حين تقرأ عنوان كتاب “نوم وشخير ونفير” تجد نفسك أمام عبارة مكونة من ثلاث كلمات نوم والنوم بطبيعته يعبر عن السكون والجمود، أما كلمة شخير فتعنى الثبات المطلق والاستغراق فى النوم سواء كان هذا الاستغراق سببه الجهد أو الكسل الشديد والاستسلام لحالة الاستكانة وترك كل جهد يفيد الفرد والمجتمع، وهو مؤشر خطير على الفرد والمجتمع معا، أما كلمة نفير التى جاءت فى نهاية العبارة فهى توحى أن هناك ضوء فى نهاية النفق.
محتوى الكتاب
أراد الكاتب والفنان التشكيلى حسين نوح أن يقول كل شيء بل أراد أن يكتب روشتة وطن، وكأنه طبيب جراح يرى أمامه جسدا مريضا يستدعى أن ستخرج مشرطه كى يذيل عنه ذالك الورم الخبيث.
وبحكمة الفيلسوف أراد نوح أن يهز المجتمع المصرى حتى يفيق من ثباته، ويتعرف على جوهر شخصيته الحقيقية التى صنعت التاريخ وجعلت من مصر بلدا عظيما فى شتى المجالات من التوحيد حتى الفنون، مؤكدا له أنه كبير بثقافته وعلومه ووطنيته لذا كانت بداية الكتاب من أحداث غزة.
فلسطين البداية
بدأ حسن نوح كتابة نوم وشخير ونفير بالحديث عن عجز المنظمات الدولية التى لم تقف بجانب الفلسطينيين وهم أصحاب الأرض. أمام مستعمر صهيونى غاشم يضرب بالقوانين الدولية عرض الحائط، كما تطرق حسن نوح إلى ضعف الأمة العربية التى انحرفت عن مسارها الصحيح بالزحف نحو الغث بدلا من السمين.
ولم ينس حسين نوح أن يحذر المجتمع العربى من محاولة الكيان الصهيونى الاستحواذ على بلاد العرب من النيل إلى الفرات من أجل تحقيق حلمهم المزعوم بدولة اسرائيل الكبرى وهنا يصرخ حسين نوح فينا جميعا ويسألنا قادة وشعوب ماذا أنتم فاعلون.؟
مصر
هى المبتدأ والمنتهى
حين تقرأ سطور حسين نوح تعرف أن الرجل يشدك من تلابيب جلبابك ويقول لك استفق يرحمك الله،
يحدثنا نوح عن مصر العظيمة صاحبة السبعة آلاف عام عن ثقافتها وحضارتها ودينها وطيبة أهلها وخفة ظلهم وتكاتفهم وقت الأزمات، وكأنه يلمس تغيرات طرأت على سيكولوجيتها ليحذرنا وهو يصرخ عودوا كما كنتم.
السينما والفنون والسوشيال ميديا
يتحدث حسين نوح عن السينما المصرية التى قدمت أعمالا قيمة تخدم المجتمع وتعبر عن قضاياه وتنهض بثقافته وكيف تحولت إلى استكشافا مبتذلة ومشاهد متكرره من البلطجة كما تطرق لشخصية النجم السينمائى فى الماضى القريب وشخصيته فى أيام الشخير.
أين الصحافة؟
ولأن الصحافة هى صاحبة الجلالة وهى مؤشر الثقافة والفكر، وضع حسين نوح يده على الجرح حين سال أين الصحافة التى نعرفها أين أعمدة الصحفيين الكبار التى كانت تنير الطريق وتغذى العقل
وتطرق نوح أيضا إلى وسائل السوشيال ميديا التى سماها وسائل التباعد الاجتماعى وحذر من استعمالها خاصة مع الأطفال حيث هم شباب المستقبل
النهاية
فى النهاية وبعد تفنيد المرض ووضع الملح على الجرح يترك حسين نوح نافذة الأمل مفتوحة حى يستفيق هذا الوطن العظيم من ثباته.
















0 تعليق