شدد تقرير صادر عن صندوق النقد بعنوان "الراصد المالي" أن العالم استنفد مدخراته بسبب الحروب المتتالية التي أثرت على 4 عوامل رئيسية، تتضمن ارتفاع مؤشرات التضخم، وعجز بعض الدول عن سداد الديون، ومعدلات التنمية، والميزانيات، بسبب عدم قدرة الدول على الالتزام بمسارات الإصلاح الاقتصادي.
العالم استنفد مدخراته المالية على الحروب
يرى الصندوق أن العالم استنفد "مدخراته المالية" خلال الأزمات الأخيرة والمتتالية، بدءًا من جائحة كورونا، مرورًا بالحرب الروسية - الأوكرانية، وانتهاءً بأزمة الحرب في منطقة الشرق الأوسط، مما يترك الحكومات عارية أمام أي صدمة طاقية أو جيوسياسية قادمة.
ورصد التقرير أن متوسط نسبة الدين إلى الناتج المحلي في الدول الناشئة وصل إلى 68.3%، وهي مستويات لا تترك مجالًا للمناورة، ولهذا حث التقرير الدول على تحقيق فائض أولي لا يقل عن 1% إلى 2% سنويًا لإعادة بناء هذه الهوامش، بهدف تأمين سيولة كافية تغطي احتياجات التمويل لمدة 6 أشهر على الأقل دون اللجوء للأسواق الدولية في حالات الطوارئ.
مطالب بضرورة إصلاح منظومة الدعم
كانت التوصية الأكثر إلحاحًا للدول المستوردة للطاقة والغذاء هي إصلاح منظومة الدعم، حيث وصف الصندوق الدعم العيني بأنه "استنزاف غير كفء للثروة".
وكشف التقرير أن إلغاء دعم الوقود الأحفوري عالميًا وتوجيهه بدقة يمكن أن يوفر 4.4 تريليون دولار سنويًا (بما يعادل 4.8% من الناتج المحلي العالمي).
مشددًا على أن الانتقال إلى "الدعم النقدي المشروط"، حيث يتم ربط الدعم بقواعد بيانات دقيقة (مثل برامج "تكافل وكرامة" أو الأنظمة المشابهة)، مما يضمن وصول الأموال لـ 20% من الفئات الأكثر فقرًا بدلًا من ذهاب 60% من الدعم للفئات الأعلى دخلًا التي تستهلك طاقة أكثر.
ديون الشركات المملوكة للدول.. قنابل موقوتة
حذر الصندوق من "القنابل الموقوتة" المتمثلة في ديون الشركات المملوكة للدولة، والتي لا تظهر عادة في الميزانية الرسمية، حيث قدر التقرير أن "الالتزامات المحتملة" للشركات الحكومية في الأسواق الناشئة تتراوح بين 5% إلى 15% من الناتج المحلي الإجمالي.
كما طالب التقرير بالإفصاح الشامل عن ميزانيات شركات الكهرباء والمياه والكيانات الاقتصادية العامة، بهدف تجنب "المفاجآت المالية" التي تضطر الخزانة العامة لتحملها فجأة، مما يؤدي إلى انهيار التصنيف الائتماني للدولة.
التحول الرقمي والعدالة الضريبية
اختتم التقرير بالتأكيد على أن الرقمنة ليست مجرد تطور تقني، بل هي أداة الصندوق الرئيسية لمحاربة العجز دون زيادة الضرائب، حيث تشير بيانات صندوق النقد إلى أن رقمنة النظم الضريبية يمكن أن ترفع "نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي" بمقدار 2% إلى 3% دون فرض ضرائب جديدة.
فضلًا عن ضرورة التركيز على "الفاتورة الإلكترونية" والربط الشبكي بين الجمارك والضرائب، لأن هذا الإجراء يقلل الفاقد الناتج عن "التهرب الضريبي" و"الاقتصاد غير الرسمي"، ويحول الإدارة الضريبية من "جباية" إلى "تحليل بيانات" يستهدف المتهربين بدقة.
اقرأ أيضا:
صندوق النقد: الحياد الكربوني يتطلب استثمارات لا تقل عن 3 تريليون دولار عام 2030
البنك الدولي.. ردود أفعال إيجابية عقب كلمة الدكتور بدر عبدالعاطي وزير خارجية مصر














0 تعليق