افتتح رئيس المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، محمد بوخاري، أشغال الجمعية العامة العادية الثانية لسنة 2026، مؤكدا أن عمل المجلس يندرج ضمن رؤية رئيس الجمهورية القائمة على ترسيخ دولة المؤسسات وتعزيز التشاور في صناعة القرار.
وفي هذا السياق، خصصت الجلسة الأولى لدراسة تقرير يتعلق بمخالفات الصرف وإجراءات المصالحة، جاء استجابة لإخطار من رئيس الجمهورية، بالنظر إلى الطابع الهيكلي لهذه المخالفات وانعكاساتها المباشرة على الاقتصاد الوطني.
وأوضح بوخاري أن التوصيات المنبثقة عن هذا التقرير استندت إلى تحليل معمق ودراسة مقارنة شملت 12 دولة، ما يمنحها بعدا عمليا يستجيب لمتطلبات الإصلاح الاقتصادي. كما تناول المجلس في تقرير ثان قضية ذات بعد اجتماعي متنام، تتعلق بالمحتويات غير اللائقة على شبكة الإنترنت وتأثيرها على فئة الأطفال. ولفت رئيس المجلس إلى أن هذه الظاهرة لم تعد محلية، بل تمثل تحديا عالميا، مستشهدا بتجارب دولية اتجهت إلى تقييد استخدام القصر لمواقع التواصل الاجتماعي، على غرار أستراليا وإندونيسيا وماليزيا والنرويج والدنمارك، إضافة إلى بعض الولايات الأمريكية.
وأكد في هذا الإطار أن التحولات التي أفرزتها الثورة الرقمية تفرض اعتماد مقاربة شاملة لحماية النشء، تتجاوز الحلول التقنية الضيقة، نحو سياسات متكاملة تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد التربوية والاجتماعية والثقافية، خاصة في ظل تعرض الأطفال لتدفقات رقمية قد تؤثر على منظومتهم القيمية.
وعلى صعيد جدول الأعمال، ناقش المجلس نقطتين محوريتين، تتعلق الأولى باقتراح تعديل المرسوم الرئاسي المنظم للمجلس، في خطوة تهدف إلى تعزيز دوره الاستشاري ومواكبة التحولات الراهنة، فيما تتمثل الثانية في إطلاق مشروع منصة رقمية موجهة للمهنيين الطبيين الجزائريين المقيمين بالخارج، كآلية لتثمين الكفاءات الوطنية واستقطاب خبراتها بما يخدم التنمية الوطنية ويعزز الروابط مع الجالية. واختتم بوخاري بالتأكيد على أن تنوع الملفات المطروحة يعكس عمق المهام الموكلة للمجلس، مجددا التزامه بالمساهمة في بناء “جزائر جديدة منتصرة” قائمة على النجاعة الاقتصادية والتماسك الاجتماعي.


















0 تعليق