محمد السبع… صمت المسرح وحضور القلب

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الخميس 09/أبريل/2026 - 11:58 ص 4/9/2026 11:58:23 AM

 

هناك ممثلون يمرّون من أمامك دون أن يتركوا أثرًا، وآخرون يكفي أن يظهروا لثوانٍ ليغيّروا مزاج المشهد. محمد السبع كان من الفئة الثانية؛ حضور هادئ، لا يرفع صوته ولا يستعرض، لكنه يمتلك قدرة نادرة على شدّ الانتباه بمجرد وقوفه أمام الكاميرا أو على خشبة المسرح.

لم يكن من أبناء “النجومية السريعة”، بل من مدرسة أعمق؛ مدرسة تؤمن بأن الممثل الحقيقي يُصنع بالصبر والتدرّج واحترام المهنة. في المسرح القومي، كان يمشي بثقة رجل يعرف أنّه يقف في مكانه الطبيعي. لحركاته وقارٌ لا يُكتسب، ولصوته ظلّ طويل يشهد على سنوات من الانضباط والتكوين.

امتلك مهارة فريدة في تقديم الشخصيات المركّبة دون ضجيج. كان يترك للمشاهد متعة اكتشاف تفاصيل الأداء: نظرة جانبية، وقفة محسوبة، أو انحناءة خفيفة تُقال قبل الكلام. لا يبالغ، ولا يسعى إلى خطف المشهد؛ يكفيه أن يلمس جوهر الشخصية ليمنحها حضورها الحقيقي.

ورغم أن أدواره على الشاشة لم تكن كثيرة، فإن ظهوره كان دائمًا محسوبًا ودقيقًا، مختارًا بعناية. لم يقبل أي دور، ولم يركض وراء الكاميرا لمجرّد الحضور؛ كان يعرف قيمته ويؤمن أنّ احترام الفنان يُبنى من انتقائه، لا من كثرة أعماله.

يبقى محمد السبع من تلك الوجوه التي تشبه المسرح القديم: صامت حين يتطلّب المشهد الصمت، عميق حين تتطلب الشخصية العمق، صادق في فنّه، وذا أثر لا يُنسى.

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق