ما أهم التعديلات في قانون الأحوال الشخصية الجديد؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لسنوات طويلة، عانت الأسرة المصرية في أروقة المحاكم بسبب ثغرات قانونية عفا عليها الزمن، أدت إلى تكدس ملايين القضايا المتعلقة بالنفقة، والرؤية، والحضانة، ومع التوجيهات الرئاسية بصياغة تشريع متوازن يُنصف جميع الأطراف، جاء مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد لعام 2026 بمثابة "جراحة عاجلة" لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الروابط الأسرية.

لم يكتفِ المُشرع بتعديلات شكلية، بل اقتحم مناطق كانت تُعد "ألغاماً تشريعية". 

نستعرض في هذا التقرير التفاصيل الكاملة لـ أهم التعديلات في مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، وكيف ستُغير شكل الخلافات الأسرية في مصر.

 

نهاية أزمة "الطلاق الشفهي".. التوثيق هو الحل

واحدة من أكبر الكوارث التي كانت تترك الزوجة مُعلقة (لا هي متزوجة ولا هي مطلقة) هي رمي يمين الطلاق شفهياً دون توثيقه.

حسم القانون هذا الجدل بوجوب "توثيق الطلاق" كشرط أساسي لترتيب آثاره القانونية والمادية. وألزم الزوج بإثبات طلاقه رسمياً لدى المأذون وإخطار الزوجة به، مع وضع عقوبات رادعة (حبس وغرامة) على الزوج الذي يُخفي الطلاق عن زوجته للاستمرار في استغلالها أو حرمانها من حقوقها.

وطالما اشتكى الآباء من قسوة نظام "الرؤية" الذي يقتصر على 3 ساعات أسبوعياً في مراكز الشباب، مما يدمر الرابطة النفسية مع أطفالهم، كما يُتيح القانون الجديد للطرف غير الحاضن (غالباً الأب) استضافة الطفل في منزله لعدة أيام في الشهر، وفي الأعياد والمناسبات، ليعيش الطفل في جو أسري طبيعي.

ولمنع حوادث "خطف الأطفال"، وضع القانون ضوابط صارمة تمنع الطرف المستضيف من السفر بالطفل دون موافقة الحاضن، مع إقرار عقوبة الحبس الوجوبي وإسقاط حق الاستضافة نهائياً عمن يمتنع عن تسليم الطفل في الموعد المحدد.

 

قفزة تاريخية لـ "الأب" في ترتيب الحضانة

في القانون القديم، كان ترتيب الأب في حضانة طفله (في حال زواج الأم أو وفاتها) يتذيل القائمة (يأتي في المرتبة الـ 16 بعد الجدات والخالات والعمات)، مما كان يُبعده تماماً عن تربية أبنائه.

وقفز القانون بترتيب الأب ليصبح في المرتبة الثانية أو الرابعة (مباشرة بعد الأم والجدة للأم)، حفاظاً على المصلحة الفُضلى للطفل وبقائه في كنف والده إذا تعذرت حضانة الأم.

وكانت أكبر معاناة تواجهها المرأة المطلقة هي طول أمد التقاضي للحصول على حكم بالنفقة، مما يعرضها وأطفالها للعوز، كما منح القانون للقاضي سلطة إصدار أمر على عريضة بصرف "نفقة مؤقتة عاجلة" للزوجة والأبناء خلال أيام من رفع الدعوى، لحين الفصل النهائي في القضية.

كما تم إقرار وثيقة تأمين إلزامية تُدفع رسومها عند الزواج، لتمويل "صندوق دعم الأسرة المصرية"، والذي سيتكفل بصرف النفقات فوراً للمطلقات في حال تهرب الزوج أو إعساره، على أن تقوم الدولة بملاحقة الزوج قانونياً لاسترداد الأموال.

 

الذمة المالية المستقلة وتقسيم "الثروة المشتركة"

أرسى القانون مبدأ مهماً وهو استقلالية الذمة المالية لكل من الزوجين، ولكنه استحدث آلية لحماية حقوق الزوجة التي ساهمت في بناء ثروة زوجها (سواء بمالها أو بجهدها غير المادي).

كذلك، أتاح القانون للزوجين الاتفاق المسبق (أثناء عقد القران) على كيفية تقسيم العائد المادي أو الثروة التي تم تكوينها خلال فترة الزواج فقط في حالة حدوث طلاق، وهو ما يضمن حقوق المرأة التي أفنت عمرها في مساندة زوجها مالياً وعملياً.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق