تطرق تقرير «الراصد المالي» الصادر عن صندوق النقد الدولي، اليوم، إلى أبرز التحديات التي تواجه دول المنطقة المستوردة للنفط، مشيرًا إلى أنها أظهرت قدرًا من الصلابة غير المتوقعة رغم ظروف الحرب، لكنها تظل رهينة للمشهد الأمني الإقليمي، ما يجعل من تعزيز الإيرادات المحلية غير المرتبطة بالتجارة الخارجية «طوق النجاة» الوحيد في المدى المتوسط.
الدول المستوردة للنفط تحت رحمة حرب الشرق الأوسط
وشدد التقرير على أن التحديات التي تواجه الدول المستوردة للنفط متعددة ومتشابكة ولا يمكن معالجتها بسهولة، لافتًا إلى أن هذه الدول في مواجهة مباشرة مع اضطرابات الصراعات الجيوسياسية التي طالت إيراداتها السيادية.
أهم الممرات المائية تحت الحصار
ورصد التقرير تأثر الإيرادات الحكومية في منطقة الشرق الأوسط نتيجة تباطؤ حركة التجارة عبر الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها البحر الأحمر وقناة السويس ومضيق هرمز.
وأشار إلى أن تغيير مسارات السفن التجارية أدى إلى تراجع ملحوظ في حصيلة الرسوم والضرائب المرتبطة بالخدمات اللوجستية وعمليات العبور، ما خلق فجوة مفاجئة في الموازنات العامة، مؤكدًا أن الأزمة لم تتوقف عند نقص الإيرادات، بل امتدت إلى ارتفاع تكلفة الشحن والتأمين، ما زاد من فاتورة دعم السلع الأساسية للحد من أثر التضخم المستورد على المواطنين.
استراتيجية «الضبط القائم على الإيرادات»
وأشاد الصندوق بالدول التي انتهجت سياسة «الضبط المالي الذكي» بدلًا من الحلول التقليدية القائمة على التقشف العنيف وخفض الإنفاق الاجتماعي، حيث ركزت هذه الدول على:
توسيع القاعدة الضريبية: عبر دمج القطاع غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي، ما رفع الإيرادات الضريبية دون زيادة العبء على الفئات الملتزمة.
الرقمنة والتحصيل: حيث ساهمت ميكنة النظم الضريبية في تقليل التهرب الضريبي ورفع كفاءة التحصيل، ما وفر سيولة نقدية دعمت قدرة الحكومات على الصمود أمام الصدمات الخارجية.
حماية الإنفاق الاجتماعي
وأكد التقرير أن النجاح الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن بين الإصلاح المالي والحماية الاجتماعية، موضحًا أن الإيرادات الإضافية الناتجة عن الإصلاحات الضريبية تم توجيهها لتمويل شبكات الأمان الاجتماعي.
وأشار إلى أن هذا التوجه ساهم في امتصاص حالة الاحتقان الناتجة عن ارتفاع الأسعار، وحافظ على الاستقرار السياسي، وهو ما يعد شرطًا أساسيًا لاستمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية.
التوقعات والمخاطر بسبب استمرار الاضطرابات
وحذر صندوق النقد من أن استمرار اضطرابات الممرات المائية لفترة أطول قد يستنزف «الهوامش الوقائية» التي بنتها هذه الدول، مشددًا على ضرورة مواصلة الإصلاح الهيكلي، مع التركيز على تنويع مصادر الدخل القومي لتقليل الاعتماد على حركة التجارة العابرة.
اقرأ أيضا:
صندوق النقد: الحياد الكربوني يتطلب استثمارات لا تقل عن 3 تريليون دولار عام 2030
البنك الدولي.. ردود أفعال إيجابية عقب كلمة الدكتور بدر عبدالعاطي وزير خارجية مصر


















0 تعليق