أعلنت وزير المالية الإندونيسي بوربايا يودهي ساديوا أن بلاده تدرس إنشاء نظام لفرض رسوم على السفن العابرة في مضيق ملقا، أحد أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم.
وأوضح تقرير نشرته صحيفة جاكرتا غلوب، أن إندونيسيا تقع على مسار استراتيجي حيوي، رغم أنها لا تفرض حاليًا أي رسوم على السفن المارة، مشيرًا إلى أن الخطة تأتي ضمن رؤية الرئيس برابوو سوبيانتو لتعزيز دور بلاده في التجارة العالمية.
ورغم ذلك، أقرّ ساديوا بأن المشروع لا يزال في مراحله الأولية، وقد يواجه عقبات كبيرة، أبرزها صعوبة التنسيق مع الدول المطلة على المضيق، إلى جانب احتمالات إثارة ردود فعل دولية.
حرية الملاحة خط أحمر
في المقابل، رفضت سنغافورة أي توجه لفرض رسوم أو قيود على الملاحة، حيث أكد وزير خارجيتها فيفيان بالاكريشنان أن حق المرور عبر الممرات البحرية الدولية مكفول للجميع.
وأضاف أن بلاده لن تشارك في أي جهود لإغلاق الممرات أو عرقلتها، مشددًا على أن التطورات في الشرق الأوسط أعادت التأكيد على أهمية هذه النقاط البحرية الحيوية للاقتصاد العالمي.
شريان النفط والتجارة
ويُعد مضيق ملقا الرابط الأساسي بين المحيطين الهندي والهادئ، وأقصر طريق بحري بين موردي الطاقة في الشرق الأوسط والمستهلكين في آسيا. كما يُصنف كأكبر ممر مائي ضيق في العالم من حيث حجم عبور النفط، ما يجعله نقطة حساسة لأي تغييرات تنظيمية أو سياسية.
ضبابية الموقف الإيراني من الهدنة
على صعيد آخر، كشفت وكالة «تسنيم» أن إيران لم تعلن حتى الآن موقفًا رسميًا بشأن تمديد وقف إطلاق النار، رغم تداول تقارير إعلامية تحدثت عن موافقة طهران.
ونفت الوكالة صحة التصريحات المنسوبة إلى المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، مؤكدة أن طهران ما تزال تدرس أبعاد المقترح الأمريكي.
مهلة أمريكية قصيرة
في واشنطن، أفاد مسؤول في البيت الأبيض أن الهدنة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمتد لفترة محدودة تتراوح بين 3 إلى 5 أيام فقط، بهدف منح إيران فرصة لتوحيد موقفها التفاوضي.
وأشار مسؤولون أمريكيون إلى أن هذه التهدئة مؤقتة بطبيعتها، وأن استمرارها مرهون بتقدم ملموس في المسار الدبلوماسي، مع تحذيرات ضمنية من العودة إلى التصعيد إذا فشلت المفاوضات.
وساطة باكستانية وتحركات دبلوماسية مكثفة
في السياق ذاته، كشفت مصادر عن جهود وساطة تقودها باكستان، حيث يُتوقع عقد جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران خلال أيام.
وأكدت المصادر أن وقف إطلاق النار لا يزال صامدًا رغم التصعيد الإعلامي، ما يعكس وجود نوايا إيجابية، ولو حذرة، لدى الطرفين.
انقسامات داخل إيران تعرقل التفاوض
لكن التقدم يواجه عقبات داخلية في إيران، حيث تشير تقديرات أمريكية إلى غياب جهة موحدة مخوّلة باتخاذ القرار، في ظل تباين بين القيادات العسكرية والمدنية.
كما لفتت مصادر إلى محدودية تأثير أمين مجلس الأمن القومي الحالي مقارنة بشخصيات سابقة مثل علي لاريجاني، ما يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي.
واشنطن بين التهدئة والتصعيد
ورغم دراسة خيارات عسكرية، تميل الإدارة الأمريكية حاليًا إلى إتاحة مزيد من الوقت للدبلوماسية، مع الإبقاء على أدوات الضغط.
وأكدت مصادر مقربة من ترامب أن الرئيس يفضل إنهاء الحرب عبر التفاوض، لكنه لن يتردد في العودة إلى الخيار العسكري إذا لم تنخرط إيران بجدية في المحادثات.
بين خطط فرض رسوم على أحد أهم الممرات البحرية عالميًا، وهدنة هشة في الشرق الأوسط، يقف العالم أمام معادلة معقدة: توازن دقيق بين المصالح الاقتصادية الكبرى وحسابات الأمن والسياسة، في وقت قد تؤدي فيه أي خطوة غير محسوبة إلى اضطراب واسع النطاق.














0 تعليق