نشرت مجلة المصور عام 1926 موضوعًا لافتًا عن مستشفى قلاوون في القاهرة، المعروف شعبياً باسم «المارستان»، بوصفه واحدًا من أبرز الشواهد على تطور الرعاية الصحية في العصر المملوكي.
شيده السلطان المنصور قلاوون، أول سلاطين أسرة المماليك البحرية، ضمن مجمع معماري متكامل ضم مسجدًا ومدرسة وضريحًا، وفقًا للتقاليد السائدة آنذاك في إقامة المنشآت الدينية والعلمية والخيرية جنبًا إلى جنب.
يقع المستشفى في منطقة بين القصرين، المعروفة اليوم بشارع النحاسين، وقد ارتبط بنذر قطعه السلطان قلاوون على نفسه في شبابه بعد أن نجا من مرض شديد، فقرر إنشاء هذا الصرح الطبي ليكون ملاذًا للمرضى والمحتاجين.
بدأ العمل في بنائه في يونيو 1284، واكتمل في مايو 1285، ليفتح أبوابه بعد ذلك بوقت قصير أمام جميع المرضى دون تمييز، رجالًا ونساء، مهما اختلفت أمراضهم.
ورغم محدودية الوسائل الطبية في ذلك العصر، أولى القائمون على المارستان اهتمامًا كبيرًا بالجانب الإنساني، فحرصوا على توفير الراحة النفسية للمرضى وحسن معاملتهم.
ومن الطرائف التي أوردها الموضوع أن صلاة الفجر كانت تقام في مسجد المستشفى قبل باقي مساجد القاهرة بساعتين، بهدف التخفيف عن مرضى الأرق ومنحهم شعورًا بقدوم الصباح مبكرًا.
ومع دخول الحملة الفرنسية إلى مصر، أشار الطبيب الفرنسي ديسجنيت إلى تدهور أوضاع المستشفى، حيث اقتصر دوره في أواخر العصر المملوكي على علاج مرضى الرمد والأمراض العقلية.
واستمر هذا التراجع حتى عهد الخديوي إسماعيل، الذي أعاد تنظيم الرعاية الصحية، فنقل مرضى الجذام أولًا إلى بولاق ثم إلى العباسية، ليصبح المارستان بعد ذلك متخصصًا في علاج أمراض العيون.













0 تعليق