يهدف قانون الأحوال الشخصية للأقباط إلى تنظيم العلاقات الأسرية وحماية الحقوق داخل نطاق الأسرة، بما يضمن الاستقرار الاجتماعي وصون الكرامة الإنسانية، وذلك في إطار من القواعد القانونية الملزمة التي تكفل العدالة وتمنع التعسف في استخدام الحقوق.
وعلى مدار سنوات طويلة، ظل هذا الملف محل نقاش واسع داخل الأوساط الكنسية والقانونية، بسبب تعدد الطوائف واختلاف بعض رؤاها، خاصة فيما يتعلق بأسباب الطلاق وإجراءاته.
ويأتي مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للأقباط استجابة لهذه التحديات، حيث يسعى إلى توحيد المفاهيم الأساسية التي تتفق عليها الطوائف، ووضع ضوابط أكثر وضوحًا للقضايا الخلافية، بما يسهم في تحقيق الاستقرار الأسري، وتقليل النزاعات، وتوفير حلول قانونية عادلة تراعي البعد الديني والإنساني في آن واحد
في خطوة تشريعية بارزة وُصفت بأنها من أهم التطورات في ملف شؤون الأسرة للأقباط، وافق مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على مشروع قانون الأسرة للمسيحيين المصريين، تمهيدًا لإحالته إلى مجلس النواب خلال الأسابيع المقبلة.
الجرائم والعقوبات في قانون الأحوال الشخصية للأقباط
وقد نص القانون على مجموعة من الأفعال التي تُعد جرائم يعاقب عليها، نظرًا لما تمثله من اعتداء على حقوق الأفراد أو مخالفة للأحكام المنظمة للأسرة والميراث. ومن أبرز هذه الأفعال، قيام أي شخص بعقد أو المشاركة في زواج طفل لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، لما في ذلك من إخلال بمصلحة الطفل الفضلى ومخالفة لسن الأهلية القانونية.
كما يُجرّم القانون امتناع الملتزم بالنفقة عن تقديم بيان الدخل الحقيقي عند طلبه، لما في ذلك من تعطيل لحصول صاحب الحق على النفقة المستحقة. ويشمل التجريم أيضًا كل حاضن يمنع صاحب حق الرؤية من ممارسة حقه القانوني، أو يمتنع عن تنفيذ أحكام الرؤية وتسليم المحضون في المواعيد المحددة للاستزارة.
وفي السياق ذاته، يجرّم القانون كل من يمتنع عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي من الميراث، باعتبار ذلك تعديًا على الحقوق المالية الثابتة شرعًا وقانونًا.
ويؤكد القانون على تشديد العقوبة في حالة تكرار أي من هذه الأفعال، بما يعزز مبدأ الردع العام والخاص، ويحمي استقرار الأسرة ويضمن احترام الأحكام القضائية والحقوق القانونية المقررة للأفراد.
أزمة قانون الأحوال الشخصية
وتعود أزمة الأحوال الشخصية إلى عام 2008، حين قصر البابا الراحل شنودة الثالث أزمة الطلاق على سببين وهما الزنا وتغيير الملة، بعدما كانت لائحة 1938 تتيح الطلاق لأسباب عديدة، وفي عام 2016 اعتمد المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية مشروع قانون الأحوال الشخصية، والذي وسّع من أسباب الطلاق في الكنيسة الأرثوذكسية لتشمل الهجر والجنون والأمراض المعدية مع الاحتفاظ بحق منح تصاريح الزواج الثاني، كما أيدت المجامع الإنجيلية لائحة الأحوال الشخصية التي تبيح الطلاق لسببين هما الزنا وتغيير الدين.
وكانت الكنيسة الإنجيلية قد أعلنت في عام 2016 رفضها للائحة الجديدة للطائفة الإنجيلية، والتي قدمت من اللجنة القانونية، عقب رفض توسيع أسباب الطلاق واقتصارها على تغيير الدين والزنا فقط.















0 تعليق