قال الدكتور أسامة عبد الوارث، رئيس المجلس الدولي للمتاحف في مصر، ممثلًا عن اللجنة الوطنية المصرية للمتاحف (إيكوم مصر)، إن الاحتفال باليوم العالمي للتراث يمثل مناسبة سنوية لتجديد المسؤولية الجماعية تجاه حماية التراث الإنساني وصون ذاكرته الحية.
جاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات الدورة الثانية من مؤتمر التراث، الذي استضافته مكتبة مصر العامة بالدقي، تحت عنوان «الحفاظ على التراث الثقافي والسياحة الثقافية – القضايا الراهنة والرؤى المستقبلية»، بمشاركة نخبة من الباحثين والمتخصصين من مصر وعدد من الدول العربية والأجنبية.
وأوضح عبد الوارث أن احتفال هذا العام يكتسب أهمية خاصة لتزامنه مع مرور عشر سنوات على تأسيس مؤسسة المستقبل للتراث، التي وصفها بأنها أصبحت منصة مؤثرة في دعم قضايا التراث، ليس فقط عبر المشروعات والمبادرات، ولكن أيضًا من خلال بناء وعي مجتمعي بقيمة التراث كركيزة للهوية والتنمية المستدامة.
وأكد أن مفهوم التراث لا يقتصر على الآثار والمباني التاريخية فقط، بل يشمل منظومة متكاملة من العناصر المادية وغير المادية، بما في ذلك المواقع والمعالم والتقاليد والممارسات والذاكرة الجماعية، مشيرًا إلى أن التراث يمثل جسرًا يربط بين الماضي والحاضر ويؤسس للمستقبل.
وأشار إلى أن مصر تمتلك إرثًا حضاريًا استثنائيًا ممتدًا عبر آلاف السنين، ما يضع مسؤولية كبيرة على عاتق المؤسسات المعنية، لا تقتصر على الحفظ والصيانة، بل تمتد إلى التفسير والتوظيف وإتاحة التراث للأجيال القادمة بطرق معاصرة ومستدامة.
وشدد رئيس المجلس الدولي للمتاحف في مصر على أن المتاحف لم تعد مجرد مخازن للقطع الأثرية، بل أصبحت مؤسسات ثقافية وتعليمية حية تسهم في تعزيز الحوار بين الثقافات وبناء جسور التفاهم المشترك، مؤكدًا أن هذا هو جوهر رسالة المجلس الدولي للمتاحف (إيكوم).
وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه التراث، أوضح أن هناك تحديات متزايدة تشمل التغيرات المناخية، والتحولات العمرانية السريعة، والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يستدعي تبني حلول مبتكرة تقوم على الشراكة والتكنولوجيا وإشراك المجتمعات المحلية.
وأشاد بالدور الذي تقوم به مؤسسة المستقبل للتراث في الجمع بين البحث العلمي والعمل الميداني والتوعية المجتمعية، معتبرًا أنها تقدم نموذجًا مهمًا في مجال حماية التراث المعاصر.
وفي ختام كلمته، أكد عبد الوارث أن اليوم العالمي للتراث هو دعوة للتأمل في معنى الانتماء إلى أرض تمتلك تاريخًا حضاريًا فريدًا، مشددًا على أن التراث المصري لا يتمثل فقط في المعالم الأثرية الكبرى، بل يمتد ليشمل الحرف والعادات والتقاليد وروح الشعب المصري.
ودعا إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني والقطاع الخاص، والاستثمار في التراث باعتباره قوة ناعمة وموارد ثقافية واقتصادية مهمة، مع ضرورة إعادة تقديمه للعالم بما يليق بقيمته ومكانته.

















0 تعليق