في مثل هذا اليوم، 7 أبريل، تحل ذكرى رحيل الكاتب والروائي المصري مجيد طوبيا، أحد أبرز الأسماء التي تركت بصمة خاصة في الأدب العربي المعاصر. لم تبدأ رحلته مع الكتابة من ورقة وقلم، بل من كتاب وقع بين يديه في سن مبكرة، ليغير مسار حياته بالكامل، ويقوده إلى عالم الإبداع الذي ظل وفيًا له حتى رحيله عام 2022.
بدايات مجيد طوبيا مع القراءة
على عكس كثير من الكتّاب، كان مجيد طوبيا يرى أن بدايته الحقيقية لم تكن مع أول نص كتبه، بل مع أول كتاب قرأه. ففي طفولته بمحافظة المنيا، بدأ شغفه بالقراءة يتشكل من خلال قصص المغامرات مثل "أرسين لوبين" و"شرلوك هولمز"، قبل أن ينتقل إلى مستوى أعمق من الوعي الثقافي.
كتاب غير مصير مجيد طوبيا
شكلت لحظة دخوله المكتبة العامة نقطة التحول الأهم في حياته. هناك، لفت انتباه مدير المكتبة بشغفه بالقراءة، فقدم له كتابًا عن التاريخ الفرعوني للمؤرخ سليم حسن.
ورغم صعوبة الكتاب على فتى في الرابعة عشرة من عمره، فإن تلك التجربة كانت كفيلة بأن تزرع داخله حلمًا واضحًا: أن يصبح كاتبًا.
قراءات صنعت كاتبًا
بعد تلك اللحظة، انفتحت أمامه أبواب الأدب، فقرأ لأعلام كبار مثل توفيق الحكيم ونجيب محفوظ وطه حسين، إلى جانب عدد من رواد الأدب العربي.
هذه القراءات لم تكن مجرد اطلاع، بل كانت بمثابة تأسيس حقيقي لوعيه الفني، حيث بدأت تتشكل ملامح أسلوبه ورؤيته للعالم.
مجيد طوبيا.. من الرياضيات إلى الأدب
انتقل مجيد طوبيا إلى القاهرة لدراسة الرياضيات، لكنه وجد نفسه أمام مساحة من الفراغ دفعته للتعمق أكثر في القراءة والكتابة. هناك، لم يعد الأدب مجرد شغف، بل تحول إلى مشروع حياة، خاصة مع انفتاحه على عالم السينما والمسرح خلال ستينيات القرن الماضي.
السينما.. بوابة أخرى للإبداع
لم يتوقف مجيد طوبيا عند الكتابة الأدبية فقط، بل انجذب إلى السينما بوصفها وسيلة تعبير موازية. بدأ بكتابة التمثيليات الإذاعية، قبل أن تتحول إحدى قصصه إلى فيلم "أبناء الصمت"، الذي أصبح لاحقًا من أبرز الأفلام في تاريخ السينما المصرية.
ومن هنا، تداخل الأدب مع الصورة، ليمنح أعماله انتشارًا أوسع وجمهورًا أكبر.
كاتب يفضل الظل
رغم النجاح الكبير الذي حققته أعماله، ظل مجيد طوبيا بعيدًا عن الأضواء، مفضلًا التفرغ للإبداع على حساب الظهور الإعلامي، وكانت شهرته نابعة من نصوصه، لا من حضوره الشخصي، وهو ما جعله واحدًا من الكتّاب الذين صنعتهم أعمالهم لا العكس.
رحل مجيد طوبيا في 7 أبريل 2022 عن عمر ناهز 84 عامًا، بعد مسيرة حافلة امتدت لعقود، قدم خلالها أعمالًا روائية وقصصية مميزة، من بينها "تغريبة بني حتحوت" التي اعتُبرت ضمن أهم الروايات العربية في القرن العشرين.

















0 تعليق