أكدت الأديبة والمفكرة الإسبانية إيرينى باييخو أن الإنسانية، رغم ما تمر به من صراعات وتوترات، تعيش في الوقت ذاته أوسع مرحلة ازدهار في التعليم والمعرفة في تاريخها، مشددة على أن الكتابة والكتب التي نشأت على ضفاف النيل قبل آلاف السنين تمثل نقطة البداية لمسيرة حفظ الذاكرة الإنسانية.
ووصفت زيارتها الحالية إلى مصر بأنها "حج ثقافي" وليست مجرد محطة ضمن جولة ترويجية لكتابها، لما تمثله مصر من قيمة تاريخية ومعرفية في نشأة الحضارة الإنسانية.
وقالت باييخو - في حديث خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط بمناسبة زيارتها لمصر التي بدأت اليوم الاثنين، إن كتابها "اللانهاية المكتوبة على ورقة بردي: اختراع الكتب في العالم القديم" يمثل تحية للإنجازات الكبرى التي ظهرت على ضفاف النيل، وعلى رأسها الكتابة والكتب والمكتبات، والتي أسهمت في خلق مساحات للتأمل والفكر والعلم والحوار السلمي.
وأشارت إلى أن الحضارات القديمة كانت تدرك فضل مصر في تأسيس المعرفة، وأن ظهور الكتابة كان ثورة أنهت عصورا ما قبل التاريخ ومهدت لكل ما تلاها من تطورات علمية وفكرية، مؤكدة أن مصر تمثل نقطة التقاء الحكمة والذاكرة وبدايات الكتابة.
وأضافت باييخو أن الثقافة المصرية لا تزال حية حتى اليوم، كاشفة عن أنها قرأت للأديب المصري الكبير عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين مؤخرًا، ووصفت الدكتور طه حسين بأنه "استثنائي" ومن الضروري قراءة أعماله.. معتبرة أن الترجمة تظل أداة أساسية لاكتشاف الكنوز الفكرية بين الثقافات.
وأوضحت أن الذاكرة الجماعية ظلت عبر التاريخ عرضة لمحاولات إعادة الكتابة والتوجيه، مشيرة إلى أن الصراع بين الحقيقة والدعاية ممتد عبر العصور، وأن أدوات المعرفة القديمة والحديثة يمكن أن تُستخدم إما للشهادة أو للتضليل.
وشددت على أن الكتابة والكتب تمثلان أعظم انتصار للبشرية في مواجهة النسيان والدمار.. مؤكدة أن الفصل الحاسم في تاريخ الكتابة بدأ في مصر وبلاد الرافدين.
وعن زيارتها لمصر، أعربت باييخو عن حماسها للقاء الكُتّاب والمثقفين والقراء المصريين ، وزيارة المواقع المرتبطة ببدايات الحضارة، مشيرة إلى أن هذه الزيارة تمثل تحقيق حلم طال انتظاره، وأنها ستترك أثراً عميقاً في مسيرتها الفكرية.
وقالت الأديبة العالمية والمفكرة الإسبانية المرموقة إيريني باييخو إنها ستشارك خلال الزيارة، التي تستمر حتى 25 أبريل الجاري، في فعاليات الاحتفال باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف عبر سلسلة من الأنشطة الثقافية في مدينتي القاهرة والإسكندرية، حيث تتزامن هذه الزيارة مع صدور الترجمة العربية لعملها الأدبي "اللامتناهي في بردية: اختراع الكتب في العالم القديم".
وفيما يتعلق بحماية التراث، شددت على أن تدمير المكتبات أثناء الحروب يمثل اعتداءً مباشرًا على الذاكرة الإنسانية، مشيرة إلى أن مكتبة الإسكندرية تظل رمزًا لقوة المعرفة وأهميتها رغم ما تعرضت له من تدمير عبر التاريخ.
وفيما يتعلق بدور الثقافة.. اعتبرت الكاتبة الإسبانية أن القراءة تتيح توسيع المدارك وفهم تعقيد الإنسان، لكنها حذرت من الاستخدام السلبي للكتب، مؤكدة أن القراءة النقدية والمقارنة بين وجهات النظر تمثل فى حد ذاتها شكلاً من أشكال المقاومة الفكرية.
وأكدت أن الإنسان يروي القصص لحفظ ذاكرته ومنح حياته معنى، وأن الأدب يساعد على فهم التجربة الإنسانية، مشيدة بإسهامات المرأة في تاريخ الأدب، وبالدور الذي تضطلع به النساء في ترسيخ حب القراءة ونشر الاهتمام بالكتب.
تعد إيريني باييخو (مواليد سرقسطة، 1979) من أبرز الرموز الأدبية الإسبانية المعاصرة، وهي حاصلة على درجة الدكتوراه من جامعتي سرقسطة وفلورنسا؛ حيث شهدت ولادة فكرة كتابها "اللانهاية المكتوبة على ورقة بردي : اختراع الكتب في العالم القديم" (2019).
وتحول هذا العمل - الذي يعد الركيزة الأساسية لزيارتها لمصر - إلى ظاهرة في عالم النشر بترجمته إلى أربعين لغة ونشره في أكثر من سبعين دولة.
ويعكس كتابها الأشهر رؤيتها للحضارة المصرية وكيف أن كتابة المصريين على ورق البردي كانت بمثابة الحافظة للمعرفة اللامحدودة وذاكرة البشرية .















0 تعليق