يشهد العالم ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات آلام الرقبة والظهر خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يربطه أطباء وخبراء صحة بشكل مباشر بالاستخدام المفرط للهواتف الذكية.
فمع تحول الهاتف إلى أداة أساسية للعمل والترفيه والتواصل، أصبحت العادات اليومية المرتبطة به سبباً رئيسياً في ظهور مشكلات العمود الفقري، خصوصاً بين فئة الشباب.
انحناء الرقبة أخطر العادات الشائعة
يؤكد مختصون أن أكثر الأخطاء انتشاراً يتمثل في وضعية انحناء الرقبة إلى الأسفل أثناء استخدام الهاتف لفترات طويلة.
وفقا لموقع health هذه الوضعية تزيد الضغط على الفقرات العنقية بشكل كبير، وقد يصل الحمل الواقع على الرقبة إلى عدة أضعاف الوزن الطبيعي للرأس، ما يسبب إجهاداً مستمراً للعضلات والأربطة.
ومع تكرار هذه العادة يومياً، قد يتحول الألم المؤقت إلى مشكلة مزمنة تشمل تيبس الرقبة، والصداع المتكرر، وآلام الكتفين، بل وقد تمتد إلى الذراعين نتيجة الضغط على الأعصاب.
الجلوس لفترات طويلة دون حركة
من الأخطاء الشائعة أيضاً استخدام الهاتف أثناء الجلوس أو الاستلقاء لساعات طويلة دون تغيير الوضعية.
هذه العادة تؤدي إلى ضعف عضلات الظهر والبطن المسؤولة عن دعم العمود الفقري، ما يسبب اختلال التوازن العضلي وزيادة احتمالات الإصابة بالانزلاق الغضروفي.
ويشير خبراء الصحة إلى أن البقاء في وضعية ثابتة لفترة تتجاوز 30 دقيقة دون حركة قد يسبب إجهاداً متراكماً على الفقرات وأسفل الظهر.
استخدام الهاتف قبل النوم
لا يقتصر تأثير الهاتف على ساعات النهار فقط، إذ يحذر الأطباء من استخدامه قبل النوم مباشرة أثناء الاستلقاء.
هذه الوضعية تجمع بين انحناء الرقبة ودعم غير صحيح للعمود الفقري، ما يزيد من خطر آلام الظهر والرقبة صباحاً.
كما أن استخدام الهاتف في السرير يؤدي غالباً إلى اتخاذ وضعيات غير مريحة مثل الاستلقاء على جانب واحد لفترات طويلة، وهو ما يضغط على الفقرات ويؤثر في محاذاة العمود الفقري.
إهمال فترات الراحة
يؤكد مختصون أن تجاهل أخذ فواصل منتظمة أثناء استخدام الهاتف يعد عاملاً رئيسياً في تفاقم المشكلات، فالجسم يحتاج إلى الحركة المستمرة للحفاظ على مرونة العضلات والمفاصل.
وينصح الأطباء باتباع قاعدة 20-20-20، أي أخذ استراحة قصيرة كل 20 دقيقة وتحريك الرقبة والكتفين وتمديد العضلات لتقليل الضغط المتراكم.
كيف نحمي العمود الفقري؟
لتجنب الأضرار المحتملة، يوصي الخبراء برفع الهاتف إلى مستوى العين بدلاً من خفض الرأس، واستخدام وسائد داعمة أثناء الجلوس، وممارسة تمارين تقوية الظهر والرقبة بانتظام.
كما ينصح بتقليل مدة الاستخدام المتواصل، وتجنب استخدام الهاتف أثناء الاستلقاء، والحفاظ على وضعية جلوس مستقيمة تدعم الانحناءات الطبيعية للعمود الفقري.
مشكلة صحية صامتة تتفاقم
تشير التقديرات الطبية إلى أن مشكلات العمود الفقري المرتبطة بالهواتف الذكية قد تتحول إلى واحدة من أبرز تحديات الصحة العامة خلال السنوات المقبلة إذا استمرت العادات الحالية دون تغيير.













0 تعليق