قال الباحث السياسي التركي رسول طوسون إن التطورات المرتبطة بالهجوم الإسرائيلي والأمريكي على إيران لا تزال تثير جدلاً واسعًا حول قانونيته وانعكاساته على الاستقرار الإقليمي، في ظل تباين المواقف الدولية بشأن طبيعة هذا التصعيد، مشيرًا إلى أن النقاش بات يتجاوز البعد السياسي ليشمل أيضًا التحولات في موازين القوى العسكرية عالميًا.
إيران تمكنت خلال المرحلة الماضية من الحفاظ على تماسك موقفها
وأوضح "طوسون" في تصريحات خاصة لـ"الدستور" أن إيران تمكنت، خلال المرحلة الماضية، من الحفاظ على تماسك موقفها السياسي رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية، في وقت لم تُسفر فيه التطورات الميدانية عن حسم واضح للصراع أو تغيير جذري في موازين القوى، لافتًا إلى أن ذلك تزامن مع مؤشرات تتعلق بـاستنزاف أمريكي في مخزون الصواريخ وصل إلى نحو 45% نتيجة العمليات العسكرية الممتدة، وهو ما أثار تساؤلات حول قدرة واشنطن على الاستمرار بنفس الوتيرة في أي تصعيد طويل الأمد.
وأضاف أن هذا التطور يفتح باب التساؤل حول ما إذا كانت الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بنفس هامش التفوق العسكري التقليدي، أم أن طبيعة الحروب الحديثة، ذات الكلفة العالية والاستهلاك السريع للذخائر الدقيقة، بدأت تفرض قيودًا جديدة على قدرتها على خوض مواجهات ممتدة.
وأكد "طومسون" أن هذه التحولات أدت إلى إعادة تشكيل ميزان القوى العالمي بما يتيح للصين أن تصبح القوة العسكرية الكبرى الصاعدة، موضحًا أن هذا أصبح حاضرًا في النقاشات الاستراتيجية، خاصة مع تنامي القدرات العسكرية والتكنولوجية الصينية وتوسع نفوذها الاقتصادي والسياسي على المستوى الدولي.
وأشار إلى أن المشهد الحالي يعكس انتقالًا تدريجيًا من التصعيد العسكري المباشر إلى مسارات تفاوضية متقطعة، تتخللها رسائل سياسية وضغوط متبادلة، دون الوصول حتى الآن إلى صيغة تسوية نهائية أو مستقرة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن اتجاهات الصراع ومستقبله.
ترتيبات في الممرات البحرية
وأشار إلى أن ملف وقف إطلاق النار وما يرتبط به من ترتيبات في الممرات البحرية، لا سيما في مضيق هرمز، لا يزال من بين أبرز النقاط الخلافية، نظرًا لتأثيره المباشر على حركة التجارة والطاقة العالمية.
وفي السياق ذاته، لفت إلى أن الملف النووي الإيراني يمثل أحد أكثر القضايا تعقيدًا في المفاوضات الجارية، حيث تختلف الأطراف حول مستوى التخصيب وآليات الرقابة والضمانات، ما يجعل التوصل إلى اتفاق شامل أمرًا صعبًا في المرحلة الحالية.
كما أشار "طوسون" إلى أن الوساطات الإقليمية والدولية، بما فيها أدوار لبعض الدول مثل باكستان والصين، تسعى إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف، إلا أن النتائج لا تزال محدودة حتى الآن.
وفيما يتعلق بالبعد الإقليمي، أوضح أن التطورات في لبنان والمنطقة عمومًا تتأثر بشكل مباشر بمسار التوتر بين إيران وإسرائيل، خاصة في ما يتعلق بملفات الأمن الحدودي وترتيبات القوة في الجنوب اللبناني.
وختم تصريحه بالتأكيد أن المرحلة الحالية تتسم بدرجة عالية من التعقيد وعدم اليقين، في ظل استمرار التباين بين الأطراف المعنية، وغياب اتفاق شامل يحدد ملامح المرحلة المقبلة.

















0 تعليق