حزب النور يهاجم مطالب حظر النقاب في الأماكن العامة: بعض الأطراف توظف الجدل لأغراض نعرفها

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال المهندس سامح بسيوني، رئيس الهيئة العليا لحزب النور: إن الضجّة المثارة الآن حول النقاب من طائفةٍ معروفة لا تتعلّق في حقيقتها بحادثةٍ جزئية يمكن ضبطها بإجراءاتٍ واضحة للتحقّق من الهوية، بقدر ما هي امتدادٌ لجدلٍ قديمٍ حول المظهر والهوية في المجتمع.

ردا على الضجة المثارة حول النقاب.. رئيس "عليا النور": الوطن لا يتحمل الصيد في الماء العكر

وأضاف "بسيوني" أن بعض التيارات تسعى إلى استثمار الواقعة وتوسيعها، وتحويلها من مسألةٍ تنظيميةٍ محدودة إلى معركةٍ يُراد من خلالها فرض تصوّرٍ مجتمعي وصبغةٍ مجتمعية تتوافق مع رؤيتها الأيديولوجية الليبرالية. ومن أعجب العجب أن أصحاب هذا الطرح، الذين يُجيدون الصيد في الماء العكر، هم أنفسهم من يرفعون شعارات الحريات الشخصية في مواقف أخرى، حينما تتخلّى المرأة عن حجابها وقيمها وضوابط تعاملها الشرعي، في حالةٍ من التناقض الفكري الصارخ.

وأشار إلى أن توظيف حادثةٍ فردية لإطلاق أحكامٍ عامة، أو الدعوة إلى إجراءاتٍ شاملة تمسّ فئةً كاملة من المجتمع، يفتح بابًا خطيرًا للتعميم غير المنضبط، ويؤسس لحالةٍ من التوتر المجتمعي غير المبرّر، موضحًا أن القضية في أصلها لا تتجاوز الحاجة إلى التحقق من الهوية في بعض الأماكن الحيوية، وهي مسألة يمكن تنظيمها بوسائل واضحة تحفظ الأمن، دون أن تمسّ الحقوق أو الكرامات.

وشدد "بسيوني" على أن القفز إلى المطالبة بالمنع المطلق، أو التضييق العام على المنتقبات، هو انتقالٌ غير مبرّر من معالجة واقعةٍ محددة إلى فرض قيودٍ واسعة على سلوكٍ مشروع لدى شريحةٍ واسعة من النساء في الوطن استنادًا إلى قناعاتهم الدينية والقيم المجتمعية الراسخة، مؤكدًا أنه من غير المقبول عقلًا قبل أن يكون شرعًا أن يُدان مظهرٌ كامل بسبب تصرّفٍ فردي، وإلا لفتحنا الباب لاتهام كل من قد يتخفّى خلف أي مظهرٍ آخر، سواء كان طبيبًا أو حتى رجل شرطة أو رجل أعمال.. إلى آخره.

ولفت إلى أن المرأة التي تختار الاحتشام بالنقاب وفق ما تعتقده وتراه شرعًا لا تطلب امتيازًا خاصًا، بل تمارس حقًا أصيلًا في إطار منظومتها القيمية والدينية والتي كفلها لها الشرع والدستور والقانون عبر عدد من الأحكام المتعددة والوقائع الدستورية المختلفة، مشددًا على أن من الظلم البين ومن التعدي الواضح على الدستور والقانون أن تتحمّل كل منتقبة تبعات أخطاءٍ لم ترتكبها، أو تُحاصر اجتماعيًا وقانونيًا نتيجة خلطٍ إعلامي متعمّد بين واقعةٍ جزئية وتوجّهٍ خاص يُراد تعميمه ويدار إعلاميًا من فئات معينة.

وتابع "بسيوني": الحقيقة أن الطريق إلى التوازن واضح: إجراءاتٌ منضبطة للتحقق من الهوية عند الحاجة في الأماكن الحيوية، تُراعي المقتضيات الأمنية عبر عناصر نسائية مختصة، كما وجه بذلك شيخ الأزهر، بما يحفظ في الوقت ذاته الحرية الشخصية والكرامة الإنسانية للمرأة المنتقبة، ويصون حقوقها المجتمعية كاملة.

وأكد رئيس "عليا النور" أن اللجوء إلى الحلول الخشنة، أو الدعوة إلى قراراتٍ شاملة ذات طابعٍ إقصائي، لا يعكس قوةً في الطرح بقدر ما يكشف عن عجزٍ في التمييز بين التنظيم المشروع والتضييق غير المبرر، مشددًا على أن تحويل الحوادث الجزئية إلى معارك تصفية أيديولوجية لا يخدم المجتمع بحال، بل يفاقم الانقسام داخل الوطن، ويُضعف فرص الوصول إلى حلولٍ متزنة تحقق الأمن وتحفظ القيم في آنٍ واحد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق