في وقت تزداد فيه أهمية كل برميل يتم إنتاجه من الحقول المصرية، نجحت شركة بتروجلف، التابعة لشركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول، في تحقيق قفزة قوية في معدلات إنتاجها من حقول خليج السويس، لترفع الإنتاج إلى نحو 26.6 ألف برميل يوميًا، مقابل نحو 17 ألف برميل يوميًا خلال شهور العام المالي الجاري 2025/2026، مسجلة بذلك أعلى معدل إنتاج منذ تأسيسها عام 1982، في خطوة تعكس نجاح خطط الحفر والصيانة وتعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة داخل الحقول المنتجة.
الدستور تحسب براميل نفط بتروجلف الجديدة
وتبرز أهمية هذه الزيادة من زاوية اقتصادية مباشرة، لأن كل برميل إضافي يتم إنتاجه محليًا يخفف الحاجة إلى الاستيراد من الخارج، ويمنح الدولة مساحة أكبر لتقليل الضغط على العملة الأجنبية وفاتورة شراء الخام.
وفي قراءة رقمية للأثر الاقتصادي، تحسب «الدستور» أن الزيادة الصافية في إنتاج بتروجلف، البالغة نحو 9.6 ألف برميل يوميًا، تعني وفرًا نظريًا يقترب من 979.4 ألف دولار يوميًا، على أساس أن سعر خام برنت الحالي يدور حول 102.02 دولارًا للبرميل، بما يعادل نحو 51.9 مليون جنيه يوميًا عند سعر صرف يقارب 53 جنيهًا للدولار، بينما يصل الوفر الشهري إلى نحو 29.38 مليون دولار، أو قرابة 1.56 مليار جنيه، وهو ما يعكس بوضوح أثر زيادة الإنتاج المحلي في تخفيف فاتورة الاستيراد ودعم الاقتصاد المصري.
وجاءت هذه الطفرة الإنتاجية مدفوعة بتحقيق زيادة غير مسبوقة قاربت 10 آلاف برميل يوميًا خلال خمسة أشهر فقط، في ضوء تنفيذ خطة عمل ناجحة شملت حفر بئر إنتاجية جديدة هي "شمال جيسوم الشمالي-16"، التي أضافت بمفردها نحو 4 آلاف برميل يوميًا، إلى جانب برنامج الصيانة المكثفة لآبار الشركة بخليج السويس، والذي أضاف نحو 6750 برميل يوميًا، مع تنفيذ أعمال الخطة باستخدام جهازي حفر، بما يعكس كفاءة التشغيل وتسريع وتيرة العمل داخل الحقول.
وتحمل هذه النتائج دلالة مهمة على أن الاستثمار في الحقول القائمة ورفع كفاءتها يمكن أن يحقق مردودًا سريعًا وملموسًا، سواء على مستوى زيادة الإنتاج أو على مستوى دعم الاقتصاد. فالقفزة التي حققتها بتروجلف تؤكد أن برامج الصيانة المكثفة والحفر التنموي قادرة على إعادة تنشيط الحقول وتعظيم الاستفادة من إمكاناتها، خاصة في المناطق ذات التاريخ الإنتاجي الطويل مثل خليج السويس.
كما أن نجاح الشركة في الوصول إلى هذا المستوى من الإنتاج يعزز أهمية استمرار العمل على تعظيم الإنتاج المحلي بوصفه أحد المسارات الأكثر تأثيرًا في خفض الأعباء الاستيرادية، لاسيما في ظل حساسية أسواق الطاقة العالمية وتقلبات الأسعار، فكل زيادة في إنتاج الخام من الحقول المصرية تمثل دعمًا مباشرًا لأمن الطاقة، وتوفرًا إضافيًا في استخدام النقد الأجنبي، وتخفيفًا تدريجيًا للضغوط الواقعة على ميزان المدفوعات.
وتُعد بتروجلف نموذجًا ناجحًا للشراكة الاستثمارية بين قطاع البترول المصري، ممثلًا في الشركة القابضة لجنوب الوادي للبترول والهيئة المصرية العامة للبترول، وشركتي "بيكو" المصرية و"كوفبيك" الكويتية، وهو ما يعكس قدرة هذا النموذج على تحقيق نتائج قوية عندما تتكامل الخبرات الفنية مع خطط التشغيل الواضحة والاستثمار الموجه نحو زيادة الإنتاج.















0 تعليق