نجح فريق من العلماء في تطوير شريحة حيوية متقدمة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، قادرة على الكشف عن المؤشرات الحيوية للأمراض من خلال قطرة دم واحدة خلال دقائق، في خطوة قد تُحدث نقلة نوعية في أساليب التشخيص الطبي.
وعلى عكس تقنية تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) التي تتطلب وقتًا طويلًا لتكثير المادة الوراثية، تعتمد هذه الشريحة الجديدة على تقنية النانو-فوتونيات لتضخيم الإشارات الضعيفة، بينما تقوم خوارزميات الذكاء الاصطناعي بتحليل آلاف العلامات الضوئية في صورة واحدة، دون الحاجة إلى تضخيم العينة أو إجراء خطوات معملية معقدة.
وتُسهم هذه التقنية في تقليص زمن التشخيص إلى نحو 20 دقيقة فقط، مع الحاجة إلى حد أدنى من تجهيز العينة، حيث يتم وضع قطرة دم مباشرة على الشريحة، ليتم بعد ذلك تضخيم الإشارات وقراءتها تلقائيًا باستخدام تقنيات التصوير وتحليل البيانات المعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وأوضح الدكتور تشين يو-تشنغ، الأستاذ المشارك في جامعة نانيانغ التكنولوجية (NTU)، أن الهدف من هذا الابتكار هو تطوير منصة شاملة قادرة على تحليل عدد كبير من المؤشرات الحيوية بسرعة وكفاءة، مشيرًا إلى أن التجارب التي أُجريت على خلايا سرطان الرئة أظهرت نتائج واعدة.
وأضاف أن استخدام مجسات موجهة بدقة لاستهداف مؤشرات حيوية مختلفة يتيح إمكانية توسيع نطاق استخدام هذه التقنية لتشمل العديد من الأمراض، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والأمراض الفيروسية، إلى جانب أنواع متعددة من السرطان.
نتائج واعدة ودقة عالية
ويضم النموذج الأولي للنظام كاميرا مدمجة وتطبيقًا على الهاتف المحمول، يقوم بتحليل الصور وإصدار النتائج بشكل فوري، حيث تمكنت المنصة خلال التجارب من تحديد ثلاثة أنواع من جزيئات “الميكروRNA” المرتبطة بسرطان الرئة، دون الحاجة إلى تضخيم العينة أو إعدادات معقدة.
وأظهرت النتائج قدرة النظام على اكتشاف جزيئات بتركيزات منخفضة للغاية، تصل إلى وحدات قليلة داخل العينة، مع تحقيق دقة في التعرف تجاوزت 99%، ما يعزز من موثوقية هذه التقنية في التشخيص المبكر.
إمكانات كبيرة في التشخيص المبكر
وتُعد جزيئات “الميكروRNA” من المؤشرات الحيوية المهمة، حيث تلعب دورًا رئيسيًا في تنظيم نشاط الجينات، ويتغير تركيبها ومستوياتها في حالات الإصابة بالأمراض المختلفة، ما يجعلها أداة واعدة للتشخيص.
ورغم أهميتها، فإن الكشف عنها يمثل تحديًا نظرًا لصغر حجمها وانخفاض تركيزها، وهو ما نجحت هذه التقنية الجديدة في التغلب عليه من خلال الجمع بين تضخيم الإشارة والتحليل الذكي للصور.
وقد أكدت الأبحاث الحديثة، التي توّجت بحصول هذا المجال على جائزة نوبل في الطب عام 2024، الأهمية الكبيرة لاكتشاف الميكروRNA ودوره في فهم آليات الأمراض.
نحو مستقبل للطب الشخصي
ويرى الباحثون أن هذه التكنولوجيا يمكن تطويرها مستقبلًا لتحليل عينات متنوعة، مثل الدم واللعاب والبول، مع القدرة على فحص مئات أو آلاف المؤشرات الحيوية في وقت واحد، ما يفتح آفاقًا جديدة للتشخيص المبكر، ومتابعة فعالية العلاج، وتطبيقات الطب الشخصي.
وأوضح الباحث الرئيسي للدراسة، بُوِين فو، أن الهدف من تطوير هذه المنصة هو إنشاء نظام سريع ودقيق قادر على تحليل عدد كبير من المؤشرات الحيوية، من خلال دمج تقنيات النانو-فوتونيات مع الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تحسين الكشف المبكر عن السرطان، وتقييم الاستجابة للعلاج، وتقليل الاعتماد على الوسائل التشخيصية التدخلية.


















0 تعليق