شدّد البابا لاون الرابع عشر على أنّ الطاعة لله لا للبشر، هي الأساس الحقيقي لكل تغيير، موضحًا أنّها لا تُقيّد الإنسان بل تحرّره، لأنها تدفعه إلى تسليم حياته لله وجعل كلمته منارةً لتفكيره وأعماله.
وأوضح في عظته خلال ترؤسه القداس الإلهي في مطار باميندا، أنّ كلمة الله تمتلك القدرة على تحريك القلوب وكسر الجمود، إذ تُحدث تحوّلًا عميقًا في حياة الإنسان، وتدفعه إلى عدم الاستسلام للواقع، بل إلى السعي نحو تغييره.
وقال إن من يضع طاعة الله قبل كل اعتبار بشري أو مادي، يستعيد حريته الداخلية، ويكتشف قيمة الخير، ويرفض الخضوع للشر، ليصبح فاعلًا في نشر السلام وبناء الأخوّة.
ودعا البابا إلى التحلّي بالشجاعة لمواجهة التحديات، والعمل بجدية من أجل إحداث تغيير حقيقي، يفضي إلى قيام مجتمع يسوده السلام والمصالحة.
وأشار إلى أنّ الأزمات المتعددة التي تعاني منها المجتمعات، من فقر وفساد وتراجع في الخدمات الأساسية، إلى جانب الهجرة المتزايدة، لا سيما في صفوف الشباب، تُشكّل تحديًا كبيرًا، لكنها في الوقت نفسه فرصة لإعادة بناء الحاضر وصياغة مستقبل أفضل.
كما حذّر من الاستسلام للأمر الواقع، معتبرًا أنّ أخطر ما يواجه الإنسان هو فقدان الأمل، مؤكدًا أنّ الوقت الحاضر هو لحظة التغيير، وليس المستقبل البعيد.
وختم بالتأكيد على أنّ الله هو مصدر كل تجديد، وهو الذي يزرع في الإنسان الشجاعة لمواجهة الشر وصنع الخير، داعيًا إلى إعادة بناء الوحدة وتعزيز التضامن، انطلاقًا من غنى التنوع الذي تتميّز به المجتمعات.
وتابع: “صحيح أنّه عندما تستقرّ حالة ما لمدّة طويلة، يكمن الخطر في الاستسلام والعجز، لأنّنا لا نتوقّع أيّ جديد. ومع ذلك، فإنّ كلمة الله تفتح آفاقًا جديدة وتُحدِث تحوّلًا وشفاءً، لأنّها قادرة على أن تحرّك القلوب، وعلى أن تزعزع مسار الأمور العادي الذي نوشك بسهولة إلى الاعتياد عليه، وعلى أن تجعلنا فاعلين حقيقيّين في التّغيير. لنتذكّر هذا: الله هو كلّ شيء جديد، والله يخلق أمورًا جديدة، والله يجعلنا أشخاصًا شجعانًا يتحدّون الشرّ ويصنعون الخير”.












0 تعليق