سند الأشقاء.. لبنانيون لـ«الدستور»: تحركات مصر فى اللحظات الأخيرة أنقذت وقف إطلاق النار

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أشاد خبراء لبنانيون بدور مصر فى لبنان، خلال المرحلة الأخيرة، الذى أسهم فى دعم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل.

وأوضح الخبراء، خلال حديثهم مع «الدستور»، أن التحركات الدبلوماسية المصرية، سواءً عبر الاتصالات المباشرة، أو التنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية، أسهمت فى خلق مساحات مشتركة للحوار، وفتحت الباب أمام جهود خفض التصعيد واحتواء التوترات. 

وشددوا على أن مصر تتمتع بثقل إقليمى، وإمكانية وقدرة على لعب أدوار توازن فى الملفات المعقدة، على رأسها الملف اللبنانى، مع عقيدة مصرية قائمة على أن أمن بيروت ركيزة للاستقرار الإقليمى، وينبغى حماية الدولة اللبنانية ومؤسساتها.

بولا يعقوبيان: لو استمعنا إلى النصائح المصرية لما تكبدنا هذه الخسائر.. والأهم الآن تحويل الهدنة المؤقتة إلى «هدوء مستدام»

قالت بولا يعقوبيان، النائبة البرلمانية اللبنانية، إن لبنان يمر بمرحلة شديدة الحساسية تستوجب توحيد الجهود العربية والدولية لمنع انزلاقه مجددًا إلى دائرة التصعيد، مشددة على ضرورة التعويل على المبادرات العربية، وفى مقدمتها الدور المصرى، إلى جانب أدوار المملكة العربية السعودية وقطر والكويت وسائر الدول العربية، من أجل دعم الاستقرار فى لبنان وتحييده عن أى صراعات إقليمية. 

وأضافت «يعقوبيان»: «لبنان لا يجب أن يتحول إلى كبش فداء فى أى حرب إقليمية»، مؤكدة أن «الأولوية اليوم يجب أن تكون لحماية الدولة اللبنانية ومؤسساتها، ومنع تحميل الشعب اللبنانى كلفة صراعات لا علاقة مباشرة له بها».

وأشارت إلى أن التحركات العربية، خلال الفترة الماضية، أسهمت فى إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، والحد من الانزلاق نحو سيناريوهات أكثر خطورة، خاصة تحركات مصر، التى لعبت دورًا مهمًا فى دعم الاستقرار الإقليمى.

وأضافت: «لو تم الاستماع بشكل أوسع إلى النصائح المصرية فى مراحل سابقة، لكان لبنان قد تجنب الكثير من الخسائر التى تكبدها خلال الفترة الماضية»، مشيرة إلى أن التدخلات الدبلوماسية العربية كان يمكن أن تشكل مظلة حماية سياسية للبنان لو جرى تفعيلها بشكل أكبر. 

وواصلت: «التجربة الحالية أظهرت حجم الكلفة الكبيرة التى تحملها لبنان نتيجة انخراطه فى مسارات إقليمية معقدة»، معتبرة أن ما حدث لم يحقق مكاسب واضحة للبنان، بل أدى إلى خسائر بشرية واقتصادية كبيرة، فى ظل غياب رؤية وطنية جامعة لإدارة المخاطر.

واعتبرت أن أى هدنة لا يمكن أن تكون مستدامة ما لم تُترجم إلى استقرار سياسى فعلى وضمانات دولية واضحة، تحول دون تجدد الأعمال العسكرية، مشيرة إلى أن الهدوء المؤقت لا يكفى ما لم يترافق مع معالجة جذرية لأسباب التصعيد. 

وأضافت أن استمرار التوتر أو العودة إلى العمليات العسكرية يعيد لبنان إلى دائرة الخطر، ما قد يفاقم الأوضاع الداخلية، ويزيد من هشاشة الدولة، خاصة فى ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التى يعانى منها اللبنانيون.

سامر كركى:تقدير شعبى وسياسى ودبلوماسى للدور المصرى الداعم 

رأى سامر كركى، الباحث السياسى اللبنانى، أن لبنان لا يحتاج إلى إشادات سياسية بقدر ما يحتاج إلى تثبيت موقف داعم واستراتيجى من الدول الصديقة، مشيرًا إلى أن الدور المصرى فى المرحلة الحالية يحظى بتقدير واسع على المستويين الشعبى والرسمى داخل لبنان، نظرًا للدعم المستمر والفعلى خلال فترة الحرب والتوترات الأخيرة.

