في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع رقعة التهديدات المرتبطة بأمن الطاقة والملاحة الدولية، برزت المبادرة الصينية الباكستانية (مارس 2026) كأحد أهم التحركات الدبلوماسية الهادفة لاحتواء الأزمة الدائرة في المنطقة ، حيث تعكس هذه المبادرة توجهًا صينيًا متزايدًا نحو لعب دور أكثر فاعلية في إدارة النزاعات، مستندة إلى شراكاتها الاستراتيجية وقدرتها على الجمع بين التأثير السياسي والاقتصادي في آن واحد.
أحمد سلام لـ «تحيا مصر»: اختيار الصين لباكستان دليل ثقة بكين في شراكتها الاستراتيجية
وعن أسباب اختيار باكستان كمحور لإطلاق المبادرة ، أكد الخبير في الشأن الصيني ، أحمد سلام، عضو المجلس المصري للشئون الخارجية ،والمستشار الإعلامي السابق ببكين في تصريحات خاصة لـ « تحيا مصر »، أن اختيار الصين لباكستان كمحور رئيسي للمبادرة لم يكن قراراً عابراً، بل يعكس ثقة عميقة في طبيعة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، وكذلك في قدرة باكستان على حشد توافق إقليمي واسع.
وأشار سلام إلى أن هذا التوجه تجلى بوضوح في الاجتماع التنسيقي الذي جمع وزراء خارجية باكستان ومصر والسعودية وقطر، ما يعكس ثقل باكستان داخل دوائر إقليمية مؤثرة.
أحمد سلام لـ «تحيا مصر»: باكستان مفتاح المبادرة الصينية لحشد توافق عربي وإسلامي
وأضاف سلام:"أن باكستان تمثل بالنسبة للصين الظهير الآمن على المستوى الاستراتيجي، فضلاً عن كونها بوابة موثوقة نحو القوي الإسلامية والعربية والخليجية، وهو ما يمنح المبادرة فرصة أكبر لتحقيق قبول دولي"، لافتاً إلى أن هذا الدور لا يقتصر على البعد السياسي فقط، بل يمتد ليشمل أبعاداً اقتصادية حيوية، في مقدمتها حماية الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC)، الذي يُعد أحد أهم مشروعات البنية التحتية بين البلدين، ويستهدف تأمين وربط مسارات الطاقة.
أحمد سلام لـ«تحيا مصر»: بكين توازن بين الوساطة والدور الدولي لحماية تدفقات الطاقة
وحول مدي استعداد الصين لتنفيذ المبادرة والآليات التي ستتخذها لتحقيق أهداف المبادرة ، قال المستشار الإعلامي السابق ببكين لـ « تحيا مصر »: "أعتقد أن الصين ليست مستعدة فحسب، بل بدأت بالفعل في التحرك عملياً كحلقة وصل استراتيجية"، مشيراً إلي أن "استعداد الصين يرتكز على دورها كضامن دولي يكمل دور باكستان كوسيط إقليمي".
وأضاف أحمد سلام : "أما عن الآليات المحتملة التي يمكن أن تتخذها الصين لتطبيق المبادرة، تتمثل من وجهة نظري في اعتماد الصين على باكستان للقيام بالاتصالات الميدانية المباشرة مع أطراف النزاع ،خاصةً إيران والولايات المتحدة، بينما تتولى بكين حشد الدعم الدولي في مجلس الأمن".
وبيَّن في هذا السياق ، أن الصين قد تعتمد علي توظيف ثقلها البحري والدبلوماسي لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، نظراً لأن سلامة الملاحة هي «خط أحمر» دولي وجزء أصيل من نجاح المبادرة ، مشيراً إلى إمكانية طرح بكين لحزمة حوافز اقتصادية لإعادة الإعمار وربط المنطقة بمشروعات «الحزام والطريق» كبديل عملي عن استمرار الصراع، باعتبار الصين دولة ذات خبرة طويلة في إنشاء البنية التحتية.
أحمد سلام لـ «تحيا مصر»: الصين تتحرك لاحتواء الأزمة وتؤكد أن المواجهة العسكرية ليست خياراً
وأكد الخبير في الشأن الصيني على أن بكين لا تزال متمسكة برؤيتها القائمة على أن الحلول العسكرية لن تؤدي إلى استقرار دائم، وهو ما يدفعها إلى دعم باكستان سياسياً لخلق «مظلة أمان» إقليمية، تسهم في احتواء التصعيد، وتضمن استمرارية تدفقات الطاقة، وتحول دون انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
















0 تعليق