نظّم مجلس كنائس الشرق الأوسط ندوة بعنوان "الخطاب العام في زمن الحرب: نحو حوار للحد من خطاب الكراهية" ضمن مبادرة "نور الرجاء" الذي كان المجلس قد أطلقها استجابة للأحداث الأمنية الخطيرة التي يشهدها لبنان والشرق الأوسط، وكذلك مواكبة لمستجدات عمل مجلس الكنائس الشرق الأوسط إنسانياً وميدانياً وإغاثياً.
أهمية حسن استخدام اللغة والكلمة والخطاب في بناء السلام
أُقيمت الندوة في منبر الكلمة في مجلس كنائس الشرق الأوسط بمشاركة عن بُعد لمرجعيات روحية ودينية ومثقفين وخبراء من مختلف المجالات وميادين الحياة، كما هدفت إلى الإضاءة على أهمية حسن استخدام اللغة والكلمة والخطاب في بناء السلام، خصوصاً في ظل تصاعد النزاعات، إضافة إلى ضرورة العمل لتجاوز خطاب الكراهية وترسيخ قيم المحبة والحوار والاحترام، وكذلك تعزيز ثقافة الحوار والتلاقي بين مختلف مكونات المجتمع.
دعوة للابتعاد عن الإعلام المتسارع والتصدي للشائعات ومنع التحريض والكراهية
قدّمت الندوة منسقة العلاقات الإعلامية والكنسية في مجلس كنائس الشرق الأوسط الإعلامية ليا عادل معماري التي دعت في كلمتها إلى "المهنية والمصداقية، الابتعاد عن الإعلام المتسارع الإيقاع، التصدي للشائعات، التحلي بالوطنية، التمسك بالمسؤولية المجتمعية، منع التحريض والكراهية، صنع المحتوى الشفاف، عدم الانجرار وراء الحسابات، أن يكون الإعلام أداة للبناء لا معاول للهدم، الاعتماد على المصادر الرسمية والموثوقة للمعلومة، نشر التوعية، أن تكون الكلمة طريق نجاة، تغليب المصلحة العامة على أي اعتبار وتجنب التهويل، والابتعاد عن التنمر الإلكتروني".
ماذا تفعل الحرب بالكلمة وماذا تفعل الكلمة في زمن الحرب؟
من ثم، كانت كلمة ترحيبية لمنسقة برامج "الحوار والتماسك الاجتماعي والكرامة الإنسانية" في المجلس البروفسورة لور أبي خليل قالت فيها: "نلتقي اليوم، لا فقط لنفكر، بل لنواجه معاً سؤالاً عميقاً: ماذا تفعل الحرب بالكلمة؟ وماذا تفعل الكلمة في زمن الحرب؟ في هذا السياق، لا يمكن أن نتحدث عن الخطاب العام، بمعزل عن الواقع الإنساني الذي نعيشه في لبنان فهذا الواقع لم يعد يقاس فقط بالتحليلات، بل بالأرقام، تلك الأرقام التي تختصر الألم، من دون أن تستطيع أن تعبر عنه بالكامل".
عبس: نتعامل مع موضوع خطير يهدد الاستقرار ويشكل قنبلة اجتماعية هو الأبلسة وخطاب الكراهية
بعدها، ألقى الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط البروفسور ميشال عبس كلمة بعنوان "الكراهية والأبلسة بين الخطاب والممارسة"، أشار فيها إلى أنه "نتعامل اليوم مع موضوع حساس وخطير يجتاح حياتنا المعاصرة، ويهدد الاستقرار، ويشكل قنبلة اجتماعية مؤقتة، هو الأبلسة وخطاب الكراهية. في عصر الهجرات الكبرى، الطوعية والقسرية، والاختلاط السكاني، والإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبح انتشار المعلومات سريعاً، لكنه في نفس الوقت خلق بيئة خصبة للأفكار السلبية، والتحيزات، والتقبيح بين الأفراد والمجتمعات".
الندوة استُهلت بتأمل روحي
استُهلت الندوة بتأمل روحي بعنوان "قال الرب" ألقاه الأمين العام المشارك لمجلس كنائس الشرق الأوسط الأب د. نقولا بسترس، وتضمنت كلمات ومداخلات ومقاربات فكرية وثقافية وروحية وإعلامية بحثت في دور الكلمة والمسؤولية الأخلاقية للإعلام والخطاب العام في أوقات الأزمات. كما تخللت الندوة ومضات من إنتاج مجلس كنائس الشرق الأوسط بعنوان "نور الرجاء". هذا وقد أُضيئت الشموع على نية السلام في لبنان، الشرق الأوسط والعالم.
بحث سبل مواجهة خطاب التحريض ودور القيادات الدينية والثقافية والإعلامية في توجيه الرأي العام
تحدث في اللقاء كل من مدير المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان المونسنيور عبده أبو كسم، راعي أبرشية صور وصيدا وتوابعهما للروم الأرثوذكس سيادة المطران إلياس كفوري، وزير الزراعة اللبناني السابق معالي الدكتور عباس الحاج حسن، أمين سر اللقاء الإسلامي-المسيحي في صور، لبنان، سماحة الشيخ ربيع قبيسي، أمين عام اللقاء الإسلامي-المسيحي حول سيدتنا مريم سماحة الشيخ القاضي محمد النقري، الباحث في شؤون الشرق الأوسط والقوقاز الدكتور يوسف دردريان، والكاتبة والمخرجة والأستاذة الجامعية السيدة بيتي توتل.
التشديد على استبدال خطاب التحريض بخطاب مسؤول يصون كرامة الإنسان ويحد من النزاعات
في هذا الإطار، تطرق المشاركون إلى سبل مواجهة خطاب التحريض، واستبداله بخطاب مسؤول يسهم بصون كرامة الإنسان والحد من النزاعات. كما شددوا على دور القيادات الدينية والثقافية والمنابر الإعلامية في توجيه الرأي العام، وعلى أهمية تعزيز الوعي المجتمعي.
















0 تعليق