقباط من أهم القوانين التي تنظم حياة الأفراد داخل المجتمع، إذ يتناول القضايا المرتبطة بالأسرة باعتبارها النواة الأساسية لأي مجتمع مستقر
توافق غير مسبوق بين 6 كنائس
تشير المعطيات الحالية إلى اقتراب مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين من مرحلة الحسم، مدعوما بعدد من المؤشرات المهمة، في مقدمتها تحقيق توافق كنسي غير مسبوق، حيث من المنتظر أن تتقدم الحكومة إلى البرلمان بمسودة قانون موقعة ومعتمدة من جميع الطوائف المسيحية الست في مصر، وهي: الأرثوذكس، الكاثوليك، الإنجيليون، الأرمن الأرثوذكس، السريان الأرثوذكس، والروم الأرثوذكس.
حسم ملف تغيير الملة بشكل نهائي
ومن أبرز ملامح المشروع حسم ملف "تغيير الملة" الذي كان يُستخدم للتحايل على أحكام الطلاق، إذ ينص القانون على الاعتداد بالملة وقت إبرام عقد الزواج، بما يغلق هذا الباب بشكل نهائي. وقد دخل المشروع بالفعل مرحلة متقدمة، بعد موافقة الحكومة عليه رسميا في 22 أبريل 2026، وإحالته إلى البرلمان، حيث يتضمن نحو 160 مادة موضوعية، تهدف إلى توحيد ست لوائح كنسية متفرقة في قانون واحد، وذلك لأول مرة في تاريخ مصر الحديث.
المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في الميراث
يحمل المشروع عددا من التغييرات الجوهرية، من بينها إقرار مبدأ المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في الميراث، استنادا إلى نصوص الدستور، في خطوة تمثل تحولًا مهما مقارنة بما كان معمولًا به سابقًا.
استحداث الاستزارة والرؤية الإلكترونية للطفل
كما يتضمن القانون تطورات ملحوظة في ما يتعلق بحقوق الطفل والمرأة، خاصة في مسائل الحضانة والنفقة، حيث استحدث مفاهيم جديدة، مثل "الاستزارة" التي تتيح للطرف غير الحاضن استضافة الطفل، بدلًا من الاكتفاء بالرؤية المحدودة، إلى جانب إتاحة وسائل الرؤية الإلكترونية باستخدام التكنولوجيا.
الحضانة تنتقل إلى الأب بعد الأم بـ15 عاما
وفيما يتعلق بالحضانة، نص المشروع على انتقالها إلى الأب مباشرة بعد الأم في حال فقدانها شروط الحضانة، مع الإبقاء على السن القانوني للحضانة عند 15 عاما، بما يتماشى مع القواعد المطبقة في قانون المسلمين.
تنظيم تركات الرهبان والأساقفة لأول مرة
وللمرة الأولى، ينظم القانون بشكل صريح مسألة تركات الرهبان والأساقفة، لحسم النزاعات التي كانت تنشأ بين أسرهم والأديرة، حيث يقر مبدأ أن الراهب لا يملك، وأن كل ما يؤول إليه بعد الرهبنة يصبح ملكًا للدير أو الكنيسة، التزامًا بنذر الفقر الاختياري.
أزمة الأحوال الشخصية منذ 2008 وتوسيع أسباب الطلاق عام 2016
وتعود أزمة الأحوال الشخصية إلى عام 2008، حين قصر البابا الراحل شنودة الثالث أزمة الطلاق على سببين وهما الزنا وتغيير الملة، بعدما كانت لائحة 1938 تتيح الطلاق لأسباب عديدة، وفي عام 2016 اعتمد المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية مشروع قانون الأحوال الشخصية، والذي وسّع من أسباب الطلاق في الكنيسة الأرثوذكسية لتشمل الهجر والجنون والأمراض المعدية مع الاحتفاظ بحق منح تصاريح الزواج الثاني، كما أيدت المجامع الإنجيلية لائحة الأحوال الشخصية التي تبيح الطلاق لسببين هما الزنا وتغيير الدين.
وكانت الكنيسة الإنجيلية قد أعلنت في عام 2016 رفضها للائحة الجديدة للطائفة الإنجيلية، والتي قدمت من اللجنة القانونية، عقب رفض توسيع أسباب الطلاق واقتصارها على تغيير الدين والزنا فقط.

















0 تعليق