نشرت مجلة “عالم الكتب”، الصادرة عن دار ثقيف للنشر والتوزيع بالمملكة العربية السعودية في عددها الجديد “العدد الثاني من المجلد الثاني والأربعين في أبريل 2026 م” دراسة علمية مُحكَّمة بعنوان: “استشراف مستقبل تطبيقات الكتب الرقمية والصوتية والملخصات وتطور أنماط التوزيع في السياقات العربية والدولية (2025–2035)” للباحث د. حسام الضمراني، الزميل بجريدة جريدة “الدستور”، وعضو لجنة الثقافة العلمية والتفكير الابتكاري والذكاء الاصطناعي بـالمجلس الأعلى للثقافة.
وتهدف الدراسة إلى استشراف مستقبل تطبيقات ومنصات الكتب الرقمية، من خلال مقابلات علمية مُقنَّنة أجراها الباحث مع سبعة من الخبراء والمديرين التنفيذيين في كبرى الشركات والمنصات العربية العاملة في مجال النشر الرقمي.

وشملت قائمة المشاركين عددًا من القيادات البارزة، منهم: الدكتورة سالي العقّاد، المشرفة على منصة «أبجد»، والمهندسة إيمان حيلوز، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمنصة «اقرأ لي»، إلى جانب الدكتور أحمد زكي، والمهندس علي عبد المنعم (منصة «أرابوكفيرس»)، وعمار مرداوي (منصة «رفوف»)، فضلًا عن ممثلين عن منصات ومكتبات «جرير» و«كتاب صوتي» و«ستوريتل»، إضافة إلى خبراء من فريق «بوفو ستوديوز»، ومنصة «توت» الصادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، برئاسة الدكتور دميان مرقص.
واعتمدت الدراسة على منهج تحليل النظم لتحديد المدخلات والعمليات التشغيلية والمخرجات، إلى جانب استخدام تحليل SWOT لتقييم نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات، وصولًا إلى إجراء مقارنة شاملة بين النماذج العربية والعالمية، واستشراف مستقبل صناعة النشر الرقمي خلال الفترة من 2025 إلى 2035.
كما تناولت الدراسة تحليل واقع قطاع الكتب الإلكترونية والصوتية عربيًا وعالميًا، من حيث البنية التقنية والاقتصادية، ورصد أبرز التحديات التي تواجه المنصات العربية، خاصة في مجالات التطوير التقني والإنتاج والتسويق.
واستعرضت كذلك مؤشرات النمو والاتجاهات المستقبلية للصناعة، مع مقارنة نماذج التشغيل بين المنصات العربية ونظيراتها العالمية، بهدف تحديد عوامل النجاح والتميز.

وخلصت الدراسة إلى عدد من النتائج المهمة، أبرزها أن المنصات العربية أسهمت في تأسيس بنية أولية للنشر الرقمي عبر مبادرات متنوعة، مثل بناء مكتبات رقمية مرخصة (أبجد)، وتعزيز ثقافة القراءة الصوتية (اقرأ لي)، وتوسيع التوزيع العالمي (أرابوكفيرس)، مع التأكيد على أهمية المعايير التقنية (رفوف) والتجريب المؤسسي (توت).
كما كشفت الدراسة عن فجوة كبيرة بين الإنتاج الصوتي العربي ونظيره العالمي، إذ يتراوح الإنتاج العربي بين 8 و12 ألف عنوان، مقابل نحو 75 ألف عنوان عالميًا، ما يشير إلى فرص نمو واعدة، شريطة تطوير البنية التقنية وتعزيز الثقافة السمعية.
وأظهرت النتائج كذلك تقدم كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في المجال الرقمي بفضل قوة بنيتهما التحتية، في حين تمتلك مصر سوقًا جماهيرية واسعة تحتاج إلى حلول دفع مرنة ونماذج تسعير ميسرة.

ويرى الخبراء أن نموذج الاشتراك يُعد الأنسب لتعزيز عادات قراءة مستدامة، بينما يظل التمويل عاملًا حاسمًا في نمو التطبيقات العربية، رغم محدوديته مقارنة بالمنصات العالمية، ما يستدعي البحث عن حلول مبتكرة وشراكات مؤسسية.
وفي سياق متصل، برز الذكاء الاصطناعي بوصفه ركيزة أساسية لتحسين أنظمة التوصية وكفاءة التشغيل، رغم التحديات المرتبطة باللغة العربية.
وأكدت الدراسة أن مخرجات النشر الرقمي - من كتب إلكترونية وصوتية وملخصات - أسهمت في توسيع قاعدة القراء العرب، وتعزيز ارتباطهم بالثقافة الرقمية، فضلًا عن خلق فرص عمل جديدة، وترسيخ صناعة نشر عربية قادرة على المنافسة إقليميًا وعالميًا.

مجلة عالم الكتب هي مجلة علمية مُحكَّمة، تصدر فصليًا عن دار ثقيف للنشر والتوزيع، وقد تأسست عام 1400هـ / 1980م.
وتُعنى المجلة بالكتاب وقضاياه المعرفية والثقافية والفكرية، إلى جانب دراسات المكتبات والمعلومات، وقضايا النشر والتأليف.
يُذكر أن المجلة استأنفت صدورها بعد فترة من الانقطاع، حيث صدر العدد الأول من المجلد الثاني والأربعين في يناير 2026م / رجب 1447هـ.
















0 تعليق