تحدث الدكتور عبد الكريم الحجراوي عن المخرج الكبير حسن الإمام، وذلك عبر صالون الدستور الثقافي، والذي يأتي تحت عنوان «سينما حسن الإمام».
سينما حسن الإمام
وقال الدكتور عبد الكريم الحجراوي: «يختلف الوسيط المقروء عن الوسيط المرئي في آلياته الجمالية وطرائق اشتغاله، فالرواية تعتمد على اللغة وقدرتها على التغلغل في الداخل النفسي وبناء العوالم عبر السرد، فيما يرتكز المسرح والسينما على الصورة والحركة والإيقاع البصري.
من هنا تنشأ حالة من التوتر عند تحويل الأعمال الروائية إلى وسيط مرئي، فيشعر كثير من القراء بأن ما تخيّلوه ذاتيًا يتبدد أمام تجسيد محدد ونهائي.
وغالبًا ما تظهر الروايات المحكمة فنيًا أقل قابلية للترجمة البصرية، ربما لأن اكتمالها السردي يترك مساحة محدودة لإعادة التأويل، في حين تمنح النصوص الأقل إحكامًا صناع الصورة فراغات خصبة لإعادة البناء والتشكيل بما يلائم طبيعة الوسيط الجديد».
ويضيف: «ومع ذلك، تظل هناك استثناءات لافتة نجحت في تحقيق قدر من التوازن بين جماليات النص المكتوب وقوة التمثيل البصري، كما في الأفلام التي أخرجها حسن الإمام عن أعمال نجيب محفوظ: "زقاق المدق" 1963، و"بين القصرين" 1964، و"قصر الشوق" 1967، و"السكرية" 1973».
ويكمل الحجراوي: «إذا كان نجيب محفوظ هو مؤلف الروايات، فإن حسن الإمام هو مؤلف الفيلم والمتحكم فيه بالدرجة الأولى، ما يجعل أي نجاح أو فشل يُعزى إليه، وهو الرأي الذي كان يتبناه محفوظ بأنه مسؤول فقط عن رواياته».
ويختتم عبد الكريم الحجراوي: «تنوعت الرؤى الإخراجية للأفلام الأربعة لحسن الإمام بشكل متفاوت في طرحها للأعمال الروائية التي تنتمي إلى المرحلة الواقعية في أعمال نجيب محفوظ، فكانت رؤيته الإخراجية لفيلم "زقاق المدق" متشابهة إلى حد كبير مع "بين القصرين"، خاصة أنهما ظهرا في عامين متتاليين، بينما حمل فيلم "السكرية" 1973 أبعادًا وآليات إخراجية مختلفة».
















0 تعليق