كشفت صحيفة الجارديان البريطانية عن تصدع لدول حلف شمال الأطلسي واضح في الموقف الغربي تجاه التصعيد في الخليج، بعدما أعلن عدد من الحلفاء رفضهم الانضمام إلى خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفرض حصار بحري على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم.
رفض أوروبي للتصعيد العسكري
في تصريحات لوسائل إعلام بريطانية، أكد رئيس الوزراء كير ستارمر أن بلاده “لا تدعم الحصار”، مشددًا على أن لندن لن تنجر إلى حرب جديدة، رغم الضغوط التي تتعرض لها.
ويعكس هذا الموقف توجهًا أوروبيًا عامًا نحو تجنب الانخراط المباشر في أي تصعيد عسكري جديد في المنطقة.
ولم تقتصر المعارضة على بريطانيا، إذ استبعدت دول رئيسية داخل الناتو، من بينها ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وبولندا واليونان، إرسال قوات بحرية لدعم الحصار، في مؤشر على غياب التوافق داخل الحلف بشأن كيفية التعامل مع الأزمة.
فشل دبلوماسي وتمسك امريكي بالتصعيد
يأتي هذا الرفض في أعقاب فشل محادثات نهاية الأسبوع في التوصل إلى اتفاق لوقف النزاع المستمر منذ أسابيع بين الولايات المتحدة وإيران.
وعلى إثر ذلك، أعلن ترامب عزمه المضي قدمًا في خطة لإغلاق الملاحة البحرية في المضيق، بالتعاون مع “دول أخرى”، في محاولة لزيادة الضغط على طهران.
غير أن هذا التوجه يواجه الآن معارضة صريحة من الحلفاء الأوروبيين، الذين يفضلون إبقاء دورهم محدودًا، وتجنب الانخراط في عمليات قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة مع إيران.
مقاربة بديلة: تأمين الملاحة بعد التهدئة
في المقابل، طرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقاربة مختلفة، تقوم على التدخل في مرحلة لاحقة، بعد انتهاء الأعمال القتالية. وأعلن أن بلاده ستنظم مؤتمرًا بالتعاون مع بريطانيا ودول أخرى، بهدف إنشاء بعثة متعددة الجنسيات لتأمين الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح ماكرون أن هذه المهمة ستكون “دفاعية بحتة”، ومختلفة عن أطراف الصراع، على أن يتم نشرها فقط عندما يسمح الوضع الميداني بذلك، في محاولة للفصل بين الجهود العسكرية والمهام الأمنية المرتبطة بحماية طرق التجارة الدولية.
ويكشف هذا الانقسام عن تحدٍ متزايد يواجه تماسك الناتو، خاصة في ظل اختلاف أولويات أعضائه بين دعم الحليف الامريكي من جهة، وتجنب الانزلاق إلى صراع إقليمي واسع من جهة أخرى. كما يعكس تباينًا في تقييم المخاطر، حيث ترى واشنطن أن التصعيد قد يفرض واقعًا جديدًا، بينما يخشى الأوروبيون من تداعيات غير محسوبة.
ويبدو أن الأزمة في مضيق هرمز لا تقتصر على التوتر بين واشنطن وطهران، بل تمتد لتكشف عن فجوة داخل المعسكر الغربي نفسه.
وبينما يواصل ترامب سياسة الضغط القصوى، يراهن الحلفاء الأوروبيون على مقاربة أكثر حذرًا، تقوم على الاحتواء وإعادة الاستقرار، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاختلافات داخل الحلف حول إدارة الأزمات الدولية.














0 تعليق