وأضاف «كركى» أن الشعب اللبنانى يثمّن بشكل كبير ما قامت به مصر من جهود دبلوماسية وإنسانية، وهذا التقدير لا يقتصر على المستوى الشعبى فحسب، بل يمتد إلى القيادة السياسية والدبلوماسية، مشيرًا بشكل خاص إلى دور السفير المصرى فى بيروت، الذى وصفه بأنه يحظى باحترام وتقدير كبيرين فى الأوساط اللبنانية. وأكد أن تثبيت وقف إطلاق النار يشكل نقطة تحول أساسية فى مسار الأزمة، مضيفًا: «فى حال استقرار هذه الهدنة، المنطقة ستكون أمام مرحلة جديدة قد تتداخل فيها تفاهمات إقليمية أوسع، تشمل توازنات إيرانية سعودية، وانعكاسات ذلك على الساحة اللبنانية، إضافة إلى مسارات تفاوضية غير مباشرة مرتبطة بالوضع بين لبنان وإسرائيل عبر قنوات دولية». وواصل: «فى حال نجاح تثبيت التهدئة، قد يفتح هذا الباب أمام إعادة ترتيب الوضع الداخلى اللبنانى. لكن ذلك يتطلب إصلاحات سياسية داخلية وتغييرًا حكوميًا من شأنه تخفيف منسوب التوتر وإعادة ضبط الأداء السياسى والإدارى فى البلاد». وحذّر من أن أى فشل فى تثبيت الهدنة، أو استمرار الممارسات العسكرية الإسرائيلية على الأرض، بما فى ذلك تجريف الأراضى ومنع عودة السكان، سيؤدى إلى إعادة الأوضاع إلى المربع الأول، مع تصاعد التوتر واحتمال عودة التصعيد بشكل أوسع، ما يعقّد أى جهود سياسية أو دبلوماسية قائمة. وأشار إلى أن المشهد الإقليمى اليوم أكثر تعقيدًا من السنوات الماضية، فى ظل تداخل ملفات متعددة تشمل مضيق «هرمز» وممرات مائية استراتيجية أخرى، لافتًا إلى أن إدارة هذه الملفات تتم اليوم ضمن تنسيق إقليمى وعسكرى أكثر دقة وتعقيدًا، مقارنة بما كان عليه الوضع فى عام ٢٠٢٤.

واختتم بتأكيد أن المرحلة الحالية تتطلب قراءة سياسية هادئة وواقعية، تقوم على فهم توازنات القوة الإقليمية والدولية، وليس على ردود الفعل الآنية، مشيرًا إلى أن أى مقاربة غير شاملة ستبقى عاجزة عن التعامل مع تعقيدات المشهد اللبنانى والإقليمى فى آنٍ واحد.

هدى رزق: الاتصالات المباشرة والتنسيق الإقليمى وفرا مساحة لخفض التوتر 

وصفت هدى رزق، الباحثة السياسية اللبنانية، عضو رابطة الخبراء الدولية، وقف إطلاق النار فى لبنان بأنه يمثل محطة حساسة فى مسار التصعيد الإقليمى، لكنه لا يزال بحاجة إلى تثبيت فعلى على الأرض عبر تفاهمات أوسع تضمن عدم العودة إلى دائرة المواجهات، مشيرة إلى أن المرحلة الحالية تتسم بقدر كبير من الحذر والضبابية رغم الحديث عن تهدئة نسبية فى بعض الجبهات. 

وأكدت أن الدور المصرى، فى هذا السياق، يكتسب أهمية متزايدة، نظرًا لما تقوم به القاهرة من جهود دبلوماسية واتصالات مع مختلف الأطراف المعنية بالأزمة، مؤكدة أن مصر تنظر إلى استقرار لبنان باعتباره جزءًا أساسيًا من استقرار المنطقة ككل، وليس ملفًا منفصلًا عن باقى ملفات التوتر فى الشرق الأوسط. وأضافت أن الدعم المصرى للبنان لا يقتصر على الجانب السياسى فحسب، بل يمتد إلى موقف دبلوماسى ثابت يقوم على ضرورة حماية الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وتجنب انزلاق البلاد إلى مواجهات أوسع قد تزيد من حجم الانهيار الاقتصادى والإنسانى الذى يعانى منه اللبنانيون منذ سنوات. 

وأشارت إلى أن التحركات المصرية خلال الفترة الماضية، سواءً عبر الاتصالات المباشرة أو عبر التنسيق مع أطراف إقليمية ودولية أخرى، أسهمت فى إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، ووفرت مساحة لخفض التوتر فى لحظات كانت فيها المنطقة على حافة تصعيد واسع، معتبرة أن هذا الدور يعكس ثقل مصر الإقليمى وقدرتها على لعب أدوار توازن فى الملفات المعقدة. 

وفيما يتعلق بوقف إطلاق النار فى لبنان، شددت على أن نجاحه لا يعتمد فقط على الإعلان السياسى، بل على مدى التزام الأطراف المعنية به على الأرض، خاصة فى ظل استمرار الخروقات والعمليات العسكرية المحدودة التى قد تهدد استقرار التهدئة فى أى لحظة.

