قال اللواء الدكتور محمد قشقوش، مستشار الأكاديمية العسكرية العليا للدراسات الاستراتيجية، إن قراءة المشهد العسكري في منطقة الخليج، خاصة ما يتعلق بمضيق هرمز، لا يمكن فصلها عن التطورات المتسارعة في ملف الصراع الإيراني الأمريكي، مشيرا إلى أن المنطقة تقف فعليا أمام خط فاصل بين مرحلتين: ما قبل إغلاق المضيق وما بعده، في ظل احتمالات متعددة قد تشمل عمليات عسكرية واسعة النطاق.
وأكد قشقوش، خلال لقائه ببرنامج "أحداث الساعة" المذاع على قناة "إكسترا نيوز" وتقدمه الإعلامية خلود زهران، أن السيناريوهات المطروحة على الطاولة تتجاوز الضربات الجوية التقليدية، وقد تمتد إلى عمليات إنزال بري للسيطرة على مواقع استراتيجية، سواء على جزر تتحكم في خطوط تصدير النفط أو حتى مناطق تتصل بشكل مباشر بالبرنامج النووي الإيراني.
انتشار أمريكي واسع قبل وقف إطلاق النار
وأوضح قشقوش أن الولايات المتحدة، قبل إعلان وقف إطلاق النار، اتخذت ما وصفه بـ"انتشار عسكري واسع" يمكن اعتباره "فتحا استراتيجيا" في المنطقة، عبر قوس بحري يمتد من البحر المتوسط شمالا، قبالة إسرائيل، وصولا إلى المحيط الهندي جنوبا، في مواجهة مباشرة مع إيران.
وأشار إلى أن هذا القوس يمر بالخليج العربي حيث تتمركز قوات الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، وهو المسؤول عن إدارة العمليات البحرية في الخليج وبحر العرب والبحر الأحمر، لافتا إلى أن واشنطن دعمت هذا الانتشار بعدد من القواعد المتقدمة، من بينها قاعدة دييجو جارسيا، إلى جانب نشر طائرات متطورة من طراز "إف-22"، بما يعكس مستوى الاستعداد الأمريكي لأي تصعيد محتمل.
سيناريو الرد العسكري وتعقيدات التدخل المباشر
وأكد مستشار الأكاديمية العسكرية العليا أن الرد الأمريكي المباشر عبر عمل عسكري شامل سيكون بالغ التعقيد، نظرا لطبيعة المنطقة وتشابك المصالح الدولية فيها، موضحا أن أي مواجهة واسعة قد تتطلب سيناريوهات صعبة، من بينها تنفيذ عمليات إنزال بري للسيطرة على جزر استراتيجية تتحكم في الممرات البحرية ومسارات تصدير النفط.
وأضاف أن بعض السيناريوهات المطروحة قد تصل، ولو نظريا، إلى التفكير في عمليات أعمق داخل الأراضي الإيرانية تستهدف منشآت نووية، مشيرا إلى أن هذا الاحتمال يظل قائما ضمن الحسابات الاستراتيجية، لكنه ليس مطروحا باعتباره خيارا وشيكا في الوقت الراهن.
الحرب الإلكترونية خيار بديل لمواجهة البرنامج النووي
وأوضح قشقوش أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى أدوات أخرى أقل كلفة وأكثر تأثيرا، مثل الحرب الإلكترونية والتكنولوجيا المتقدمة، لتعطيل أو استهداف القدرات النووية الإيرانية، سواء عبر تدميرها أو السيطرة عليها، في إطار الصراع الدائر حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
وأشار إلى أن الملف النووي يمثل نقطة ارتكاز رئيسية في التوتر الحالي، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن سعيه إلى اتفاق نووي "أفضل بكثير" من اتفاق 2015، وهي تصريحات أثارت تساؤلات حول مدى واقعية هذا الطموح في ظل المعطيات السياسية والتقنية المعقدة.
أزمة تخصيب اليورانيوم وخطوط حمراء متبادلة
وتطرق قشقوش إلى أن تمديد وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، بهدف منح فرصة لمحادثات إسلام آباد، أعاد الملف النووي إلى دائرة النقاش بقوة، مشيرا إلى أن واشنطن تتمسك بمطلب وقف كامل لعمليات تخصيب اليورانيوم باعتباره خطا أحمر لا يمكن تجاوزه.
في المقابل، شدد على أن إيران تصر على حقها في الاستخدام المدني للطاقة النووية، والذي يتطلب تخصيبا بنسبة تتراوح بين 3% و5% لإنتاج الطاقة، وهي نسبة تختلف تماما عن نسبة 90% اللازمة لإنتاج السلاح النووي، وهو ما يضع العالم أمام معضلة سياسية وتقنية معقدة بين الضمانات الدولية والمطالب السيادية.
وأكد الخبير العسكري أن المنطقة لا تزال أمام احتمالات مفتوحة، وأن مستقبل الأزمة سيتحدد وفق قدرة الأطراف على الوصول إلى تسوية تضمن منع التصعيد العسكري، خاصة في ظل حساسية مضيق هرمز باعتباره شريانا حيويا للطاقة العالمية.

















0 تعليق