أفادت صحيفة الجارديان البريطانية، بأن الولايات المتحدة وإيران خاضا مفاوضات مكثفة في الساعات الأخيرة قبل انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الثلاثاء للتوصل إلى اتفاق، وسط تحركات دبلوماسية تقودها باكستان ومصر وتركيا لمحاولة منع اتساع الحرب.
باكستان ومصر وتركيا على خط الوساطة
وأكدت الصحيفة، بحسب مسؤولين في إسلام آباد، التي تتولى دور الوسيط الرئيسي في المفاوضات غير المباشرة، فإن الاتصالات لم تتوقف رغم ضيق الوقت، في حين وصف مسؤول مطلع استمرار المحادثات بأنه "أمر مهم"، مضيفًا: "يجب عليهم إيجاد طريقة". كما قال مسؤول إيراني إن "المزيد من الآمال تلوح في الأفق".
وقال السفير الإيراني لدى إسلام آباد، رضا أميري مقدم، إن الجهود الباكستانية "تقترب من مرحلة حرجة وحساسة"، مؤكدًا عبر منشور على منصة إكس أن "المزيد قادم". كما عرضت باكستان استضافة محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران إذا تم التوصل إلى اتفاق أولي لوقف إطلاق النار.
وفي إطار الجهود الإقليمية، أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي اتصالًا مع المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، بينما أكدت وزارة الخارجية الباكستانية عقب اتصال بين وزيري خارجية مصر وباكستان أن الجانبين شددا على "ضرورة خفض التصعيد والحوار"، بحسب الجارديان.
خلاف جوهري حول شكل الاتفاق
ورغم استمرار التفاوض، لا تزال الفجوة واسعة بين الطرفين. فواشنطن تضغط من أجل وقف فوري لإطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، بينما تصر طهران على أن أي اتفاق يجب أن ينهي الحرب بصورة دائمة، لا أن يقتصر على هدنة مؤقتة يمكن أن تنهار خلال أشهر.
وقدمت إيران خطة من 10 نقاط قالت إنها تمثل أساسًا لإنهاء دائم للحرب، لكن ترامب اعتبر أن المقترح الإيراني "أظهر بعض التقدم"، إلا أنه "ليس جيدًا بما فيه الكفاية". وأكد أن المهلة التي تنتهي مساء الثلاثاء نهائية ولن يتم تمديدها مجددًا.
وتسعى طهران إلى الحصول على ضمانات أمريكية طويلة الأمد، من بينها أن يصادق الكونجرس الأمريكي على أي اتفاق نهائي، حتى لا تتمكن إدارة أمريكية لاحقة من التراجع عنه أو استئناف العمليات العسكرية بسهولة. كما تطالب إيران بوقف دائم للضربات الأمريكية والإسرائيلية، ورفع العقوبات، وتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها.
انقسام داخل إدارة ترامب
وبحسب موقع "أكسيوس"، فإن فريق ترامب التفاوضي، الذي يضم نائب الرئيس جيه دي فانس، وستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، يرى أن من الأفضل منح المسار الدبلوماسي فرصة أخيرة والسعي إلى اتفاق.
في المقابل، تضغط إسرائيل، على ترامب لرفض أي وقف لإطلاق النار لا يتضمن تنازلات إيرانية كبيرة. ووفقًا للتقرير، فإن الرئيس الأمريكي لا يزال يميل إلى التصعيد العسكري، رغم موافقته على مواصلة التفاوض حتى اللحظة الأخيرة.
تأتي هذه المحادثات بينما تقترب المنطقة من لحظة فاصلة؛ فإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء المهلة، يهدد ترامب بشن هجمات واسعة على البنية التحتية الإيرانية، تشمل منشآت الطاقة والجسور وشبكات الكهرباء. أما إذا نجحت الوساطة، فقد تبدأ مرحلة جديدة من المفاوضات المباشرة برعاية باكستانية.










0 تعليق