قال د. وليد عتلم، الكاتب والباحث بالمركز الوطني للدراسات، إن أحد الأهداف غير المباشرة للحرب على إيران هو تطويق الصين وخنقها عبر ضرب أحد شرايين الطاقة الرئيسية لها، لكن في المقابل هذا العدوان الذي لا يستند إلى أي قوانين أو نصوص دولية قد يمنح الصين مستقبلًا شرعية للتحرك تجاه تايوان، كما يمنح روسيا غطاءً لاستمرار ضم الأراضي وخوض حربها في أوكرانيا.
الحرب على إيران تعيد العالم إلى منطق الغابة
وأوضح في مداخلة لقناة "النيل للأخبار" أن هذه الحرب تكرس سابقة خطيرة في تجاوز السيادة والقانون الدولي، وهو ما يعيد العالم إلى "منطق الغابة" والفوضى التي وصفها ترامب بالعصر الحجري.
وأكد "عتلم" أن العالم بأسره سيدفع ثمن هذه الفوضى، سواء اقتصاديًا أو أمنيًا، مشيرًا إلى أن ما يجري لا يحقق الأمن لإسرائيل أو الولايات المتحدة، بل على العكس يغذي الكراهية ويحفز الجماعات المتطرفة على استهداف المصالح الأمريكية والغربية بعمليات إرهابية أو هجمات فردية.
وأضاف أن إصرار ترامب على إسقاط النظام الإيراني يكشف أن الحرب متعددة المستويات، بدأت بمحاولة تغيير سياسي ثم تحولت إلى أهداف براجماتية مثل السيطرة على مضيق هرمز وتحجيم البرنامج النووي الإيراني، لكنها تعاني من تناقض داخلي في واشنطن بين الرغبة في التصعيد والخوف من الانزلاق إلى حرب طويلة.
وأشار إلى أن هذا التناقض يعكس غياب مفهوم واضح للنصر لدى الإدارة الأمريكية، إذ لم يتحقق إسقاط النظام الإيراني ولا القضاء على برنامجه النووي أو قدراته العسكرية، ما يجعل الحرب أقرب إلى "حرب اختيار" كان يمكن تجنبها.
وحذر من أن التداعيات الاقتصادية هي الأخطر، حيث يعاد تشكيل سوق الطاقة العالمي بطريقة فوضوية، مع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قد لا يحتملها الاقتصاد الدولي.
واعتبر أن تصريحات ترامب المتناقضة بشأن مضيق هرمز تكشف مأزقًا سياسيًا، إذ يسعى للخروج من الحرب بمظهر المنتصر لتسويق ذلك في الانتخابات المقبلة، بينما الواقع يفرض أن الحل لن يكون إلا عبر وساطة دولية تضع حدًا للتصعيد.














0 تعليق