عاد قطاع الطاقة المصري إلى دائرة الاهتمام مجددًا بعد إعلان شركة ايني الإيطالية نجاحها في اكتشاف حقل غاز جديد قبالة سواحل البحر المتوسط، في خطوة قد تمثل دفعة قوية لإنتاج الغاز الطبيعي خلال السنوات المقبلة.
اكتشاف ضخم يعزز مكانة مصر في سوق الغاز
الكشف الجديد، الذي يحمل اسم دينيس غرب 1 أو «دينيس دبليو 1»، يقع داخل منطقة امتياز التمساح بشرق البحر المتوسط، وهي واحدة من المناطق الغنية بالاحتياطيات الغازية في مصر.
ووفقًا للتقديرات الأولية، يحتوي الحقل على نحو تريليوني قدم مكعب من الغاز الطبيعي، إلى جانب ما يقرب من 130 مليون برميل من المكثفات المصاحبة، وهو ما يجعله من أكبر الاكتشافات التي تم الإعلان عنها خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي هذا الإعلان في توقيت بالغ الأهمية، خاصة مع تصاعد الطلب العالمي على الغاز الطبيعي، واستمرار التوترات الجيوسياسية التي أثرت على أسواق الطاقة في العديد من الدول. كما يعكس الكشف الجديد نجاح خطط التوسع في أعمال البحث والاستكشاف داخل المياه المصرية، سواء في البحر المتوسط أو مناطق الامتياز الأخرى.
موقع استراتيجي يسرع عمليات الإنتاج والتطوير
يمثل موقع الحقل الجديد أحد أبرز عناصر قوته الاقتصادية، إذ يقع على بعد نحو 70 كيلومترًا من الساحل المصري، وفي مياه يبلغ عمقها نحو 95 مترًا فقط، ما يسهل عمليات الحفر والتطوير مقارنة بالاكتشافات الواقعة في المياه العميقة.
كما يتميز الحقل بقربه الشديد من البنية التحتية الحالية، حيث يبعد أقل من 10 كيلومترات عن المنشآت وخطوط الإنتاج القائمة بالفعل في منطقة التمساح. وهذا القرب يمنح الشركات العاملة فرصة كبيرة لتقليل تكاليف التطوير وربط الحقل الجديد سريعًا بالشبكات الحالية، وهو ما يختصر الوقت المطلوب لبدء الإنتاج التجاري.
وأكدت الشركة أن الخزان الجيولوجي المكتشف يحتوي على طبقات رملية عالية الجودة وغنية بالغاز، بسمك صافٍ يصل إلى نحو 50 مترًا، وهي خصائص تشبه إلى حد كبير التكوينات المنتجة في حقل التمساح المجاور، الذي بدأ إنتاجه منذ عام 2001 وحقق نتائج قوية على مدار سنوات.
شراكة بين إيني وبي بي لدعم إنتاج الغاز المصري
تتولى Eni إدارة عمليات تطوير الحقل الجديد بحصة تشغيلية تبلغ 50%، بينما تمتلك BP النسبة المتبقية. ويتم تشغيل المشروع من خلال Petrobel، وهي شركة مشتركة تجمع بين إيني والهيئة المصرية العامة للبترول.
ويعكس هذا التعاون استمرار ثقة الشركات العالمية الكبرى في قطاع البترول المصري، خاصة بعد الاتفاقية التي تم توقيعها في يوليو 2025 لتجديد امتياز التمساح لمدة 20 عامًا إضافية. وتُعد هذه الخطوة دليلاً على وجود رؤية طويلة الأجل لتطوير المنطقة وتعظيم الاستفادة من احتياطياتها.
ومن المتوقع أن يسهم الحقل الجديد في زيادة إنتاج مصر من الغاز الطبيعي خلال السنوات المقبلة، وتقليل الاعتماد على الواردات، إلى جانب دعم خطط تصدير الغاز وإعادة تصديره إلى الأسواق الخارجية. كما يمكن أن يساهم في توفير موارد إضافية من النقد الأجنبي وتحسين أداء قطاع الطاقة، الذي يعد أحد أهم القطاعات الاستراتيجية في الاقتصاد المصري.
ويؤكد الكشف الجديد أن البحر المتوسط لا يزال يحمل فرصًا واعدة لمصر، وأن عمليات البحث والاستكشاف المستمرة قد تفتح الباب أمام اكتشافات أخرى تعزز موقع البلاد كمركز إقليمي للطاقة في المنطقة.













0 تعليق