في وقت تتسارع فيه التحديات الإقليمية وتتشابك فيه حروب الجيل الخامس مع الواقع الميداني، تبرز على السطح محاولات يائسة من جماعة الإخوان الإرهابية وأذرعها الإعلامية لإعادة إنتاج نفسها تحت مسميات جديدة، ومن بين هذه التحركات ما رُصد مؤخرًا من نشاط مريب لحركة "ميدان" الإرهابية.
وحول ها الملف، يفتح اللواء دكتور سمير المصري، رئيس المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية، ملفات المواجهة، كاشفًا بوضوح استراتيجي كيف تحولت هذه التحركات إلى مجرد "رقصة ذبيح" أمام صلابة مؤسسات الدولة المصرية، ومسلطًا الضوء على كواليس التمويل السيبراني والعملات المشفرة التي باتت السلاح الأخير لتنظيم يعاني من التآكل الهيكلي واليأس الوجودي.
هذه العودة ليست وليدة الصدفة
ويؤكد اللواء سمير المصري أنه إيماءً إلى التطورات الأخيرة، فإن هذه العودة ليست وليدة الصدفة، بل هي تحركات بائسة تهدف إلى استغلال الزخم الجيوسياسي في المنطقة لمحاولة القول بأنهم لا زالوا رقمًا في المعادلة، ويفسر ذلك فنيًا بأنه محاولة لـ إعادة التموضع الرقمي بعد الفشل الذريع في التواجد الميداني؛ حيث يستغلون الأجواء الرمادية والمناخ الإقليمي المضطرب لمحاولة إيجاد موطئ قدم، ولكن هيهات، فالدولة المصرية اليوم تمتلك مناعة أمنية أحبطت هذه المناورات قبل أن تبدأ.
وبالحديث عن ملف التمويل، يشير الرصد الاستراتيجي إلى تحول في تكتيكات الدعم؛ فلم يعد التمويل يقتصر على الحقائب المالية التقليدية، بل انتقل إلى التمويل الرقمي والعملات المشفرة لتسهيل حركة الأموال بعيدًا عن الرقابة الدولية، ويوضح رئيس المركز الإقليمي أن هناك بلا شك أطرافًا خارجية وإقليمية تضيق عليها الخيارات تستخدم هذه الحركة كمخلب قط لمحاولة مشاغبة الدولة المصرية، مؤكدًا رصد تلك المنصات التي تنطلق من عواصم معروفة بعدائها التاريخي لاستقرارنا بدقة.
وفيما يتعلق بـ المؤتمر العام الذي روجت له الحركة، يرى اللواء سمير المصري أن هذا ما يطلق عليه في العلم الاستراتيجي "البروباجندا الخادعة"، مشددًا على أن هذا المؤتمر هو مجرد "ظاهرة صوتية" للاستهلاك الإعلامي وتدير صورة وهمية لجهات التمويل بأن التنظيم لا يزال متماسكًا، فمن الناحية الفنية، يعاني التنظيم من تآكل هيكلي وحالة انقسام رأسي وأفقي، وما هذا المؤتمر إلا محاولة لترميم الشروخ الداخلية وإقناع قواعدهم المنهارة بوجود كيان، بينما الواقع يؤكد أنه جسد بلا روح.
أما عن استراتيجية الشائعات، فيوضح اللواء المصري أن الجماعة تعتمد حاليًا ما يُعرف بـ "التزييف العميق للوعي"؛ فهم لا يهاجمون بشكل مباشر، بل يدسون السم في العسل من خلال تضخيم التحديات الاقتصادية واللعب على الأوتار الاجتماعية، وفنيًا يتم إدارة "لجان إلكترونية محترفة" تعمل بنظام الكتائب السيبرانية لتكرار الكذبة حتى تُصدق، لكن وعي المواطن المصري الذي تشكل عبر سنوات المواجهة بات يمتلك "فلترة ذاتية" قادرة على تمييز هذه الأكاذيب وتفنيدها.
وفي ختام تحليله، يشدد اللواء دكتور سمير المصري على أن الحقيقة التي يجب أن يعلمها الجميع هي أن هذه التحركات تعكس حالة من "اليأس التنظيمي" وليست قدرة على البناء، موضحًا أن المقاربة الأمنية الشاملة التي تنتهجها الدولة المصرية، وبدعم مباشر من رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي، أحدثت شللًا في مراكز القيادة والسيطرة لديهم، ويختتم بالتأكيد على أن الأمن القومي المصري اليوم يتمتع بصلابة مؤسسية ويقظة معلوماتية تجعل أي محاولة لإعادة البناء ضربًا من الخيال، حيث ننتقل الآن من مرحلة مكافحة الإرهاب إلى مرحلة اقتلاع جذوره الفكرية والتقنية بشكل نهائي.














0 تعليق