ولفتت إلى أن لبنان يقف اليوم أمام اختبار حقيقى يتعلق بقدرته على الاستفادة من أى تهدئة قائمة لتعزيز استقراره الداخلى، وإعادة ترتيب أولوياته السياسية والاقتصادية، بدل البقاء فى دائرة الاستنزاف المستمر نتيجة الصراعات الإقليمية. كما اعتبرت أن المرحلة المقبلة ستتحدد وفق مسارين متوازيين: الأول يتعلق بمدى صمود وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية، والثانى يرتبط بقدرة الأطراف الإقليمية، وفى مقدمتها مصر، على الدفع نحو تسويات أوسع تمنع انفجار الأوضاع مجددًا.

يوسف هزيمة: اللقاءات المصرية مع قيادات فصائلية وسياسية مهدت للاتفاق

أكد يوسف هزيمة، الباحث السياسى اللبنانى، أن إعلان وقف إطلاق النار المؤقت بين لبنان وإسرائيل، لمدة ١٠ أيام، جاء نتيجة تداخل مجموعة من العوامل الإقليمية والدولية، وليس نتيجة عامل واحد منفرد، مشيرًا إلى أن المشهد الحالى يعكس تشابكًا واسعًا بين المسارات العسكرية والدبلوماسية فى المنطقة. 

وأوضح «هزيمة» أن السبب الأول وراء هذه الهدنة يعود إلى طلب إيرانى مُلِح بأن تشمل التهدئة الساحات كافة بما فيها الساحة اللبنانية، لافتًا إلى أن هذا المطلب جرى تداوله عبر الوسيط الباكستانى، الذى نقل موقفًا منسوبًا إلى رئيس الوزراء الباكستانى، شهباز شريف، أكد فيه أهمية توسيع نطاق وقف إطلاق النار ليشمل أكثر من جبهة فى المنطقة. 

وأضاف أن السبب الثانى يتمثل فى صمود مقاتلى «حزب الله» فى جنوب لبنان، مشيرًا إلى أن العمليات الميدانية شهدت محاولات توغل إسرائيلى محدودة فى بعض المناطق، لكنها بقيت محصورة ولم تحقق اختراقًا استراتيجيًا واسعًا، خاصة فى بلدات قريبة من الحدود، ما أسهم فى إعادة تقييم الوضع الميدانى من جانب إسرائيل. 

أما السبب الثالث، حسب «هزيمة»، فيرتبط بضغط عربى متصاعد تقوده مصر والسعودية، إضافة إلى تركيا، مضيفًا: «الموقف المصرى يحظى بتقدير واسع داخل لبنان على المستويين الرسمى والشعبى».

وواصل: «هناك قنوات تواصل دبلوماسية نشطة شهدت لقاءات وزيارات بين مسئولين مصريين وقيادات لبنانية وفصائل سياسية مختلفة، بما أسهم فى تهيئة مناخات إيجابية».

وأشار إلى أن هذه العوامل مجتمعة دفعت نحو إعلان أمريكى بوقف إطلاق النار، تزامن مع اتصال من الرئيس الأمريكى بالقيادة اللبنانية لإبلاغها بالتطور، معتبرًا أن واشنطن لعبت دورًا حاسمًا فى تمرير هذا الاتفاق فى لحظة إقليمية حساسة.

وفيما يتعلق بطبيعة الهدنة، رأى «هزيمة» أنها لا تزال هشة ومؤقتة، وتتطلب مقاربة حذرة فى التقييم، متسائلًا عن مدى إمكانية تحولها إلى وقف دائم لإطلاق النار، فى ظل استمرار التوترات الميدانية وتعدد ساحات التأثير الإقليمى. 

وحذر من أن الالتزام الإسرائيلى بالهدنة قد يكون نسبيًا، حيث قد تتوقف العمليات العسكرية الواسعة، بينما تبقى احتمالات الاستهدافات المحدودة أو الاغتيالات قائمة، ما يعنى أن الوضع الميدانى لم يصل بعد إلى مرحلة الاستقرار الكامل.

وأضاف أن فرص تثبيت وقف إطلاق نار دائم ترتبط بشكل وثيق بنتائج المفاوضات الأمريكية- الإيرانية، إلى جانب الحراك الإقليمى بين السعودية وإيران، والمفاوضات الجارية فى مسارات متعددة تشمل باكستان ولبنان وإسرائيل، معتبرًا أن المشهد أصبح مترابطًا إلى حد كبير. 

ونبه إلى أن الاجتماع الذى عُقد فى واشنطن بين وفود لبنانية وإسرائيلية برعاية أمريكية يمثل تطورًا غير مسبوق وكسرًا لحاجز سياسى طويل.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق