تفرض المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بشرق بورسعيد نفسها كواحدة من أهم مناطق الإنتاج والتشغيل في مصر، في ظل ما تشهده من توسع صناعي متسارع مدعوم بأرقام ومشروعات استراتيجية تعكس حجم التحول الحقيقي على أرض الواقع، ولم يعد الحديث يدور حول خطط مستقبلية، بل حول مصانع قائمة، وأخرى تدخل مراحل التشغيل، وميناء يعمل بكفاءة متزايدة، ما يجعل المنطقة مركزًا حيويًا يجمع بين الصناعة والتجارة في آن واحد.
وتمتد المنطقة الصناعية بشرق بورسعيد على مساحة تقارب 63 كيلومترًا مربعًا، وتستهدف استيعاب مجموعة متنوعة من الصناعات، تشمل الصناعات الهندسية، وصناعات مواد البناء، والصناعات الغذائية، والمنسوجات، والأجهزة الكهربائية، بالإضافة إلى الصناعات الدوائية وتجميع السيارات والصناعات المغذية لها، هذا التنوع يعكس توجهًا واضحًا نحو بناء قاعدة صناعية متكاملة قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلي والتصدير في الوقت نفسه.
وفي قلب المشهد الصناعي، يبرز مصنع الشركة الوطنية المصرية لصناعات السكك الحديدية (نيرك) كأحد أهم المشروعات الاستراتيجية داخل المنطقة، يُقام المصنع على مساحة تصل إلى 300 ألف متر مربع، ويستهدف توطين صناعة عربات السكك الحديدية ومترو الأنفاق في مصر.
ويعمل المشروع وفق خطة إنتاجية تشمل تصنيع 40 قطار مترو بإجمالي 320 عربة مكيفة، إلى جانب مشروعات أخرى لتصنيع وتطوير وحدات النقل، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الصناعة المحلية.
كما تشهد المنطقة توجهًا واضحًا نحو جذب صناعات السيارات ومكوناتها، في إطار خطة لتحويل شرق بورسعيد إلى مركز إقليمي لهذه الصناعة، مدعومًا بتوافر الأراضي الصناعية، والبنية التحتية، وقربها المباشر من الميناء، بما يسهل عمليات التصدير إلى الأسواق الخارجية.
وتضم المنطقة عددًا من المطورين الصناعيين الذين يتولون تجهيز وإدارة الأراضي الصناعية، حيث بلغ عددهم نحو 14 مطورًا صناعيًا، يعملون على جذب استثمارات جديدة وتقديم خدمات متكاملة للمستثمرين، بما يعزز من وتيرة التشغيل داخل المنطقة.
وعلى صعيد التشغيل، يظل ميناء شرق بورسعيد هو العنصر الأكثر تأثيرًا في ديناميكية المنطقة، حيث يمثل أحد أهم موانئ الحاويات في البحر المتوسط، ويضم الميناء أرصفة يصل عمقها إلى 21 مترًا، ما يسمح باستقبال السفن العملاقة، كما يمتد أحد أرصفته الرئيسية بطول 2400 متر، مع توسعات جديدة أضافت نحو 955 مترًا، ليصل إجمالي أطوال الأرصفة إلى ما يقرب من 3500 متر.
وشهدت محطة الحاويات بالميناء تطويرًا كبيرًا، حيث ارتفعت طاقتها الاستيعابية من نحو 5 ملايين حاوية مكافئة سنويًا إلى ما يقرب من 7 ملايين حاوية بعد إضافة الأوناش العملاقة وتحديث منظومة التشغيل.
كما تم إنشاء محطة متعددة الأغراض على رصيف بطول 900 متر وساحة تداول تبلغ 380 ألف متر مربع، حققت خلال التشغيل التجريبي معدلات تداول وصلت إلى 6 ملايين طن سنويًا.
وتتوسع أنشطة التشغيل داخل الميناء لتشمل تداول الحاويات، والبضائع العامة، والسيارات، إلى جانب خدمات الشحن والتفريغ وإعادة التصدير، وهو ما يعزز من مكانته كمركز لوجستي متكامل يخدم حركة التجارة الإقليمية والدولية.
وتعتمد المنطقة على بنية تحتية قوية تدعم استمرارية التشغيل، تشمل محطة تحلية مياه بطاقة تصل إلى 150 ألف متر مكعب يوميًا، ومحطة معالجة صرف بطاقة 100 ألف متر مكعب يوميًا، إلى جانب شبكات كهرباء وطرق داخلية تربط بين المصانع والميناء، ما يضمن انسيابية حركة الإنتاج والتصدير.
المشهد داخل شرق بورسعيد يعكس حالة من النشاط المتواصل، حيث تتجاور مواقع الإنشاء مع خطوط الإنتاج، وتتحرك المعدات جنبًا إلى جنب مع الشاحنات والسفن، في صورة تعكس مرحلة انتقالية من التأسيس إلى التشغيل الفعلي هذه الديناميكية تمنح المنطقة ميزة تنافسية كبيرة، وتجعلها نقطة جذب رئيسية للاستثمارات الصناعية.
وتؤكد المؤشرات الحالية، أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بشرق بورسعيد تسير بخطى ثابتة نحو التحول إلى مركز صناعي ولوجستي إقليمي، يعتمد على تكامل عناصر الإنتاج مع الميناء والبنية التحتية، بما يعزز من قدرته على دعم الاقتصاد الوطني وزيادة الصادرات.

















0 تعليق