كشف الوزير المفوض الدكتور منجي علي بدر، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، أن حركة مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز تظل عاملاً حاسمًا في تحديد اتجاهات أسعار البترول عالميًا، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.
وأوضح بدر، في تصريحات لـ"الدستور"، أن أسعار النفط العالمية تتحدد وفق مجموعة من العوامل الأساسية، في مقدمتها قوى العرض والطلب، ومستوى الاستقرار السياسي في مناطق الإنتاج، وحجم الطلب العالمي، خصوصًا من الدول الصناعية الكبرى، إلى جانب حجم المعروض النفطي، حيث يؤدي ارتفاع الإنتاج إلى انخفاض الأسعار، بينما يؤدي تراجعه إلى زيادتها.
اضطراب الإمدادات وغياب الرؤية.. معادلة النفط بين السياسة والاقتصاد
وأشار إلى أنه، بجانب هذه العوامل التقليدية، تلعب المتغيرات السياسية والعسكرية دورًا متزايد التأثير، خاصة في ظل تصاعد الصراعات الإقليمية.
ولفت إلى أن التوترات الحالية في منطقة الخليج أدت إلى اضطراب جزئي في حركة الملاحة بمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إنتاج النفط العالمي، بما يعادل قرابة 20 مليون برميل يوميًا، وهو ما انعكس بشكل مباشر على ارتفاع الأسعار.
وأضاف أن حالة عدم اليقين السياسي تمثل عامل ضغط إضافيًا على الأسواق، في ظل غياب رؤية واضحة لمسار الأزمة أو توقيت انتهائها، إلى جانب التغير المستمر في المواقف والتصريحات الدولية، الأمر الذي يدفع الأسواق إلى التذبذب ويعزز الاتجاهات الصعودية للأسعار.
وأكد أن استمرار التوترات دون أفق زمني محدد للحل يخلق بيئة غير مستقرة للأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن أي تصعيد عسكري أو قيود على الملاحة قد يؤدي إلى موجات جديدة من الارتفاع في أسعار الطاقة.
وأوضح أن السيناريوهات المستقبلية لأسعار النفط ترتبط بشكل مباشر بمسار الأزمة، حيث يمكن أن يؤدي التوصل إلى هدنة مؤقتة تمتد لنحو شهر أو شهر ونصف إلى تراجع نسبي في الأسعار، بينما يساهم الوصول إلى اتفاق شامل بين الأطراف في استعادة الاستقرار للأسواق العالمية.
منجي: 3 إلى 6 أشهر من الضغوط النفط رهينة الحرب وعدم اليقين
وتوقع أن تستمر تداعيات الأزمة الحالية على أسعار النفط خلال المدى القصير لفترة تتراوح بين 3 و6 أشهر، بينما قد تمتد آثارها على المدى المتوسط من عام إلى عام ونصف، في حال استمرار التوترات دون حلول جذرية.
وشدد على أهمية الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية لاحتواء الأزمة، مؤكدًا أن الحلول السياسية والتفاوضية أصبحت الخيار الأكثر واقعية في ظل تراجع جدوى الحسم العسكري، الذي تم استبداله بما يُعرف بصراعات الاستنزاف طويلة الأمد.
وأشار إلى أن استقرار منطقة الخليج يمثل مصلحة مشتركة لكافة الأطراف لما لها من تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي، داعيًا إلى تغليب الحلول السياسية لتفادي مزيد من الضغوط على أسواق الطاقة والاقتصاد الدولي.














0 تعليق